آخر الأخبار:

  • شهيدا محررات خانيونس هما اسماعيل سليم النجار ومحمد أحمد النجار
  • الجهاد الإسلامي تدعو جميع المجاهدين عدم التعاطي حول ما يشاع عن التهدئة
  • مستوطنون صهاينة بقيادة المتطرف يهودا غليك يقتحمون باحات المسجد الأقصى المبارك
  • ارتفاع طفيف على درجات الحرارة لتصبح حول معدلها السنوي والرياح غربية إلى شمالية غربية معتدلة السرعة تنشط أحيانًا والبحر خفيف إلى متوسط ارتفاع الموج
  • الاحتلال يعترف بسقوط صاروخ قرب أحد الفنادق في "إيلات" المحتلّة أدى لوقوع إصابات وأضرار في المكان
  • حركة المقاومة الشعبية وكتائب الناصر صلاح الدين: لا تهدئة إلا بشروط المقاومة وهذا ما تم الاتفاق عليه بين القوى الوطنية والإسلامية العاملة على الأرض
  • قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين بمنطقة واد السمن في مدينة الخليل
  • تدمير موقع الأمن الداخلي غرب تل السلطان برفح وإصابات في المكان
  • هنية: لم تطوع مواقفنا السياسية بسبب الحصار ولم يمنع الحصار على قسوته من امتلاك القاومة كل وسائل الدفاع عن شعبنا
  • مهندسو كتائب الشهيد عز الدين القسام يتمكنون من اختراق بث القناة العاشرة الإسرائيلية ويوجهون العديد من الرسائل إلى الجمهور الإسرائيلي.

الرئيسية بانوراما

أوجاع تسكن المفترقات.. والعلاج غائب !!

الثلاثاء, 10 يوليو, 2012, 11:02 بتوقيت القدس

الحاجة تدفع الأطفال للعمالة خاصة في الإجازة الصيفية


    مهند عز الدين

    طفل بثياب مهلهلة ووجه شاحب متشح بالسواد ، وجسد أنهكه التعب ، وأقدام متعبة تكاد تخونه وتلقي به على الأرض من شدة الوهن ، يحمل في يده بعض الحاجيات البسيطة التي لا يمكن لها أن تجذب الزبائن ، رغم عروضه المغرية ذات السعر الزهيد .

    مشهد اعتدناه في شوارع غزة وعلى مفترقاتها الرئيسة ، وأضحى جزءاً من المشهد اليومي لأي واحد منا يرغب في التنقل من مكان لمكان داخل المدينة المحاصرة .

    ضوء الإشارة الأحمر على المفترقات الرئيسة هو بمثابة صفارة الانطلاق لهؤلاء فينتشرون بسرعة البرق بين السيارات المتوقفة ، يطل الواحد منهم برأسه داخل السيارة ويرجو من بداخلها ويستعطفهم لشراء شيء من حاجاته البسيطة ، لكنه في كثير من الأحيان يعود بخفي حنين ، بعدما يقتل الضوء الأخضر الأمل في ترويج حاجياته لوقت أطول .

    طفولة غائبة


    "نفسي ألعب وأحس بمتعة الإجازة الصيفية ،ما في واحد بيكره يرتاح وينبسط بس الوضع بيخلي الواحد يشتغل غصباً عنه " هكذا بدأ إبراهيم حديثه عن مهنته المتعبة .

    إبراهيم طفل في الثالثة عشر من عمره يمارس هذا العمل منذ كان في عمر السابعة ، يخرج كل صباح إلى مفترق السرايا وسط مدينة غزة، حاملاً بعض العلكة والشوكولاته ويحاول ترويجها بشكل يبعث على الإشفاق عليه من كثرة إلحاحه ومنظر جسده المنهك ووجه الذي غطاه السواد الناجم عن عوادم السيارات نتيجة مكوثه الطويل على الطريق المزدحمة.

    ولا يجني إبراهيم مالاً كثيراً من هذه المهنة التي تسرق طفولته "أحياناً لا أحصّل طول اليوم من بدايته حتى المساء أكثر من عشرة شواكل " بنبرة حزينة منكسرة يذكر ذلك.

    عذاب وأحلام


    أما سعيد الذي ما إن وصلنا إليه حتى توقفت السيارات امتثالاً للإشارة الحمراء فتركنا دون استئذان وبدأ يروّج في حاجياته البسيطة لسائقي وركاب السيارات المتوقفة، التي كانت عبارة عن عدد من البطاريات الصغيرة التي تصلح للساعات والريموت كنترول.

    عاد مسروراً فقد باع 4 بطاريات من الحجم الصغير لسيدة عجوز ، "أبوي ميت وأنا بساعد أمي في المصروف تبع البيت " تكلم دون سؤاله وبلهجة حازمة .

    سعيد طفل يبلغ من العمر 12 عاماً أنهى تعليمه الابتدائي ويقول انه متفوق في دراسته ، ويتمنى أن يصبح شخصاً مميزاً في المستقبل ويؤكد أنه لن يترك دراسته وسيكملها حتى الوصول إلى هدفه الذي يريد ويقول " أنا اعمل في هذه المهنة في فصل الصيف فقط في الإجازة بعد انتهاء الامتحانات ".

    ولم يختلف حال سعيد عن سابقه وزميله في ذات المهنة إبراهيم ، فما يحصل عليه من وراء هذه المهنة المتعبة لا يتجاوز العشرة شواكل في كثير من الأحيان إلا انه يعبر عن رضاه بقوله" الحمد لله نعمة وفضل احنا أحسن من غيرنا".

    وعبر سعيد عن غضبه من إنكار بعض الناس عليه عمله هذا ، وقال :" نحن نريد أن نساعد في مصروف البيت ونقوم بعمل جيد فلا نسرق ولا نعمل شيء يخالف عادات الناس "، مطالباً الناس باحترام حاجتهم ورغبتهم في العمل الشريف على حد وصفه .

    نظرة المجتمع


    تختلف مواقف المواطنين الفلسطينيين تجاه حل هذه الظاهرة ، بينما يتفقون في ضرورة إنهائها كونها تنتهك حقوق الأطفال في العيش الآمن واللعب والراحة ،معتبرين عملهم وسط السيارات وعلى مفترقات الطرق يجعلهم عرضة للموت والإصابة في حوادث طرق مؤسفة .

    "لابد أن توفر الحكومة لهؤلاء الأطفال وعائلاتهم ما يغنيهم عن هذا العمل الشاق والخطير " هكذا علًق أبو سائد وهو سائق سيارة أجرة ، وعبر عن استيائه من إلحاح الأطفال الباعة عليه في كل مرة يمر فيها على مفترق طريق لشراء حاجياتهم التي تكون فاسدة أو تالفة في كثير من الأحيان –حسب قوله .

    أما الحاجة أم ماهر فقد أكدت لـ"فلسطين الآن" أنها كثيراً ما تشتري من هؤلاء الأطفال ما يعرضون من حاجيات رغم عدم حاجتها إليها في كثير من الأحيان ،"أشفق عليهم فهم يعانون من الشمس الحارقة ، ولولا حاجتهم للمال ما خرجوا ليعملوا في هذا العمل الذي لا يقدر عليه حتى الكبار ".

    وعبرت عن إعجابها بإصرارهم على العمل رغم صعوبة الواقع الذي يعملون فيه ، وقال"كبار يجلسون في البيوت عاطلين عن العمل وعائلتهم تموت من الجوع ولا يقومون ليعملوا وينتظروا المساعدات من الناس والمؤسسات ".

    حقوق الطفل .. الحاضر الغائب


    بهجت الحلو منسق العلاقات العامة والإعلام في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أكد لـ"فلسطين الآن " أن القوانين الدولية الإنسانية وقوانين حقوق الطفل العالمية وقانون الطفل الفلسطيني الموافق لها أكدت على حقوق الطفل الفلسطيني في الحياة الكريمة والمشاركة والتعبير والرعاية الأسرية والبيئة التربوية والتعليمية والسلامة الجسدية والبيئة النظيفة والضمان المعيشي .

    "عمل الأطفال حظره القانون ومنعه وأوجب العقوبات على من يخالفه، وبالتالي عمل الأطفال على مفترقات الطرق مخالف لكل القوانين المعنية بحقوق الطفل". قال الحلو

    وأضاف:"المؤسسات الحقوقية مدعوة لمراقبة هذه الظاهرة وصنع قاعدة بيانات لها وتحلل المعلومات وتوضح أسبابها وتعمل على حلها ، كما أن عليها إطلاع المؤسسات الحقوقية على الخطط الحكومية المتعلقة بحقوق الطفل".

    ختاماً فإن مشكلة عمل الأطفال على مفترقات الطرق وغيرها ليست وليدة قصور قانوني بل هي ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية فالاحتلال الصهيوني والظروف الصعبة التي يفرضها على قطاع غزة إضافة إلى غياب احترام المجتمع لواقع الطفل مما يستدعي تضافر الجهود من أجل إنهاء هذه الظاهرة وعلاجها من الجذور .
    المصدر: فلسطين الآن رابط مختصر للموضوع:

    مشاركات القراء

    التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها


    (0) تعليق


    إقرأ أيضاً:
    اقرأ المزيد >>