آخر الأخبار:

  • استشهاد الأسير رائد الجعبري من الخليل في مشفى سوروكا الإسرائيلي
  • "الشؤون" توزع نصف مليون$ على الأسر الفقيرة
  • عزت الرشق: حماس لن تنجر إلى المناكفات السياسية كما يرغب البعض عبر الاتهامات والتراشق الإعلامي
  • جهاز "الوقائي" يعتقل ستة من عناصر الكتلة في الجامعة، أثناء زيارتهم لأحد الأصدقاء في بلدة بيرزيت شمال رام الله
  • حماس تقدم 32 مليون $ لمتضرري العدوان على غزة
  • حماس تدعو أبناءها لعدم التجاوب للاعتقالات السياسية
  • منظمات حقوقية: "إسرائيل" غير معنية بالتحقيق في جرائمها بغزة
  • مانشستر يونايتد يستعد لاسترجاع نجمه السابق كريستيانو رونالدو
  • استشهاد الشاب "محمد إبراهيم الرياطي" متأثرًا بجراحه في المستشفيات المصرية
  • إصابة جندي إسرائليي بإطلاق نار من الجولان

الرئيسية مقالات وآراء

أفسدوا علينا الطبخة

السبت, 30 يونيو, 2012, 10:26 بتوقيت القدس

هل يجوز لرئيس جمهورية مصر أن يحلف اليمين أمام أحد من موظفى الدولة؟ السؤال من وحى المشهد الذى يفترض أن يتم اليوم (السبت) حين يؤدى الرئيس محمد مرسى اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، التى تضم جمعا من القضاة الأجلاء ذوى المرتبة الرفيعة، لا كلام لدى عن مقام الجمعية المذكورة، فهو محفوظ وعلى العين والرأس من حيث المبدأ. واستقلال أعضائها لا ينفى حقيقة أنهم من كبار موظفى الدولة. أما سؤالى فينصب على الملاءمة والمغزى فى توجيه الرئيس المنتخب لكى يحلف اليمين أمام أولئك الكبار الموقرين، كما ذكر الإعلان الدستورى الأخير (الصادر فى 17/6) ذلك أننى أفهم أن الرئيس المنتخب من الشعب ينبغى أن يحلف اليمين أمام ممثلى الشعب، وليس أمام أى سلطة أخرى معينة، حتى إذا كان ممثلوها من أكابر القوم أو أعلى الرتب. ومع كل الاحترام للآخرين، سواء كانوا مجلسا عسكريا أو أعلى أو محكمة دستورية عليا، فإن ممثلى الشعب هم فى مرتبة أعلا من الاثنين.

حتى أوضح فكرتى فإننى أضع بين يديك ثلاث معلومات أحسبها مفيدة فى هذا السياق الذى نحن بصدده. المعلومة الأولى ان بعض القانونيين عندنا (وكلهم صاروا فقهاء كما تعلم) أفتوا بامكانية حلف اليمين أمام المحكمة الدستورية العليا. وهو ما نص عليه الإعلان الدستورى الأخير، فى التعديل الذى أدخله على المادة 30 من إعلان 30 مارس الذى تم الاستفتاء عليه، وذلك قياسا على التجربة الأمريكية فى هذا المضمار، حيث يؤدى الرئيس القسم أمام رئيس المحكمة الاتحادية العليا. وإذا تغاضينا عن الخطأ الجسيم المتمثل فى إصدار المجلس العسكرى من جانبه تعديلا على إعلان إجازته الإرادة الشعبية، فان فقهاءنا المحترمين نسوا أو تناسوا أن أعضاء المحكمة العليا ورئيسها لا يعينون فى مناصبهم إلا بعد تصويت مجلس الشيوخ لصالحهم، بمعنى أن الإرادة الشعبية هى التى انتخبتهم وسمحت لهم بتبوُّءِ مناصبهم. الأمر الذى يعنى أن القياس على النموذج الأمريكى أغفل جوانب مهمة لم تكن فى صالح الحالة المصرية.

المعلومة الثانية ان الأرادة الشعبية فى الدول الديمقراطية تمثل خطا أحمر يضفى عليها هالة أقرب إلى القدسية، حتى إن ملكة إنجلترا ــ بجلالة قدرها ــ يمنع عليها الدخول إلى مجلس العموم لأنه بيت الشعب الذى لا ينبغى أن يعلو فيه صوت غير صوت الشعب. فى حين أن لها أن تذهب إلى مجلس اللوردات لان الأخيرين ليسوا منتخبين من الشعب، ولكنهم معينون بتوصية من الحكومة. وهى لقطة تبين لك مدى فداحة الجرم الذى تمثل فى منع نواب مجلس الشعب فى مصر من دخوله بعد إعلان حله، كما تمثل فى وضع دبابة أمام باب المجلس، كانت رمزا لتحدى صندوق الانتخاب والحط من قدره.

المعلومة الثالثة لا تخلو من مفارقة، وخلاصتها أن العهد الملكى كان أكثر احتراما لإرادة الشعب من النظام الجمهورى، الذى يفترض أن ترتفع فيه أسهم الإرادة الشعبية إلى عنان السماء. آية ذلك أن دستور عام 1923 نص فى مادته رقم 54 على أنه فى حالة خلو العرش لأى سبب يتعين اجتماع المجلسين (النواب والشيوخ) لاختيار الملك الجديد. و«إذا كان مجلس النواب منحلا وقت خلو العرش فإنه يعود للعمل حتى يجتمع المجلس الذى يخلفه». وهو نص يعتبر شرعية الملك الجديد منقوصة إذا لم تستند إلى إرادة شعبية ممثلة فى مجلس النواب.

حين يتأمل المرء هذه المعلومة الأخيرة ويقارنها بمضمون الإعلان الدستورى الأخير ينتابه خليط من مشاعر الاستياء والحزن، خصوصا إذا لاحظ أن «الترزية» الذين صاغوا الإعلان (اعتذر عن استخدام الوصف لكننى لم أجد بديلا عنه) قاموا بتفصيل الإعلان الدستورى على المجلس العسكرى، بحيث حولوه إلى كيان مستقل عن الدولة المصرية له مقره القاهرة حقا، لكن لا شأن له بالسلطة الشرعية فى مصر، وإنما للأخيرة ان تستأذنه فى بعض الأمور المشتركة بحكم علاقات التساكن والجوار.

هؤلاء الترزية الذين بذلوا غاية جهدهم لإعلان استقلال المجلس العسكرى وتأكيد مقامه الرفيع، لم يعتنوا حتى بالرمز فى الدفاع عن الإرادة الشعبية. ولم يخطر على بالهم ان يستفيدوا من نص دستور 1923 الذى دعا إلى عودة المجلس المنحل (دعك من الرأى القانونى فى سبب الحل) لكى يقسم الرئيس الذى انتخبه الشعب أمام برلمان الشعب.

أدرى أنها مسألة رمزية وشكلية. ذلك أننا ما كنا نحلم بانتخاب رئيس يوما ما، ولا بأن يتم ذلك بحرية ونزاهة. ولكن أما وقد حدث ذلك، فلماذا نفسد «الطبخة» ونشوه الفرحة بمطالبة الرئيس المنتخب بحلف اليمين أمام جهة غير منتخبة.

ربما بدا اقتراح حلف اليمين فى ميدان التحرير بحضور الجميع بمن فيهم أعضاء مجلس الشعب حلا ثوريا، لكنه يصعد المواجهة مع المجلس العسكرى. كما انه ليس يسيرا ان يقسم الرئيس أمام ثلثى أعضاء المجلس فقط، إلا إذا قبلت المحكمة المختصة الطعن فى قرار الحل، وأيدت إسقاط عضوية ثلثه فقط. لذلك أجدنى أميل إلى رأى المستشار طارق البشرى الذى قرر فيه أن حلف اليمين غير لازم لممارسة الرئيس سلطته، إلى أن يأتى الله بفرج من عنده، ويصبح فى مصر مجلس للشعب يعزز شرعية الرئيس المنتخب من الشعب. إن تأجيل القسم أفضل من أدائه فى المكان الغلط.
المصدر: فلسطين الآن رابط مختصر للموضوع:

مشاركات القراء

التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها


(0) تعليق


إقرأ أيضاً:
اقرأ المزيد >>