الرئيسية مقالات وآراء
غسيل عمر سليمان
الكاتب يتحدث عن جهاز المخابرات في عهد عمرو سليمان الذي ترشح مؤخرا لخوض انتخابات الرئاسة في مصر ، موقف هذا الرجل من المقاومة الفلسطينية وحماس خاصة في غزة
الإثنين, 16 إبريل, 2012, 09:25 بتوقيت القدس
فهمي هويدي

كاتب ومفكر إسلامي مصري
كم واحد قتلوا في سجن المخابرات العامة أثناء رئاسة اللواء عمر سليمان لها؟ ــ لا أحد يملك الإجابة على السؤال ــ وبوسع الرجل أن يحلف بالثلاثة على أن أحدا لم يقتل، وربما قال أيضا إنه لا يوجد سجن في مقر المخابرات العامة. لكن الملف إذا فتح وجرى التحقيق في الموضوع من خلال لجنة محايدة لتقصى الحقائق، فإن هناك عشرات بل مئات الشهود الذين بوسعهم أن يؤكدوا وجود السجن ويتحدثون عن التعذيب الجهنمي الذي تعرضوا له في زنازينه المبنية تحت الأرض، ومنهم من يستطيع أن يحدد أسماء بعض إخوانهم الذين قتلوا إما بسبب إطلاق الرصاص عليهم أو بسبب التعذيب، وهؤلاء مستعدون للشهادة ومواجهة الرجل بحقائق تجربتهم في سجن المخابرات، إذا أعطوا الأمان بطبيعة الحال.
لقد تحدثت إلى بعض من أطلق سراحهم منهم، فقالوا إنهم اقتيدوا من الخارج على طائرات خاصة، بعضها عسكرية أمريكية في النصف الثاني من التسعينيات. جاءوا من باكستان وأذربيجان ومن كرواتيا والبوسنة ومن بعض دول الخليج. وبعد وصولهم أدخلوا من مطار القاهرة دون أن تختم جوازات سفرهم، وتم إيداعهم بدون أي تسجيل في سجن المخابرات العامة، الذي لا يعرف مدى قانونية وجوده، وفى داخل السجن تعرضوا لكل ما يخطر على الباب من أدوات التعذيب والترويع والاستنطاق، قبل أن يقرر مصيرهم ويحالون إلى جهات أخرى ــ أمن الدولة فئ الأغلب ــ في ضوء المعلومات التي تم تحصيلها منهم. وهؤلاء غير المصريين الذين أتت بهم المخابرات المركزية الأمريكية، ثم بعد التحقيق حولوا إلى جوانتانامو أو إلى أية سجون أخرى.
تحدثت إلى واحد قضى أربع سنوات من التعذيب في سجن المخابرات، لم ير خلالها ضوء الشمس ثم أودع في سجن العقرب الذي قضى فيه عشر سنوات، وبرأته المحكمة العسكرية بعد ذلك!
وسمعت قصة الشاب طلعت فؤاد قاسم الذي تم اختطافه من كرواتيا، حيث كان في طريقه إلى البوسنة، وبعد وصوله تم قتله في مقر المخابرات العامة، وليس هناك ما يثبت أنه دخل مصر أصلا.
إن السيد عمر سليمان الذي عرض قطع يد شقيق أيمن الظواهري وإرسالها إلى واشنطن للتأكد من حمضه النووي، يعتبر التيارات الإسلامية جميعها خصما له. وهى ذات المعركة التي خاضها حسنى مبارك طيلة سنوات حكمه مستخدما في ذلك «سوطه» الذي أشار إليه التقرير الأمريكي فيما نشرته أمس في هذا المكان.
انطلاقا من رؤيته تلك فإنه اعتبر المقاومة الإسلامية الفلسطينية عملا إرهابيا، وعناصرها إرهابية ــ قال لي شاهد عيان حضر اجتماعا في مدينة «سرت» بين العقيد القذافي والرئيس السابق، اقترح فيه الرئيس الليبي على مبارك أن ينفض يده من القضية الفلسطينية لكي يركّز ــ معه ــ في القضايا الأفريقية. (شتم الفلسطينيين وقال إنهم ألعن من الإسرائيليين) ــ حينذاك رد اللواء سليمان الذي كان حاضرا قائلا إن الشأن الفلسطيني صار جزءا من الأمن القومي المصري، لأن في غزة نصف مليون إرهابي يهددونها، قاصدا بذلك حركة حماس التي اعتبر أن إسقاط حكومتها في غزة هدفا استراتيجيا.
هذه القصة تكشف عن موقف الرجل الحقيقي من المقاومة الفلسطينية، وكيف أنه ظل متبنيا طول الوقت لوجهة النظر الإسرائيلية، التي لم تصف المقاومين إلا بأنهم إرهابيون.
إضافة إلى أنها تلقى ظلالا من الشك حول موقفه من المصالحة الفلسطينية خصوصا بين فتح وحماس، كما تثير شكوكا أخرى حول موقفه من حصار القطاع ودوره أثناء الاجتياح الإسرائيلي لغزة.
إن السيد عمر سليمان يهدد الجميع بما لديه من أسرار، ملوحا بحكاية الصناديق السوداء التي يقول إنه يحوزها بحكم وظيفته. وهو ما نرجوه أن يفعله شريطة أن يبدأ بنفسه وبدوره في فضائح وكوارث عصر مبارك. ومن الواضح أن بعض رجاله يحاولون الآن إطلاق بالونات الاختبار وسحابات الدخان لصرف الانتباه عن ملفه. وفى الوقت نفسه فإنهم يسعون جاهدين إلى «غسيل» الرجل ليصبح أكثر بياضا تحسبا لاحتمالات المستقبل. وهو ما لاحظناه في بعض الحوارات الصحفية التي أجريت معه وفى التقارير التليفزيونية التي تحدثت عنه. ولا تنس أن رجال النظام السابق لايزال لهم حضورهم في الإعلام المصري.
إن الذين يسوِّقونه ما برحوا يقولون إنه رجل شديد الذكاء وبعيد النظر، لكنى صرت أشك في صحة ذلك التقييم بعدما تقدم بنفسه للترشيح، لأنه لو كان كما يقولون لآثر أن يبقى في الظل شاكرا لله ولأهل القرار أنهم لم يضموه إلى جماعته في مزرعة طرة، وقد فضحته تصريحات أصدقائه الإسرائيليين الذين لم يكتموا شعورهم وأعلنوا عن ابتهاجهم بترشحه. ولِمَ لا والرجل مدرج عندهم ضمن «كنز إسرائيل الاستراتيجي»!
المصدر: الشروق
لقد تحدثت إلى بعض من أطلق سراحهم منهم، فقالوا إنهم اقتيدوا من الخارج على طائرات خاصة، بعضها عسكرية أمريكية في النصف الثاني من التسعينيات. جاءوا من باكستان وأذربيجان ومن كرواتيا والبوسنة ومن بعض دول الخليج. وبعد وصولهم أدخلوا من مطار القاهرة دون أن تختم جوازات سفرهم، وتم إيداعهم بدون أي تسجيل في سجن المخابرات العامة، الذي لا يعرف مدى قانونية وجوده، وفى داخل السجن تعرضوا لكل ما يخطر على الباب من أدوات التعذيب والترويع والاستنطاق، قبل أن يقرر مصيرهم ويحالون إلى جهات أخرى ــ أمن الدولة فئ الأغلب ــ في ضوء المعلومات التي تم تحصيلها منهم. وهؤلاء غير المصريين الذين أتت بهم المخابرات المركزية الأمريكية، ثم بعد التحقيق حولوا إلى جوانتانامو أو إلى أية سجون أخرى.
تحدثت إلى واحد قضى أربع سنوات من التعذيب في سجن المخابرات، لم ير خلالها ضوء الشمس ثم أودع في سجن العقرب الذي قضى فيه عشر سنوات، وبرأته المحكمة العسكرية بعد ذلك!
وسمعت قصة الشاب طلعت فؤاد قاسم الذي تم اختطافه من كرواتيا، حيث كان في طريقه إلى البوسنة، وبعد وصوله تم قتله في مقر المخابرات العامة، وليس هناك ما يثبت أنه دخل مصر أصلا.
إن السيد عمر سليمان الذي عرض قطع يد شقيق أيمن الظواهري وإرسالها إلى واشنطن للتأكد من حمضه النووي، يعتبر التيارات الإسلامية جميعها خصما له. وهى ذات المعركة التي خاضها حسنى مبارك طيلة سنوات حكمه مستخدما في ذلك «سوطه» الذي أشار إليه التقرير الأمريكي فيما نشرته أمس في هذا المكان.
انطلاقا من رؤيته تلك فإنه اعتبر المقاومة الإسلامية الفلسطينية عملا إرهابيا، وعناصرها إرهابية ــ قال لي شاهد عيان حضر اجتماعا في مدينة «سرت» بين العقيد القذافي والرئيس السابق، اقترح فيه الرئيس الليبي على مبارك أن ينفض يده من القضية الفلسطينية لكي يركّز ــ معه ــ في القضايا الأفريقية. (شتم الفلسطينيين وقال إنهم ألعن من الإسرائيليين) ــ حينذاك رد اللواء سليمان الذي كان حاضرا قائلا إن الشأن الفلسطيني صار جزءا من الأمن القومي المصري، لأن في غزة نصف مليون إرهابي يهددونها، قاصدا بذلك حركة حماس التي اعتبر أن إسقاط حكومتها في غزة هدفا استراتيجيا.
هذه القصة تكشف عن موقف الرجل الحقيقي من المقاومة الفلسطينية، وكيف أنه ظل متبنيا طول الوقت لوجهة النظر الإسرائيلية، التي لم تصف المقاومين إلا بأنهم إرهابيون.
إضافة إلى أنها تلقى ظلالا من الشك حول موقفه من المصالحة الفلسطينية خصوصا بين فتح وحماس، كما تثير شكوكا أخرى حول موقفه من حصار القطاع ودوره أثناء الاجتياح الإسرائيلي لغزة.
إن السيد عمر سليمان يهدد الجميع بما لديه من أسرار، ملوحا بحكاية الصناديق السوداء التي يقول إنه يحوزها بحكم وظيفته. وهو ما نرجوه أن يفعله شريطة أن يبدأ بنفسه وبدوره في فضائح وكوارث عصر مبارك. ومن الواضح أن بعض رجاله يحاولون الآن إطلاق بالونات الاختبار وسحابات الدخان لصرف الانتباه عن ملفه. وفى الوقت نفسه فإنهم يسعون جاهدين إلى «غسيل» الرجل ليصبح أكثر بياضا تحسبا لاحتمالات المستقبل. وهو ما لاحظناه في بعض الحوارات الصحفية التي أجريت معه وفى التقارير التليفزيونية التي تحدثت عنه. ولا تنس أن رجال النظام السابق لايزال لهم حضورهم في الإعلام المصري.
إن الذين يسوِّقونه ما برحوا يقولون إنه رجل شديد الذكاء وبعيد النظر، لكنى صرت أشك في صحة ذلك التقييم بعدما تقدم بنفسه للترشيح، لأنه لو كان كما يقولون لآثر أن يبقى في الظل شاكرا لله ولأهل القرار أنهم لم يضموه إلى جماعته في مزرعة طرة، وقد فضحته تصريحات أصدقائه الإسرائيليين الذين لم يكتموا شعورهم وأعلنوا عن ابتهاجهم بترشحه. ولِمَ لا والرجل مدرج عندهم ضمن «كنز إسرائيل الاستراتيجي»!
المصدر: الشروق
اقرأ المزيد >>
مشاركات القراء
التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق
- الزهار: كيف تتورط غزة وهي أصغر من "شبرا"..؟!
- فيديو: معبر رفح نافذة غزة على العالم
- فيديو: سحب سلاح جندي على حدود غزة
- بالصور: مقهى "جليدي" فريد من نوعه بدبي
- السفير الإسرائيلي يغادر الأردن رسمياً
- الشرطة المصرية تغلق معبر رفح
- "التعليم" تنهي استعدادتها لاختبار التوظيف
- الرشق: لاعلاقة لنا بما أعلنته سلطات "نيويورك"
- بالصور: تحطيم جزء من الجدار وصولاً للقدس
- لا "نكذب" ولكنهم "سيعودون"
- لا "نكذب" ولكنهم "سيعودون"
- بالصور: تحطيم جزء من الجدار وصولاً للقدس
- الرشق: لاعلاقة لنا بما أعلنته سلطات "نيويورك"
- "التعليم" تنهي استعدادتها لاختبار التوظيف
- الشرطة المصرية تغلق معبر رفح
- السفير الإسرائيلي يغادر الأردن رسمياً
- بالصور: مقهى "جليدي" فريد من نوعه بدبي
- فيديو: سحب سلاح جندي على حدود غزة
- فيديو: معبر رفح نافذة غزة على العالم
- الزهار: كيف تتورط غزة وهي أصغر من "شبرا"..؟!
- بالصور: مقهى "جليدي" فريد من نوعه بدبي
- بالصور: تحطيم جزء من الجدار وصولاً للقدس
- فيديو: سحب سلاح جندي على حدود غزة
- لا "نكذب" ولكنهم "سيعودون"
- السفير الإسرائيلي يغادر الأردن رسمياً
- فيديو: معبر رفح نافذة غزة على العالم
- "التعليم" تنهي استعدادتها لاختبار التوظيف
- الرشق: لاعلاقة لنا بما أعلنته سلطات "نيويورك"
- الشرطة المصرية تغلق معبر رفح
- الزهار: كيف تتورط غزة وهي أصغر من "شبرا"..؟!
- حماس والجهاد: المنظمة غير مخولة بتبادل الأراضي
- القرضاوي: لا هجرة بعد اليوم والوطن لا يباع بالمال
- كيف تتصرف إذا ابتلع طفلك جسما غريباً؟
- بالصور: حادث مروع على طريق نابلس-رام الله
- بالصور: دور فتح والوقائي بانتخابات النجاح
- فيديو: الكهرباء تمدد التسهيلات ومواطنون يطالبون بالمزيد
- بالصور: عندما يجتمع الفقر والمرض معاً
- صور: الذهب يتلألأ بغزة بحثاً عن مشترين
- مستشفى "النجار" عليل.. فهل من طبيب
- "إسرائيل" تطوّر جنوداً آليين للعمليات البرية
- فيديو: مشغولات الصم لا مثيل لها بغزة
- صور: بطولة للملاكمة في غزة
- ١٠ استخدامات غير معتادة لزيت الزيتون
- صور: أول متجر للخضراوات العضوية بغزة










اضف مشاركة عبر الموقع