آخر الأخبار:

  • مراسلنا: إصابة خطيرة لجندي اسرائيلي في بيت حنينا بالقدس جراء إصابته بزجاجة مولوتوف إصابة مباشرة.
  • الحية: مصر أبلغتنا بتأجيل جلسة مفاوضات التهدئة
  • عاطف عدوان: الحمد لله فقد المصداقية كرئيس وزراء لحكومة التوافق الوطني لعدم تنفيذه أي من وعوده المتعلقة بحل مشاكل القطاع وعليه الرحيل
  • يطرأ ارتفاع طفيف على درجات الحرارة والرياح شمالية غربية إلى شمالية شرقية خفيفة إلى معتدلة السرعة والبحر خفيف ارتفاع الموج
  • وزارة الداخلية:حدود قطاع غزة مع مصر مضبوطة وآمنة وليس لنا أي علاقة بالأحداث الداخلية المصرية
  • خليل الحية: أمن إسرائيل أول من سيدفع ثمن تأخر إعمار قطاع غزة
  • هيئة المعابر: السلطات المصرية تبلغنا بإغلاق معبر رفح البري يوم السبت وحتى إشعار آخر
  • الداخلية تحذر من خطورة الوضع القائم في قطاع غزة مع حلول فصل الشتاء
  • الخضري: الاحتلال الإسرائيلي يريد إعمارًا إعلاميًا وما وصل من مواد بناء لا يكفي لإعمار بناية واحدة
  • تجدد مواجهات في القدس و"إسرائيل" تخشى من انتفاضة ثالثة

الرئيسية مقالات وآراء

سيدنا عمر وأنا وابنتي

الجمعة, 20 يوليو, 2012, 09:27 بتوقيت القدس

ويرتفع صوت الكف الشجاعة وهي تلطم خد أبي جهل الآثم، وحمزة بن عبدالمطلب يقول له: "ردها علي ان استطعت، أنا على دين محمد أقول ما يقول فليرد علي ذلك من استطاع".

مشهد خالد في ذاكرتنا من فيلم الرسالة الذي قدم لنا قصة الإسلام الأولى، وما زلنا نشاهده مرارا وتكرارا دون ملل.

أما الممثل عبدالله غيث الذي أدى دور حمزة، فاكتسب من عنفوان الأصل رونقا وأحببناه بحب حمزة وترحمنا عليه يوم موته، ولسان حالنا يقول: "لقد أدى دور حمزة في يوم من الأيام"، وحتى المثل أنتوني كوين الذي أدى الدور في النسخة الأجنبية تمنينا أن يكون أسلم كما أشيع عنه، ودخل بدور حمزة قلوبنا من أوسع أبوابها فجئنا به مرة أخرى ليمثل دور شخصية عظيمة أخرى في دور شيخ المجاهدين عمر المختار

وفيلم الرسالة على فضله، رحم الله العقاد مخرجه، كان يسير بفتوى الأزهر التي حرمت تصوير الأنبياء ومن ثم العشرة المبشرين بالجنة وتساهلت قليلا في أمر الصحابة؛ تحقيقا لنشر رسالة سامية في الأعمال الدرامية التي تجذب المشاهدين.

ومن يوم الرسالة الى يومنا هذا مُثلت الكثير من المسلسلات الدينية والتاريخية، ولا ريب أنها أثرت في متابعيها كمسلسل عمر بن عبدالعزيز الذي قرب لأبناء القرن العشرين شخصه وحياته وعدله بنص منثور كان يقترب من الشعر، وقصص في مثاليتها تقارب الخيال.

وظل الممنوع ممنوعا، والحظر محترما على الأنبياء وكبار الصحابة الى أن قامت بعض الدول بضرب الحائط بالمحرمات بفتاوى شاذة تعارض إجماع علماء الأمة، وتسمح بتمثيل الأنبياء رضوان عليهم، بل زادوا الطين بلة حين قدموهم بصورة تحط من حرمتهم وقدرهم!

بل لقد وصل الافتراء والضلالة حدهما حين سمحت هذه الدول ومفتوها بسب بعض آل البيت وبعض الصحابة علنا، بل جعلته قربى وعملا صالحا، آل البيت الذين نصلي ونبارك عليهم مرات عديدة في اليوم، والصحابة الذين أوصى الرسول صلى الله عليهم أمته بهم، فقال: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه". وقال أيضا: "الله الله في أصحابي، فلو أن أحدكم تصدق بمثل أحد ذهباً ما ساوى مده ولا نصيفه".

وبما أن هذه الدول اتخذت من الأعمال الدرامية والإعلام وسيلة لنشر افتراءاتها، فكان لا بد من الرد بالمثل ومن فل الحديد بالحديد، ومن الدخول على جمهور المسلمين من نفس الباب، لذا أنتج مسلسل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين الفاروق، الخليفة الراشد الثاني، والد زوج الرسول المبشر بالجنة، فقد فتح أعداء الأمة على هذا الرمز من رموز الإسلام حرب تشويه وانتقاص شعواء، كان لا بد من الرد عليها بثابت الأدلة من السنة والسيرة التاريخ حتى يَمِيز الخبيث من الطيب، ويَمِيز أبناء الأمة الذين أصبح التلفاز معلمهم ومرشدهم الغث من السمين، والحقيقة من الضلالة.

وبعد فتوى عدد من كبار علماء المسلمين بجواز تمثيل شخصية عمر رضي الله عنه، رُفع الحرج الشرعي وهذا دلالة على مرونة الفقه الإسلامي وإمكانية مراجعة الأحكام باختلاف الزمان والمكان، وهذه قاعدة ليست بجديدة، بل ورد أن الشافعي رحمه الله كان يفتي في مصر فتاوى قد يراجعها أو يغيرها في العراق، ثم إن في الأمر مكسبا آخرا بإحياء سيرة عمر الفاروق في هذه المرحلة الفاصلة الحاسمة من حياة الأمة، ولعل الشعار المعروف عن سيدنا عمر الذي جعله المسلسل عنوانه الفرعي "عدلت فأمنت فنمت"، هو ما تفتقده الأمة الآن وتبذل دماء أبنائها رخيصة من أجل تحقيقه: العدل أولا و أخيرا، والرسالة إلى الجمهور واضحة: هذه صفات الحاكم وهذا ما تفعله الرعية، وقد تحقق ذلك يوما، وقد يتحقق غدا لمن يريد.

والشخصية جذابة لا ريب، فعموم الأمة من المسلمين السنة يحبون سيدنا عمر، الأقوياء يحبون قوته في الحق، والمظلومون يحبون نصرته للمستضعفين، الفقراء يحبون رحمته وعطفه عليهم، وأي أرملة وحيدة ضعيفة لا تحب أن يأتي عمر لأولادها بالطعام ليطبخ لهم، وأي فتاة لا تحب أن يخطبها لابنه لأمانتها ومراقبتها لله، وأي عجوز لا تحب أن توقف الحاكم في الشارع، لتقرعه وتعطيه من خبرتها كما فعلت خولة بنت ثعلبة، وأي رجل ينتظر مولوده لا يحب أن يجالسه الخليفة؛ ليخفف قلقه دون أن يعرف من هو، ثم تأتي البشرى لأمير المؤمنين فيرتاع الرجل فيهنئوه عمر ويقول له: "هون عليك إنما أنا أخوك"، وأي امرأة ورجل مرعوبين في سوريا لا يأمنان أن يغلقا عيناهما لا يحبان أن يكون عمر

يعُسُّ بالليل ليناما وعيالهما باطمئنان، وأي وأي وأي. استشهد عمر ففتحت ثغرة في جدار الإسلام ظلت من بعده تتسع، وصرنا من بعده يتامى في ميدان العدالة والحقوق، فإذا جاءنا حاكم يقوم ببعض سيرته ذُهلنا عن أنفسنا واختل توازننا من قلة الاعتياد على الحق، وصرنا نراه شمس النهار وقمر الليل!
ثم إن التحالف الذهبي للكاتب المبدع وليد سيف والمخرج حاتم علي اللذين عودانا على كل مميز وجيد في المضمون والتقديم، يجعلنا نوليهم بعض ثقة مقدمة قبل رؤية العمل، فهما لن يجازفا بسيرتهما بالفشل في عمل يتعاطى مع شخصية بهذا الحجم، ومواضيع بهذه الأهمية.

وعلى الرغم من كل هذه الأسباب، وما أفتى به علماؤنا الأجلاء، إلا أنني استفتيت قلبي فقررت عدم المشاهدة لأسباب عاطفية بحتة، لا أستطيع التعبير عنها سوى بالقول المبهم: "هذا سيدنا عمر أتعرفون ما معنى عمر؟!"، و آمل أن بعض القراء ممن يشاطرونني ذات المحبة وذات الأشواق وذات الالآم على فقد شخصية مثل عمر يفهمون امتناعي.

ممثل بشخصية سيدنا عمر؟! ولا أجد جوابا أبلغ من تعجب أمير الشعراء:

خَلائِفُ اللهِ جَلّوا عَن مُوازَنَةٍ

فَلا تَقيسَنَّ أَملاكَ الوَرى بِهِمِ

مَن في البَرِيَّةِ كَالفاروقِ مَعدَلَة

وَكَابنِ عَبدِ العَزيزِ الخاشِعِ الحَشِمِ

أَو كَابنِ عَفّانَ وَالقُرآنُ في يَدِهِ

يَحنو عَلَيهِ كَما تَحنو عَلى الفُطُمِ

وَما بَلاءُ أَبي بَكرٍ بِمُتَّهَمٍ

بَعدَ الجَلائِلِ في الأَفعالِ وَالخِدَمِ

بِالحَزمِ وَالعَزمِ حاطَ الدينَ في مِحَنٍ

أضَلَّتِ الحُلمَ مِن كَهلٍ وَمُحتَلِمِ

لن أشاهد مسلسل عمر؛ لأن عمرا ليس شخصا لو شاهدناه ماثلا أمامنا فستتغير الدنيا، عمر سيرة وأخلاق وقوانين ومحاسبة وجهاد وإعمار نظام يمكن أن تحيا وتعود جميعا لو وجدت الخامة العمرية في نفوس الناس

لن أشاهد مسلسل عمر؛ لأن كمال الإيمان والمحبة الحقيقية ليست مبينة على الرؤية والمعاينة، فنحن نؤمن ونحب الله ولم نراه، بل إن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يؤكد أن قضية المشاهدة لا تؤخر أو تقدم في المحبة والاتباع إذ قال: "اشتقت الى أحبابي.. قوم يأتون بعدكم يومنون بي ولم يروني".

أحب وآمن ولم ير، وأحب واقتدى ولم ير، هي ذات المعادلة، فالأذن التي تسمع السيرة والقلب الذي يشعرها والجوارح التي تعمل بها تعشق قبل العين في أحيان كثيرة، بل إن الرؤية لأعظم ما نحب وجه الله عز وجل، جعلت من أعظم النعيم والجزاء المؤخر المؤجل لمن عاش عمره معظما لمن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

لن أشاهد مسلسل عمر، ولكني ما زلت أفكر بالسماح لابنتي بمشاهدته؛ اتباعا لوصية سيدنا علي رضي الله عنه: "ربوا أولادكم لزمان غير زمانكم"، فهذا الجيل جيل بصري يأخذ التجسيد في حياته مساحة مهمة، بينما تقل أهمية التجريد، جيل مأسور بوسائل الإعلام، قليل القراءة ويحب المعلومة الجاهزة المقدمة على طبق جذاب، ومن التلفاز يأخذون أبطالهم فما أجمل أن يكون البطل بعظم وواقعية سيدنا عمر، ثم لا داعي أن يتربوا على خيباتنا وليكن لهم تاريخ جديد ينبثق من رحم ربيع العرب، ومن سيرة القدماء، فلربما رأى أحدهم في نفسه عمرا، أو صلاحا أو فاتحا أو عبدالحميد.

لقد كان ذكيا من قال يوما عادت القدس بصلاح الدين فبين حقيقة تاريخية، ولكنه لم يرض أن يتكل المسلمون وينتظروا قدوم المخلص فأتبع الحقيقة بقوله "فأصلحوا دينكم يا مسلمين"، وينطبق ذلك على سيدنا عمر وكل حامل للواء الخير يريد عمارة الدنيا والآخرة.

يقول الدكتور عائض القرني في معرض تعليقه على قصة إسلام عمر: "أسلم عمر بسورة طه، وكان أصدق من الشمس في ضحاها، وأوضح من القمر اذا تلاها، وأشهر من النهار اذا جلاها، تولى الخلافة فأعلاها، وقاد الامة ورعاها".

سورة طه ما زالت موجودة والقرآن كله ما زال محفوظا، وسيرة من ربى عمرا محمد صلى الله عليه وسلم، فجعل منه بأمر الله مصدر عزة للإسلام والمسلمين قادرة على أن تفعل ذات الفعل لو وجد رجال يريدون أن يغيروا حتى يغير الله ما بهم.
المصدر: وكالات رابط مختصر للموضوع:

مشاركات القراء

التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها


(0) تعليق


إقرأ أيضاً:
اقرأ المزيد >>