الرئيسية مقالات وآراء
سوريا وسيناريو البوسنة.. ما أشبه اليوم بالبارحة!
السبت, 16 يونيو, 2012, 09:13 بتوقيت القدس
ابراهيم حمامي

تصريحات وبيانات وتحذيرات وقلق وتوتر وموجات من الاتصالات بين العواصم الكبرى صاحبة القرار، وليونة واضحة في الموقف الروسي، بل تخل عن حليفهم بشار الأسد، مع صراخ وضجيج عن حرب أهلية باتت قاب قوسين أو أدنى في سوريا، وتسريبات صحفية عن تدخل عسكري وشيك.
نفس السيناريو بحذافيره يتكرر، ذات الإخراج الذي شهدناه إبان حرب البوسنة والهرسك، تغير الزمان والمكان لكن بقيت اللعبة هي ذاتها.
بقي العالم "الحر" يتفرج على مذابح الشعب البوسني قرابة الأربع سنوات، لا يحرك ساكناً إلا التنديد والتهديد المدروس، قصف وذبح وتدمير وضحايا بالآلاف، والأمم المتحدة والغرب وروسيا تقول ولا تفعل، تهدد ولا تنفذ.
وبعد أن شد مسلمو البوسنة من عضدهم، وبعد أن تحولوا من موقع من يتلقى الضربات، إلى موقع المدافع الشرعي عن النفس وبدؤوا بتسجيل الانتصارات الميدانية، تذكر العالم فجأة أن هناك إبادة في قلب أوروبا، تدخلوا وفصلوا بين الأطراف ليس دفاعاً عن مسلمي البوسنة كما يتغنون، بل منعاً لهم من تحقيق أي انتصار.
يومها ترك الروس أبناء قوميتهم من الصرب، ظن الناس أنه تخلٍ عنهم، لكن الحقيقة أنها كانت حماية وإبقاء لهم كلاعب رئيسي في البوسنة والبلقان، بدلاً من إلحاق الهزيمة بهم.
السيناريو يتكرر في سوريا نصاً وحرفاً:
- مطالب بالإصلاح عبر النظام في سوريا، ولنتذكر أن الولايات المتحدة سارعت وبعد أشهر من الثورة السورية للنأي بنفسها عن تصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بأن الأسد فقد شرعيته.
- جولات وزيارات مكوكية من وإلى دمشق مع تصعيد إعلامي ناعم.
- مهلة تتبعها أخرى لا تتم الاستجابة لها.
- خطة ثم مبادرة ثم مبادرات ولا من مجيب.
- مراقبون – عشرات منهم فقط لا غير، وللتذكير كانت البوسنة تخضع لنظام الجيوب أو المناطق الآمنة وبوجود آلاف المراقبين الدوليين بحماية طيران الناتو، ولم يستطيعوا منع مجزرة سربرنيتسا.
- المراقبون عاجزون عن فعل أي شيء حتى إرسال التقارير.
- الخطوة الأخيرة في البوسنة كانت اختطاف المراقبين وربطهم بالمناطق والجسور الحيوية، ويبدو أن النظام في دمشق بات قاب قوسين أو أدنى من فعل ذلك بعد استهدافه المباشر للمراقبين ومنعهم من التحرك.
أما الفصل الأخير في البوسنة فكان التدخل الخارجي بعد أن بدأ مسلمو البوسنة تحديداً بتحقيق انتصارات ميدانية ضد الصرب.
اليوم نسمع ونقرأ تصريحات عن الشأن السوري وكأنها قص ولصق من البوسنة والهرسك، بل إن وزير الخارجية البريطاني قالها بصراحة ووضوح: الوضع في سويا اليوم يشبه الوضع في البوسنة في تسعينيات القرن الماضي.
حقيقة الأمر أن الوضع في سوريا لا يشبه الوضع في البوسنة بأي صورة أو شكل، إلا من ناحية اقتراب التدخل الخارجي بحجة حماية المدنيين بعد أن تركوهم وتفرجوا عليهم لأشهر طويلة.
من يرسم ملامح المنطقة اليوم هم أبناء الشعب السوري البطل الثائر في وجه الظلم، والعالم الظالم المنحاز للطغيان لا يتحرك اليوم إلا على وقع فقدان نظام الإجرام للسيطرة في سوريا، وعلى وقع الضربات المتتالية والموجعة لهذا النظام في قلب دمشق وفي كل مدينة وقرية سورية.
من يريد الدفاع عن الشعب السوري فخياراته كثيرة وليس أقلها عزل النظام وقطع العلاقات معه، وهو الأمر الذي لم تفعله حتى الدول العربية – طرد السفراء ليس قطعاً للعلاقات – ومنها دعم الجيش الحر وتمكين السوريين من الدفاع عن أنفسهم، لا إغلاق الحدود في وجوههم ومنع جمع التبرعات لهم.
التدخل الخارجي اقترب، لكن ليس لحماية السوريين، إنما لحماية أعداء السوريين، التدخل اقترب لإجهاض الثورة وسرقتها ولإبقاء ذيول النظام حامي الحمى، وفهمكم كفاية!!
المصدر: فلسطين الآن
نفس السيناريو بحذافيره يتكرر، ذات الإخراج الذي شهدناه إبان حرب البوسنة والهرسك، تغير الزمان والمكان لكن بقيت اللعبة هي ذاتها.
بقي العالم "الحر" يتفرج على مذابح الشعب البوسني قرابة الأربع سنوات، لا يحرك ساكناً إلا التنديد والتهديد المدروس، قصف وذبح وتدمير وضحايا بالآلاف، والأمم المتحدة والغرب وروسيا تقول ولا تفعل، تهدد ولا تنفذ.
وبعد أن شد مسلمو البوسنة من عضدهم، وبعد أن تحولوا من موقع من يتلقى الضربات، إلى موقع المدافع الشرعي عن النفس وبدؤوا بتسجيل الانتصارات الميدانية، تذكر العالم فجأة أن هناك إبادة في قلب أوروبا، تدخلوا وفصلوا بين الأطراف ليس دفاعاً عن مسلمي البوسنة كما يتغنون، بل منعاً لهم من تحقيق أي انتصار.
يومها ترك الروس أبناء قوميتهم من الصرب، ظن الناس أنه تخلٍ عنهم، لكن الحقيقة أنها كانت حماية وإبقاء لهم كلاعب رئيسي في البوسنة والبلقان، بدلاً من إلحاق الهزيمة بهم.
السيناريو يتكرر في سوريا نصاً وحرفاً:
- مطالب بالإصلاح عبر النظام في سوريا، ولنتذكر أن الولايات المتحدة سارعت وبعد أشهر من الثورة السورية للنأي بنفسها عن تصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بأن الأسد فقد شرعيته.
- جولات وزيارات مكوكية من وإلى دمشق مع تصعيد إعلامي ناعم.
- مهلة تتبعها أخرى لا تتم الاستجابة لها.
- خطة ثم مبادرة ثم مبادرات ولا من مجيب.
- مراقبون – عشرات منهم فقط لا غير، وللتذكير كانت البوسنة تخضع لنظام الجيوب أو المناطق الآمنة وبوجود آلاف المراقبين الدوليين بحماية طيران الناتو، ولم يستطيعوا منع مجزرة سربرنيتسا.
- المراقبون عاجزون عن فعل أي شيء حتى إرسال التقارير.
- الخطوة الأخيرة في البوسنة كانت اختطاف المراقبين وربطهم بالمناطق والجسور الحيوية، ويبدو أن النظام في دمشق بات قاب قوسين أو أدنى من فعل ذلك بعد استهدافه المباشر للمراقبين ومنعهم من التحرك.
أما الفصل الأخير في البوسنة فكان التدخل الخارجي بعد أن بدأ مسلمو البوسنة تحديداً بتحقيق انتصارات ميدانية ضد الصرب.
اليوم نسمع ونقرأ تصريحات عن الشأن السوري وكأنها قص ولصق من البوسنة والهرسك، بل إن وزير الخارجية البريطاني قالها بصراحة ووضوح: الوضع في سويا اليوم يشبه الوضع في البوسنة في تسعينيات القرن الماضي.
حقيقة الأمر أن الوضع في سوريا لا يشبه الوضع في البوسنة بأي صورة أو شكل، إلا من ناحية اقتراب التدخل الخارجي بحجة حماية المدنيين بعد أن تركوهم وتفرجوا عليهم لأشهر طويلة.
من يرسم ملامح المنطقة اليوم هم أبناء الشعب السوري البطل الثائر في وجه الظلم، والعالم الظالم المنحاز للطغيان لا يتحرك اليوم إلا على وقع فقدان نظام الإجرام للسيطرة في سوريا، وعلى وقع الضربات المتتالية والموجعة لهذا النظام في قلب دمشق وفي كل مدينة وقرية سورية.
من يريد الدفاع عن الشعب السوري فخياراته كثيرة وليس أقلها عزل النظام وقطع العلاقات معه، وهو الأمر الذي لم تفعله حتى الدول العربية – طرد السفراء ليس قطعاً للعلاقات – ومنها دعم الجيش الحر وتمكين السوريين من الدفاع عن أنفسهم، لا إغلاق الحدود في وجوههم ومنع جمع التبرعات لهم.
التدخل الخارجي اقترب، لكن ليس لحماية السوريين، إنما لحماية أعداء السوريين، التدخل اقترب لإجهاض الثورة وسرقتها ولإبقاء ذيول النظام حامي الحمى، وفهمكم كفاية!!
المصدر: فلسطين الآن
اقرأ المزيد >>
مشاركات القراء
التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق
- عائلة "السخل" تكشف هوية المسؤول عن وفاة والدهم
- فلسطين الآن تكشف.."السخل" توفي بالسجن بعد اعتداء المخابرات عليه
- الجري الخاطئ له عواقب وخيمة
- فيديو: تعرّف على "حمّام السمرة" الأثري بغزة
- بالصور: إطلاق حملة مكافحة "الترامادول"
- فيديو: لحظة دخول الرئيس مرسي في مؤتمر نصرة سوريا
- بالصور: التنسيق ليش ليش.. مرة السلطة ومرة الجيش
- بالفيديو: رقم قياسي في "التصفيق"
- العثور على جثة شاب بمدينة دير البلح
- غوغل تطلق مناطيد للإنترنت
- غوغل تطلق مناطيد للإنترنت
- العثور على جثة شاب بمدينة دير البلح
- بالفيديو: رقم قياسي في "التصفيق"
- بالصور: التنسيق ليش ليش.. مرة السلطة ومرة الجيش
- فيديو: لحظة دخول الرئيس مرسي في مؤتمر نصرة سوريا
- بالصور: إطلاق حملة مكافحة "الترامادول"
- فيديو: تعرّف على "حمّام السمرة" الأثري بغزة
- الجري الخاطئ له عواقب وخيمة
- فلسطين الآن تكشف.."السخل" توفي بالسجن بعد اعتداء المخابرات عليه
- عائلة "السخل" تكشف هوية المسؤول عن وفاة والدهم
- غوغل تطلق مناطيد للإنترنت
- الجري الخاطئ له عواقب وخيمة
- بالفيديو: رقم قياسي في "التصفيق"
- عائلة "السخل" تكشف هوية المسؤول عن وفاة والدهم
- بالصور: إطلاق حملة مكافحة "الترامادول"
- فيديو: تعرّف على "حمّام السمرة" الأثري بغزة
- بالصور: التنسيق ليش ليش.. مرة السلطة ومرة الجيش
- فلسطين الآن تكشف.."السخل" توفي بالسجن بعد اعتداء المخابرات عليه
- العثور على جثة شاب بمدينة دير البلح
- فيديو: لحظة دخول الرئيس مرسي في مؤتمر نصرة سوريا
- قاسم: "حل الدولتين" كذبة تعيشها السلطة
- فلسطين الآن تكشف تفاصيل المرحلة الثالثة لعمليات زراعة الكلى بغزة
- تحليل: دعوة حماس لحزب الله تأكيد على مواقفها
- فيديو: رضوان يتحدث عن آلية تقليص الحجاج
- القلق يساور طلبة "التوجيهي" مع استمرار أزمة الكهرباء
- بالصور: عائلة ضاقت بها الأرض فلا مأوى لها
- المواصلات تحذّرمن التعامل مع الدراجات المهربة
- فيديو: مقاعد الامتحانات تنتظر طلبة التوجيهي
- فيديو: النائب العام يكشف مستجدات قضايا القتل بغزة
- زوجة القائد حامد: مستمرون حتى الإفراج عن كافة الأسرى
- فلسطينيات أسماؤهن "عورة" يستوجب سترها!
- مشروع قانون لمعاملة الفلسطيني معاملة المصري
- بالصور: "مرزوق" كومة عظام تحفظ القرآن










اضف مشاركة عبر الموقع