آخر الأخبار:

  • بترا: تحطم مقاتلة من نوع "إف 5" شرقي الأردن ومقتل قائدها
  • أكبر قاعدة إسرائيلية للتجسس موجودة في النقب المحتل
  • عباس يشترط ترسيم الحدود لتمديد المفاوضات
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل كاتبا بصحيفة السفير اللبنانية
  • محكمة مصرية تحكم ضد الجزيرة الرياضية: بث مباراة مصر وغانا "قرار سيادي"
  • المبعوث الأمريكي مارتن إنديك يجتمع اليوم بعريقات وليفني لبحث المفاوضات
  • قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 6 مواطنين في مناطق مختلفة بالضفة
  • الشرطة الإسرائيلية تغلق الحرم القدسي أمام دخول "اليهود والسياح" خشية تعرضهم لهجمات
  • استشهاد أربعة فلسطينيين في سوريا
  • مسؤول عسكري إسرائيلي: عملية الخليل خطط لها بعناية ولم تكن ارتجالية

الرئيسية مقالات وآراء

تسميم عرفات.. أم إفلاس سلطة؟

الأحد, 15 يوليو, 2012, 08:44 بتوقيت القدس

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
كاتب ومحلل سياسي عدد المقالات (57) معلومات عن الكاتب

عبد الباري عطوان، كاتب وصحفي فلسطيني ولد في مخيم للاجئين بمدينة دير البلح في قطاع غزة 1950،
محلل سياسي ولعدة عدة مؤلفات

من المؤلم، بل ما يثير الحنق، أن القضية الفلسطينية العادلة التي كانت تهزّ العالم بأسره، تراجعت إلى مستويات متدنية ومخجلة في الوقت نفسه، واحتلت ذيل اهتمام العرب قبل العالم، والسبب في ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى انعدام الحراك الفلسطيني على الصعيدين القيادي والشعبي معا.

نذهب إلى أبعد من ذلك ونقول إن قضية فلسطين باتت تنحصر الآن في أمرين اثنين:
*الأول: شريط وثائقي بثته فضائية 'الجزيرة' يفسر الماء بالماء، ويكشف عن سرّ خطير، وهو أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات اغتيل بالسم من قبل إحدى الأدوات الفلسطينية، وبمادة البولونيوم الذرية التي لا تملكها إلا ثلاث دول هي أمريكا وروسيا وإسرائيل، أي أننا لم نعد نجرؤ كعرب على اتهام إسرائيل علنا.

*الثاني إفلاس السلطة في رام الله ماليا، وعجزها عن دفع رواتب رهط من الموظفين يزيد تعداده عن 160 ألفا، وعجز السلطة الموازية في قطاع غزة عن توفير الكهرباء لمليوني إنسان في صيف قائظ ترتفع فيه الحرارة إلى ما يقرب الخمسين درجة مئوية، والسبب عدم وجود الوقود لتشغيل المحطة اليتيمة لتوليد الكهرباء في القطاع المحاصر والمنسي عربيا وفلسطينيا.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيتوجه غدا الجمعة إلى الرياض لمقابلة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، ليس من اجل تذكيره بمبادرة السلام العربية التي ماتت وشبعت موتا، ولا لشرح موجة الاستيطان التي خنقت وتخنق القدس المحتلة، ولا حتى مأساة الأسرى، سيلتقيه من اجل تسوّل ما تجود به شهامة العاهل السعودي من ملايين، لإنقاذ السلطة من الإفلاس وفقد آخر ما في جعبتها من أسلحة لإبقاء بعض التأييد لها في الأراضي المحتلة، وهو 'سلاح الرواتب' بعد أن تنازلت عن جميع الأسلحة الأخرى مثل العصيان المدني، والانتفاضة الشعبية، والمقاومة المسلحة.

من المفارقة ان السلطة الفلسطينية طلبت من (إسرائيل) أن تتوسط إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بمئة مليون دولار، يخرجها من أزمتها المالية الحالية. هل هذا معقول، وفي أي زمن نحن، الفلسطينيون يوسّطون أعداءهم لتسوّل قروض باسمهم من المؤسسات المالية الدولية، ووضعها على كاهل الشعب الفلسطيني وتكبيله وأجياله المقبلة؟ ثم من أين سيسدد هذا الشعـــب هذه القروض في المستقبل، من نفطه، أم من أرضه ومقدساته والتنازل عن ثوابته، وعلى رأسها حق العودة؟

مسؤولية إنقاذ السلطة الفلسطينية من إفلاسها المالي، بعد إفلاسها السياسي، ليست مسؤولية عربية، بقدر ما هي مسؤولية أمريكية وإسرائيلية، فالسلطة لم تستشر العرب عندما وقعت اتفاقات أوسلو، كما إن بقاء السلطة واستمرارها وتنسيقها الأمني مصلحة أمريكية وإسرائيلية أيضا، لأن هذا البقاء يعفي الدولتين من تبعات الاحتلال.

والأكثر من ذلك يبعث الرئيس عباس ببرقية تهنئة لإيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بمناسبة تبرئته من تهم الفساد، ونسي أن أولمرت هذا شن حربين مدمرتين، الأولى على جنوب لبنان، والثانية على غزة.

السلطة الفلسطينية قالت إنها ستحقق في استشهاد الرئيس عرفات بالسّم، وستطالب بتشكيل لجنة دولية على غرار ما حدث بقضية رفيق الحريري. كلام جميل، ولكن لماذا لم نسمع بهذا الطلب إلا بعد فيلم الجزيرة الوثائقي؟ ولماذا صمتت السلطة ثماني سنوات كاملة؟

هناك من يقول إن السلطة لا تملك المال للتحقيق في هذه الجريمة واللجوء إلى مختبرات دولية، وهذا تبرير يدين السلطة أكثر من أن يبرئها، فمن غير المنطقي أن تملك الجزيرة الإرادة والقدرة والإمكانيات المادية، ما لا تملكه سلطة تملك أكثر من ثمانين سفارة في العالم، ويعتبر الشهيد عرفات مؤسسها ورمزها!

نكاد نجزم بأن هذه الضجة الصاخبة حول اغتيال الرئيس الفلسطيني الرمز ستتبخر في غضون أيام معدودة، ولجان التحقيق هذه ستعود إلى سباتها السابق، لأن الإرادة غائبة، والخوف من أمريكا و(إسرائيل) ضارب أطنابه في السلطة، بل ومعظم العرب الآخرين.

اعتصام واحد، ومن قبل عشرات الشبان منع رئيس السلطة من لقاء شاؤول موفاز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي وقاتل الفلسطينيين في غزة والضفة، عندما كان رئيسا لهيئة الأركان، ولماذا لا تتوسع دائرة الاعتصامات هذه ضد السلطة والاحتلال معا؟

الحلّ هو في حلّ هذه السلطة التي أصبحت عبئا على أصحابها، قبل أن تكون عبئا على الشعب الفلسطيني.. نعم قلناها في السابق ونجد لزاما علينا تكرارها كل يوم.
المصدر: فلسطين الآن رابط مختصر للموضوع:

مشاركات القراء

التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها


(0) تعليق


إقرأ أيضاً:
اقرأ المزيد >>