الوسطى- خاص
تستمر معاناة عدد كبير من عائلات قطاع غزة بفعل الفقر المطبق على هذه العائلات منذ ما يزيد عن 12 عاما ، وبالتحديد مع بدء بطالة العمال الذين كانوا يعملون داخل أراضينا المحتلة ، وتفاقمت هذه المعانة بعد فرض قوات الاحتلال حصارها الغاشم على قطاع غزة منذ ما يزيد عن الخمسة أعوام .
عائلة المواطن محمد زكي محمد الصعيدي من سكان قرية المغراقة وسط قطاع غزة سابقا ، ويسكن بالإيجار حاليا بمخيم " 5 " وسط معسكر النصيرات بعد هدم بيت عائلته على يد قوات الاحتلال الصهيوني عام 2003 ، واستشهاد شقيقه واعتقال ثلاثة آخرين ، أفرج عن اثنين وبقي واحد معتقل حتى اللحظة .
فقر بعد إصابة
تعرض المواطن محمد الصعيدي رب لأسرة فلسطينية " مكونة من 5 أولاد وبنت واحدة والأب والأم " لإصابة في قدمه اليسرى خلال أحداث النفق عام 1996 ، تهشمت على أثرها جزء كبير من العظم ، وأجرى بعدها 3 عمليات زرع عظم ، وبقي لمدة 4 سنوات من تاريخ الإصابة عاجز تماما عن العمل .
ولا زالت آلام الإصابة ترافق الجريح محمد حتى الآن ، فهو عامل بناء ، ولا يستطيع إتمام عمله على أكمل وجه ، نظرا لهذه الإصابة التي تعيقه بشكل كامل ، وتعجزه عن أداء معظم الأعمال بشكل كامل .
أم ضياء زوج الجريح محمد تتحدث بحرقة عن وضعهم المأساوي الضعيف، حيث تقول : " أوقف زوجي في سجن غزة المركزي قبل ما يزيد عن ستة شهور نتيجة خلافات عائلية مع أهله ، ولا يزال حتى اللحظة بالسجن ، ومن المؤسف أنني لا أجد ما أطعمه لأطفاله المتراوح عمرهم بين 13 إلى 4 أعوام " .
وتتابع الأم التي تعرضت لحملا تعجز الجبال عن حمله: " لا أجد ما أطعمه لأبنائي، حيث أنني نعيش في منزل للإيجار بمخيم النصيرات ، تدفع وكالة الغوث لنا شهريا 100$ لإيجار الشقة، غير أن إيجار الشقة الحقيقي 500 شيقل بدون رسوم كهرباء ولا ماء ، حيث تصل بمجملها إلى ما يزيد عن 600 شيقل بنحو 180$ ، أتحمل كل شهر متاعب إيجاد 80 $ لاستكمال الإيجار " .
وبحسب أم ضياء فإن أطفالها لا يأكلون ثلاثة وجبات باليوم كغيرهم من الأطفال ، بل إن معظم أيامهم ينامون بدون طعام ، ولسان حالهم : " أمي أين أبي ، أمي نريد أن نأكل " .
شقة خاوية
عندما تجولت في الشقة المستأجرة صعقت من فراغها من معظم المستلزمات الأساسية ، فالشقة تخلو من " الثلاجة ، والغسالة ، وطقم النوم ، وتندر بها الفرشات ، والحرامات ، فلا يوجد بها سوى حصيرتين و7 فرشات وبضعة حرامات " .
لكن من المستغرب أنه ولهذه اللحظة لم يشعر الجيران إلا قبل يومين من الوضع الكارثي الذي تعيشه عائلة الجريح الصعيدي ، حيث أنهم لا يتكلمون ولا يدلون بما يعيشونه من ضنك العيش ، كما أنه لا يوجد أحد يسأل عنهم ، فالمشاكل العائلية التي حدثت مع محمد جعلت عائلته تتخلى عنه ، ولا يكترث أحد بكيفية وضع أسرته .
كما أن كسوة المدارس للأطفال ما زالت كما هي منذ عدة أعوام ، فسوء الحال لا يسمح لهم بتجديد الكسوة كل عام ، ولا يسمح لهم بأخذ مصروف يومي للمدرسة كما زملائهم .
دعوة للعطاء
احتارت أم ضياء ماذا تقدم لي كواجب ضيافة ، وبعد أن عدمت الوسيلة قاتل لي " هل أحضر لك كاسة ماء " ، فتعجبت صدقا من سوء الحال الذي تعيش به هذه العائلة في ظل غياب رب الأسرة في سجن غزة المركزي ، وسألت الله في نفسي أن يغير حالهم ، ويوفر لهم من يخرجهم من ظلمات الفقر إلى نور الحال الأحسن والأفضل .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له " وقال أيضا " من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة " ، فلنكون أهل الوفاء لمن ضحى بالمنزل وجرح في سبيل الله ، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه .
المصدر: فلسطين الآن
التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اضف مشاركة عبر الموقع