الرئيسية مقالات وآراء
جوجل يحتفل بالسوستة!!..
الأحد, 29 إبريل, 2012, 12:35 بتوقيت القدس
أحمد أبو رتيمة

كاتب وناشط شبابي
مقدم برامج في إذاعة الأقصى من غزة
احتفل محرك البحث العملاق جوجل مؤخراً بذكرى ميلاد مخترع السوستة السويدي جيدون صندباك عبر وضع صورة السوستة على صفحته الرئيسية التي يشاهدها المليارات عبر العالم يومياً..وهي سنة استنها جوجل للاحتفال بالمخترعين والمكتشفين والمناسبات الهامة بين الفينة والأخرى بوضع شعارات رمزية على صفحته الرئيسية وربطها بعملية بحث تقود المتصفحين للتعرف على هذه الشخصيات أو المناسبات..
من السهل ملاحظة انحياز جوجل الأمريكي للحضارة الغربية وسعيه لتعريف العالم بإنجازاتها ومساهماتها في خدمة البشرية، فمعايير اختيار الشخصيات والمناسبات ليست موضوعيةً تماماً بل هي أسيرة للرؤية والخارطة المعرفية الغربية، ويعبر غياب الموضوعية عن نفسه بشكل صارخ حين تتجاهل جوجل مناسبات كبيرةً تهم حوالي ربع سكان العالم، أو باللغة التجارية تهم حوالي ربع زبائنها من مسلمي الديانة مثل شهر رمضان وعيدي الأضحى والفطر والتقويم الهجري وميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم بينما تحيي ذكرى شخصيات لا تتعدى شهرتها أحياناً المجتمعات الغربية، وهي شحصيات ساهمت بلا شك في خدمة البشرية..
لكن هل يحق لنا أن نلوم جوجل على هذا الانحياز ونطالبهم بالشفقة علينا وإفراد مساحة من الاهتمام بنا بينما هم أصحاب هذا الإبداع ومن حقهم أن يستثمروه بما ينسجم مع قيمهم وثقافتهم ويروج لها.. كيف كان الحال لو كنا نحن أصحاب جوجل..ألن نكون منحازين بدورنا إلى أنفسنا على افتراض أننا كنا سنفكر بنفس الطريقة الإبداعية..
جوجل يعلمنا درساً في غاية الأهمية وهو أننا نستطيع أن نروج لثقافتنا وقيمنا بهدوء دون ضجيج وصراخ..فهذه الشركة العملاقة تمارس الدعاية للحضارة الغربية بطريقة إبداعية ولطيفة بعيداً عن الفجاجة والأسلوب المباشر المكشوف..
جوجل بطريقة غير مباشرة تقول لنا عبر هذه الدعاية الصامتة كم أنتم مدينون للغرب بالحضارة التي تتنعمون بها، وتصور لنا بأن الغرب هو محور هذا العالم ومركزه..
ليس من الحكمة تجاهل التأثير الذي تستطيع جوجل إحداثه في عقولنا ومشاعرنا، فتكرار مشاهداتنا لهذه الدعايات سيرسخ في عقولنا الباطنة مشاعر الإعجاب والإدانة بالفضل للحضارة الغربية..
هكذا إذاً يخدمون حضارتهم بهدوء وسلاسة..في المقابل أستحضر طريقة تفكير فريق منا وهي طريقة قائمة على الصراخ والفجاجة بل والسذاجة أحياناً إذ يفكر بعضهم بأن يخترع محرك بحث منافس لغوغل يسميه جوجل أو يوتيوب الإسلامي أو فيس بوك العربي!! وكأنه يكفي أن تطلق صفة إسلامي أو عربي على أي شيء حتى تكسو الحضارة البشرية ثوباً إسلامياً..
أولاً من ناحية أدبية وأخلاقية لا يحق لنا سرقة فكرة سبق غيرنا لإبداعها وإن كانت الغيرة تشتعل فينا من التفوق الغربي علينا فإن علينا أن نبدع أفكاراً جديدةً لم يسبقنا إليها أحد كما أبدعوا أفكاراً جديدةً، أما استنساخ الفكرة القائمة فهو لا يزيد عن كونه سرقةً لجهود الآخرين..
ثانياً فإن إقناع العالم بقيمنا لا يكون بأسلوب فج مباشر..أرأيتم لو أن جوجل سمى نفسه جوجل المسيحي أو جوجل الغربي..هل كنا سنعجب به بنفس الإعجاب الذي نبديه الآن، أو كان قادراً على إحداث نفس الأثر فينا..
كان كثيرون سينفضون من حوله وسيبقى حوله المتعصبون الغربيون..أما بهذا الاسم العالمي فقد استطاع أن يغزو عقول وقلوب المليارات وصار بإمكانه أن يؤثر فيهم بسهولة وسلاسة وبجرعات مخففة تتسلل إلى لا شعورهم دون مقاومة.
إن البحث عن وسائل إبداعية بات ضرورياً لنكون قادرين على تسويق ثقافتنا وقيمنا وديننا للناس..
والله أعلم..
المصدر: فلسطين الآن
من السهل ملاحظة انحياز جوجل الأمريكي للحضارة الغربية وسعيه لتعريف العالم بإنجازاتها ومساهماتها في خدمة البشرية، فمعايير اختيار الشخصيات والمناسبات ليست موضوعيةً تماماً بل هي أسيرة للرؤية والخارطة المعرفية الغربية، ويعبر غياب الموضوعية عن نفسه بشكل صارخ حين تتجاهل جوجل مناسبات كبيرةً تهم حوالي ربع سكان العالم، أو باللغة التجارية تهم حوالي ربع زبائنها من مسلمي الديانة مثل شهر رمضان وعيدي الأضحى والفطر والتقويم الهجري وميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم بينما تحيي ذكرى شخصيات لا تتعدى شهرتها أحياناً المجتمعات الغربية، وهي شحصيات ساهمت بلا شك في خدمة البشرية..
لكن هل يحق لنا أن نلوم جوجل على هذا الانحياز ونطالبهم بالشفقة علينا وإفراد مساحة من الاهتمام بنا بينما هم أصحاب هذا الإبداع ومن حقهم أن يستثمروه بما ينسجم مع قيمهم وثقافتهم ويروج لها.. كيف كان الحال لو كنا نحن أصحاب جوجل..ألن نكون منحازين بدورنا إلى أنفسنا على افتراض أننا كنا سنفكر بنفس الطريقة الإبداعية..
جوجل يعلمنا درساً في غاية الأهمية وهو أننا نستطيع أن نروج لثقافتنا وقيمنا بهدوء دون ضجيج وصراخ..فهذه الشركة العملاقة تمارس الدعاية للحضارة الغربية بطريقة إبداعية ولطيفة بعيداً عن الفجاجة والأسلوب المباشر المكشوف..
جوجل بطريقة غير مباشرة تقول لنا عبر هذه الدعاية الصامتة كم أنتم مدينون للغرب بالحضارة التي تتنعمون بها، وتصور لنا بأن الغرب هو محور هذا العالم ومركزه..
ليس من الحكمة تجاهل التأثير الذي تستطيع جوجل إحداثه في عقولنا ومشاعرنا، فتكرار مشاهداتنا لهذه الدعايات سيرسخ في عقولنا الباطنة مشاعر الإعجاب والإدانة بالفضل للحضارة الغربية..
هكذا إذاً يخدمون حضارتهم بهدوء وسلاسة..في المقابل أستحضر طريقة تفكير فريق منا وهي طريقة قائمة على الصراخ والفجاجة بل والسذاجة أحياناً إذ يفكر بعضهم بأن يخترع محرك بحث منافس لغوغل يسميه جوجل أو يوتيوب الإسلامي أو فيس بوك العربي!! وكأنه يكفي أن تطلق صفة إسلامي أو عربي على أي شيء حتى تكسو الحضارة البشرية ثوباً إسلامياً..
أولاً من ناحية أدبية وأخلاقية لا يحق لنا سرقة فكرة سبق غيرنا لإبداعها وإن كانت الغيرة تشتعل فينا من التفوق الغربي علينا فإن علينا أن نبدع أفكاراً جديدةً لم يسبقنا إليها أحد كما أبدعوا أفكاراً جديدةً، أما استنساخ الفكرة القائمة فهو لا يزيد عن كونه سرقةً لجهود الآخرين..
ثانياً فإن إقناع العالم بقيمنا لا يكون بأسلوب فج مباشر..أرأيتم لو أن جوجل سمى نفسه جوجل المسيحي أو جوجل الغربي..هل كنا سنعجب به بنفس الإعجاب الذي نبديه الآن، أو كان قادراً على إحداث نفس الأثر فينا..
كان كثيرون سينفضون من حوله وسيبقى حوله المتعصبون الغربيون..أما بهذا الاسم العالمي فقد استطاع أن يغزو عقول وقلوب المليارات وصار بإمكانه أن يؤثر فيهم بسهولة وسلاسة وبجرعات مخففة تتسلل إلى لا شعورهم دون مقاومة.
إن البحث عن وسائل إبداعية بات ضرورياً لنكون قادرين على تسويق ثقافتنا وقيمنا وديننا للناس..
والله أعلم..
المصدر: فلسطين الآن
اقرأ المزيد >>
مشاركات القراء
التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق
- بالصور: مصر تضبط سيارات وأسلحة برفح
- فيديو:وزير الإسكان يكشف آخر أخبار مدينة حمد ومشاريع قطر
- تحرير الجنود المختطفين في سيناء
- كانت عالقة على المعبر.. زوجة "هنية" تعود لبيتها
- جدول امتحانات الثانوية العامة لعام 2013 (صورة)
- مشايخ سيناء: حماس بريئة وفتح تمول العنف
- وظيفة شاغرة
- المخللاتي:الاحتلال يرسل غاز خطر لمستشفى الشفاء
- إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين
- تفاصيل عملية تحرير الجنود المصريين
- تفاصيل عملية تحرير الجنود المصريين
- إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين
- المخللاتي:الاحتلال يرسل غاز خطر لمستشفى الشفاء
- وظيفة شاغرة
- مشايخ سيناء: حماس بريئة وفتح تمول العنف
- جدول امتحانات الثانوية العامة لعام 2013 (صورة)
- كانت عالقة على المعبر.. زوجة "هنية" تعود لبيتها
- تحرير الجنود المختطفين في سيناء
- فيديو:وزير الإسكان يكشف آخر أخبار مدينة حمد ومشاريع قطر
- بالصور: مصر تضبط سيارات وأسلحة برفح
- المخللاتي:الاحتلال يرسل غاز خطر لمستشفى الشفاء
- جدول امتحانات الثانوية العامة لعام 2013 (صورة)
- بالصور: مصر تضبط سيارات وأسلحة برفح
- تحرير الجنود المختطفين في سيناء
- كانت عالقة على المعبر.. زوجة "هنية" تعود لبيتها
- وظيفة شاغرة
- إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين
- تفاصيل عملية تحرير الجنود المصريين
- مشايخ سيناء: حماس بريئة وفتح تمول العنف
- فيديو:وزير الإسكان يكشف آخر أخبار مدينة حمد ومشاريع قطر
- الرسام الذي أرعب نظام الأسد!
- بالصور.. "عائلة علوان".. فقرٌ مدقعٌ ومَرضٌ مفزعٌ
- بالصور: "التفحيط" على الشاطئ.. طاقات بالمكان الخاطئ
- في غزة.. "ضغطة زر" قد تغنيك للأبد
- حماس والجهاد: المنظمة غير مخولة بتبادل الأراضي
- القرضاوي: لا هجرة بعد اليوم والوطن لا يباع بالمال
- كيف تتصرف إذا ابتلع طفلك جسما غريباً؟
- بالصور: حادث مروع على طريق نابلس-رام الله
- بالصور: دور فتح والوقائي بانتخابات النجاح
- فيديو: الكهرباء تمدد التسهيلات ومواطنون يطالبون بالمزيد
- بالصور: عندما يجتمع الفقر والمرض معاً
- صور: الذهب يتلألأ بغزة بحثاً عن مشترين
- مستشفى "النجار" عليل.. فهل من طبيب










اضف مشاركة عبر الموقع