الرئيسية مقالات وآراء
عن موظفي وكالة الغوث وإدارتها العتيدة
الكاتب يتحدث عن سياسات إدارة الأونروا وتقليص خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين وفق القانون الدولى بدعوى عجز الميزانية
الأحد, 22 إبريل, 2012, 12:29 بتوقيت القدس
ياسر الزعاترة

كاتب أردني
لا تنتهي حكاياتنا مع الإدارة العامة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، فمنذ وعينا عليها يوم كانت أمهاتنا يتصببن عرقا وبؤسا في طوابير “المؤن”، وهي تبحث عن مبررات لتقليص خدماتها كجزء من مسلسل شطب قضية اللاجئين التي تشكل أحد أهم العناوين الحيوية لقضية فلسطين.
ما بين جيلنا الذي حصل على وجبات غذائية في مطاعم الوكالة التي تنتشر في المخيمات، ومعها سائر الاحتياجات المدرسية من دفاتر وأقلام ومساطر ومحايات، وبين الجيل الحالي الذي لا يجد شيئا من ذلك باستثناء المدارس، ثمة رحلة طويلة عنوانها التقليص، ودائما بحجة الميزانية. ولولا بعض الاحتجاجات التي يقوم بها اللاجئون وممثلوهم لربما انتهت سائر الخدمات منذ وقت لا بأس به.
تابعنا على مدار ربع قرن من الكتابة هذا المسلسل وحذرنا من مغبة التساهل في مواجهته من قبل المعنيين بالقضية عموما، وبحق العودة كنقيض للتوطين، مع أننا نؤمن أن لا حق للعودة من دون التحرير. ومع أن من الصعوبة بمكان القول إن النجاح كان حليف المعركة، إلا أن المواجهة قد تمكنت من الحفاظ على بعض الخدمات التي تقدمها الوكالة لأبناء اللاجئين.
اليوم نحن إزاء احتجاج واسع النطاق تقوم به لجان العاملين في الوكالة على نحو موحد، وذلك في سياق من المطالبة برفع الرواتب التي تآكلت خلال السنوات الأخيرة بفعل التضخم وارتفاع الأسعار.
حتى هذه اللحظة لم يلمس ممثلو العاملين في الوكالة أية استجابة لمطالبهم رغم أنها مشروعة تماما، لاسيما فئة المعلمين التي تشكل الجزء الأكبر من العاملين، والذين باتت رواتبهم تشبه رواتب العاملين في الحكومة، بل ربما أقل من ذلك للموظفين الجدد، رغم التزام تقليدي بأن تكون أفضل، مع العلم أن وضع معلم الوكالة يبدو أصعب من حيث الالتزامات من نظيره في الحكومة، لجهة دوام يوم السبت، ولجهة الضوابط الكثيرة التي تجعله أكثر تعرضا للعقوبات. وفي آخر التعيينات ثبت ذلك العزوف الذي نتحدث عنه حيث لم يكن المتقدمون لملء الشواغر بالمستوى المطلوب لا من حيث العدد ولا الكفاءة.
بعد التحسينات التي طرأت وستطرأ على رواتب معلمي الحكومة لن تعود الوكالة جاذبة للكوادر الجيدة، وإذا لم يطرأ تغيير على هذا الوضع، فإن مستوى التعليم سيأخذ في التدهور، ولذلك فإن مطالب المعلمين، ومعهم سائر العاملين تبدو محقة إلى حد كبير.
لقد أثبتت عمليات المسح التي أجرتها الوكالة نفسها ما ذهب إليه ممثلو العاملين، لكنها تجاهلت ذلك بدعوى أن المسح لم ينته بعد، لكن واقع الحال يثبت أن الموقف بالغ الوضوح، وأن مطالب العاملين محقة ولا مجال لغير الاستجابة لها بشكل سريع ودون تردد.
اليوم نحن إزاء احتجاج متدرج ومحق في الآن نفسه، والأمل أن تستجيب إدارة الوكالة وتبادر إلى منح العاملين علاوة المئة دينار التي يطالبون بها، وذلك تجنبا للتصعيد على مرمى الامتحانات النهائية للمدارس وكليتي ناعور ووادي السير، مع العلم أن بوسع تلك الإدارة التفاوض مع ممثلي الوكالة بعيدا عن الروح الفوقية التي تتعامل بها في كثير من الأحيان.
أما حديث الموازنة فيمثل ذريعة تقليدية طالما سمعنا بها، وهي ليست مشكلة العاملين بأي حال، إذ على الإدارة أن تتدبر نفسها؛ هي التي تمنح كبار موظفيها (بخاصة الأجانب) رواتب فلكية لا تعجزها حكاية الموازنة!!
مرة أخرى نتمنى أن تبادر إدارة الوكالة إلى تسوية الموقف من دون إضراب ولا تصعيد، وهي قادرة على ذلك إذا توفرت النوايا الإيجابية، إلى جانب التعامل مع موظفيها وممثليهم بما يستحقونه من احترام وتقدير.
تبقى نقطة مهمة تتعلق بموقف الحكومة مما يجري من صراع بين إدارة الوكالة وبين ممثلي العاملين فيها، ليس لأسباب اقتصادية تتعلق بعبء التعليم في حال تخلي الوكالة عن التزاماتها، بل أيضا لأسباب تتعلق بالبعد السياسي، لأن تراجع الوكالة التدريجي عن الوفاء بالتزاماتها يشكل عنوانا مهما لشطب حق العودة وقضية اللاجئين، الأمر الذي يعني الكثير كما يعرف المعنيون، إذا كانوا معنيين حقا بمواجهة المخطط.
هناك نقطة ذات علاقة بملف إدارة وكالة الغوث، وهذه المرة تتعلق بالاحتجاج الذي نفذه موظفون في قطاع غزة بسبب إقدام الإدارة على التحقيق مع ستة من موظفيها على نحو استخباري يصب في خدمة الاحتلال، الأمر الذي يشير إلى تجاوز الإدارة لمهامها وإصرارها على خدمة الاحتلال، ليس في السياق السياسي وحسب، بل وفي السياق الأمني أيضا.
المصدر: فلسطين الآن
ما بين جيلنا الذي حصل على وجبات غذائية في مطاعم الوكالة التي تنتشر في المخيمات، ومعها سائر الاحتياجات المدرسية من دفاتر وأقلام ومساطر ومحايات، وبين الجيل الحالي الذي لا يجد شيئا من ذلك باستثناء المدارس، ثمة رحلة طويلة عنوانها التقليص، ودائما بحجة الميزانية. ولولا بعض الاحتجاجات التي يقوم بها اللاجئون وممثلوهم لربما انتهت سائر الخدمات منذ وقت لا بأس به.
تابعنا على مدار ربع قرن من الكتابة هذا المسلسل وحذرنا من مغبة التساهل في مواجهته من قبل المعنيين بالقضية عموما، وبحق العودة كنقيض للتوطين، مع أننا نؤمن أن لا حق للعودة من دون التحرير. ومع أن من الصعوبة بمكان القول إن النجاح كان حليف المعركة، إلا أن المواجهة قد تمكنت من الحفاظ على بعض الخدمات التي تقدمها الوكالة لأبناء اللاجئين.
اليوم نحن إزاء احتجاج واسع النطاق تقوم به لجان العاملين في الوكالة على نحو موحد، وذلك في سياق من المطالبة برفع الرواتب التي تآكلت خلال السنوات الأخيرة بفعل التضخم وارتفاع الأسعار.
حتى هذه اللحظة لم يلمس ممثلو العاملين في الوكالة أية استجابة لمطالبهم رغم أنها مشروعة تماما، لاسيما فئة المعلمين التي تشكل الجزء الأكبر من العاملين، والذين باتت رواتبهم تشبه رواتب العاملين في الحكومة، بل ربما أقل من ذلك للموظفين الجدد، رغم التزام تقليدي بأن تكون أفضل، مع العلم أن وضع معلم الوكالة يبدو أصعب من حيث الالتزامات من نظيره في الحكومة، لجهة دوام يوم السبت، ولجهة الضوابط الكثيرة التي تجعله أكثر تعرضا للعقوبات. وفي آخر التعيينات ثبت ذلك العزوف الذي نتحدث عنه حيث لم يكن المتقدمون لملء الشواغر بالمستوى المطلوب لا من حيث العدد ولا الكفاءة.
بعد التحسينات التي طرأت وستطرأ على رواتب معلمي الحكومة لن تعود الوكالة جاذبة للكوادر الجيدة، وإذا لم يطرأ تغيير على هذا الوضع، فإن مستوى التعليم سيأخذ في التدهور، ولذلك فإن مطالب المعلمين، ومعهم سائر العاملين تبدو محقة إلى حد كبير.
لقد أثبتت عمليات المسح التي أجرتها الوكالة نفسها ما ذهب إليه ممثلو العاملين، لكنها تجاهلت ذلك بدعوى أن المسح لم ينته بعد، لكن واقع الحال يثبت أن الموقف بالغ الوضوح، وأن مطالب العاملين محقة ولا مجال لغير الاستجابة لها بشكل سريع ودون تردد.
اليوم نحن إزاء احتجاج متدرج ومحق في الآن نفسه، والأمل أن تستجيب إدارة الوكالة وتبادر إلى منح العاملين علاوة المئة دينار التي يطالبون بها، وذلك تجنبا للتصعيد على مرمى الامتحانات النهائية للمدارس وكليتي ناعور ووادي السير، مع العلم أن بوسع تلك الإدارة التفاوض مع ممثلي الوكالة بعيدا عن الروح الفوقية التي تتعامل بها في كثير من الأحيان.
أما حديث الموازنة فيمثل ذريعة تقليدية طالما سمعنا بها، وهي ليست مشكلة العاملين بأي حال، إذ على الإدارة أن تتدبر نفسها؛ هي التي تمنح كبار موظفيها (بخاصة الأجانب) رواتب فلكية لا تعجزها حكاية الموازنة!!
مرة أخرى نتمنى أن تبادر إدارة الوكالة إلى تسوية الموقف من دون إضراب ولا تصعيد، وهي قادرة على ذلك إذا توفرت النوايا الإيجابية، إلى جانب التعامل مع موظفيها وممثليهم بما يستحقونه من احترام وتقدير.
تبقى نقطة مهمة تتعلق بموقف الحكومة مما يجري من صراع بين إدارة الوكالة وبين ممثلي العاملين فيها، ليس لأسباب اقتصادية تتعلق بعبء التعليم في حال تخلي الوكالة عن التزاماتها، بل أيضا لأسباب تتعلق بالبعد السياسي، لأن تراجع الوكالة التدريجي عن الوفاء بالتزاماتها يشكل عنوانا مهما لشطب حق العودة وقضية اللاجئين، الأمر الذي يعني الكثير كما يعرف المعنيون، إذا كانوا معنيين حقا بمواجهة المخطط.
هناك نقطة ذات علاقة بملف إدارة وكالة الغوث، وهذه المرة تتعلق بالاحتجاج الذي نفذه موظفون في قطاع غزة بسبب إقدام الإدارة على التحقيق مع ستة من موظفيها على نحو استخباري يصب في خدمة الاحتلال، الأمر الذي يشير إلى تجاوز الإدارة لمهامها وإصرارها على خدمة الاحتلال، ليس في السياق السياسي وحسب، بل وفي السياق الأمني أيضا.
المصدر: فلسطين الآن
اقرأ المزيد >>
مشاركات القراء
التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق
- صور: مقتل صحفي وعمه بشجار عائلي في غزة
- بالصور.. "عائلة علوان".. فقرٌ مدقعٌ ومَرضٌ مفزعٌ
- بالصور: الدفاع المدني يخمد حريق هائل بغزة
- معبر رفح في موسوعة جينتس
- المغرب يطرد سفير فلسطين
- صور: وفيديو.. مقتل 5 إسرائيليين بهجوم على بنك ببئر السبع
- تحرير الجنود المختطفين في سيناء
- فيديو:وزير الإسكان يكشف آخر أخبار مدينة حمد ومشاريع قطر
- كانت عالقة على المعبر.. زوجة "هنية" تعود لبيتها
- جدول امتحانات الثانوية العامة لعام 2013 (صورة)
- جدول امتحانات الثانوية العامة لعام 2013 (صورة)
- كانت عالقة على المعبر.. زوجة "هنية" تعود لبيتها
- فيديو:وزير الإسكان يكشف آخر أخبار مدينة حمد ومشاريع قطر
- تحرير الجنود المختطفين في سيناء
- صور: وفيديو.. مقتل 5 إسرائيليين بهجوم على بنك ببئر السبع
- المغرب يطرد سفير فلسطين
- معبر رفح في موسوعة جينتس
- بالصور: الدفاع المدني يخمد حريق هائل بغزة
- بالصور.. "عائلة علوان".. فقرٌ مدقعٌ ومَرضٌ مفزعٌ
- صور: مقتل صحفي وعمه بشجار عائلي في غزة
- بالصور: الدفاع المدني يخمد حريق هائل بغزة
- تحرير الجنود المختطفين في سيناء
- صور: وفيديو.. مقتل 5 إسرائيليين بهجوم على بنك ببئر السبع
- فيديو:وزير الإسكان يكشف آخر أخبار مدينة حمد ومشاريع قطر
- صور: مقتل صحفي وعمه بشجار عائلي في غزة
- بالصور.. "عائلة علوان".. فقرٌ مدقعٌ ومَرضٌ مفزعٌ
- جدول امتحانات الثانوية العامة لعام 2013 (صورة)
- المغرب يطرد سفير فلسطين
- كانت عالقة على المعبر.. زوجة "هنية" تعود لبيتها
- معبر رفح في موسوعة جينتس
- بالصور: "التفحيط" على الشاطئ.. طاقات بالمكان الخاطئ
- في غزة.. "ضغطة زر" قد تغنيك للأبد
- حماس والجهاد: المنظمة غير مخولة بتبادل الأراضي
- القرضاوي: لا هجرة بعد اليوم والوطن لا يباع بالمال
- كيف تتصرف إذا ابتلع طفلك جسما غريباً؟
- بالصور: حادث مروع على طريق نابلس-رام الله
- بالصور: دور فتح والوقائي بانتخابات النجاح
- فيديو: الكهرباء تمدد التسهيلات ومواطنون يطالبون بالمزيد
- بالصور: عندما يجتمع الفقر والمرض معاً
- صور: الذهب يتلألأ بغزة بحثاً عن مشترين
- مستشفى "النجار" عليل.. فهل من طبيب
- "إسرائيل" تطوّر جنوداً آليين للعمليات البرية
- فيديو: مشغولات الصم لا مثيل لها بغزة










اضف مشاركة عبر الموقع