الرئيسية مقالات وآراء
سؤال الكلمة المفتاح
الأربعاء, 25 يوليو, 2012, 20:44 بتوقيت القدس
فهمي هويدي

كاتب ومفكر إسلامي مصري
ماذا يكون الرد لو سأل سائل عن الكلمة المفتاح فى العالم العربى الآن؟ ــ أعنى الكلمة الأشد رنينا والأقوى تأثيرا والأكثر بلورة لأشواق الناس وطموحاتهم. السؤال من وحى تجربة فرنسية لاختيار كلمة السنة، التى لأجلها يعقد مهرجان يشترك فيه مجموعة من الخبراء واللغويين الذين يرشحون بعض الكلمات التى تنطبق عليها تلك المواصفات، ويستفتون الناس فى إياها يمكن أن تعد كلمة العام، أو الكلمة المفتاح التى تشكل مدخلا لفهم أبرز تفاعلات الواقع. المهرجان عقد هذا العام دورته الثامنة فى إحدى المدن الفرنسية. وتم الاستفتاء على اختيار كلمة العام من خلال الشبكة العنكبوتية وإذاعة فرنسا الدولية وقناة تى. فى خمسة. وهو ما مكن المواطنين فى 62 دولة من المشاركة فى التصويت على كلمة العام.
الكلمات التى رشحت للتصويت عليها عكست أجواء الأزمة الاقتصادية التى تعانيها أوروبا، وما أشاعته من مشاعر الإحباط والمرارة وخيبة الأمل مثل: استياء ــ تدخل ــ وعود ــ شعبوية ــ انفصال ــ قتال ــ غطرسة ــ تغيير ــ خسارة.. إلخ. لكن لجنة التحكيم التى استقبلت الردود لم تتقيد بالكلمات المرشحة، وارتأت أن تتجاوزها تجاوبا مع اتجاهات المصوتين وآرائهم. وبعد فحص الردود والمداولة بين أعضائها، توصلت اللجنة إلى اختيار كلمتين اعتبرتهما مفتاحا لقراءة أحوال سنة 1212، هما: تويتر وتغيير.
لم تكن «تويتر» من بين الكلمات المرشحة إلا أن لجنة التحكيم ارتأت أن فعل «التغريد» أصبح رمزا للثورة الرقمية التى أصبحت تمثل عنصرا مهما فى التواصل بين بنى البشر، وقد برز دورها بشكل مثير للانتباه خلال السنوات الأخيرة. وعبر عن ذلك رئيس اللجنة بقوله إن أعضاءها ضموا فعل «تويتر» إلى اللغة الفرنسية لإبراز نمط جديد للتواصل يحقق الإنجاز والسرعة وتقاسم المعلومة بين بنى البشر.
المصوتون عن طريق تى. فى خمسة وإذاعة فرنسا الحرة انحازوا إلى كلمة تغيير، التى كانت شعار اليسار الفرنسى أثناء حملة انتخاب رئيس الجمهورية. وهذا الاختيار مفهوم وله ما يبرره، ليس فقط لأنها تعبر عن التفاعلات الحاصلة فى العالم المحيط، ولكن أيضا لأنها تجسد مشاعر المواطن الأوروبى الذى ضاق ذرعا بالضغوط الاقتصادية التى باتت تثقل كاهله، وصار يتطلع إلى اليوم الذى يتحلل فيه من تلك الضغوط.
ثمة صلة وثيقة بين الكلمتين على الأقل من المنظور العربى، ذلك أن الثورة الرقمية باتت من مقدمات التغيير وإرهاصاته، ومن خلالها كان التفاعل وتبادل الخبرات بين شباب الثورة التونسية ونظرائهم فى مصر.
فى سنة 2011 اعتبر المحكمون أن كلمة «ارحل» التى رددها الثوار فى الفضاء العربى فى أكثر من قطر هى كلمة العام بامتياز. أما فى سنة 2010 فقد وقع اختيارهم على كلمة «ديْن»، ولم يتيسر لى الوقوف على مسوغ ذلك الاختيار.
إذا طرحنا على أنفسنا السؤال. فماذا تكون الكلمة المفتاح التى تعبر عن أحوالنا وأشواقنا فى مصر والعالم العربى خلال السنة الحالية؟ ــ لا أتوقع إجابة حاضرة فى مصر على الأقل، لأن مثقفيها مشغولون بالتنازع والعراك فيما بينهم. وإذا كان الخلاف بينهم مستعرا حول جميع عناوين المرحلة، فإن اتفاقهم على كملة ترمز للعام يغدو من رابع المستحيلات.
إزاء ذلك فقد عنَّ لى أن أرشح مجموعة من الكلمات التى استشعرت أنها يمكن أن تفى بالغرض، من حيث إنها إذا لم تعبر عن أشواقنا وطموحاتنا فربما كانت ترمز إلى بعض أوجاعنا المشتركة. هذه الكلمات، هى: الفلول ــ العسكر ــ الميدان ــ السلف ــ الوفاق ــ الجماعة ــ الدولة العميقة ــ ائتلاف ــ الاستقرار ــ الأطياف.
ليس ذلك نوعا من الترف، لكنه أسلوب غير مباشر لفهم الواقع وتشخيص طموحاته. ومشكلته أنه شأن يتطلب عقلا هادئا ورائقا ومتجردا من الهوى والغرض. وتلك مواصفات أصبح من الصعب تحققها فى أجواء الاستقطاب والانفعال والتجاذب الراهنة فى مصر. وإزاء استمرار ذلك الانفعال فأخشى أن نضطر فى نهاية المطاف إلى اللجوء إلى ذات الأسلوب المتبع فى المباريات الكروية الحاسمة، فنستعين بمحكمين أجانب لكى يختاروا لنا كلمة العام.
المصدر: فلسطين الان
الكلمات التى رشحت للتصويت عليها عكست أجواء الأزمة الاقتصادية التى تعانيها أوروبا، وما أشاعته من مشاعر الإحباط والمرارة وخيبة الأمل مثل: استياء ــ تدخل ــ وعود ــ شعبوية ــ انفصال ــ قتال ــ غطرسة ــ تغيير ــ خسارة.. إلخ. لكن لجنة التحكيم التى استقبلت الردود لم تتقيد بالكلمات المرشحة، وارتأت أن تتجاوزها تجاوبا مع اتجاهات المصوتين وآرائهم. وبعد فحص الردود والمداولة بين أعضائها، توصلت اللجنة إلى اختيار كلمتين اعتبرتهما مفتاحا لقراءة أحوال سنة 1212، هما: تويتر وتغيير.
لم تكن «تويتر» من بين الكلمات المرشحة إلا أن لجنة التحكيم ارتأت أن فعل «التغريد» أصبح رمزا للثورة الرقمية التى أصبحت تمثل عنصرا مهما فى التواصل بين بنى البشر، وقد برز دورها بشكل مثير للانتباه خلال السنوات الأخيرة. وعبر عن ذلك رئيس اللجنة بقوله إن أعضاءها ضموا فعل «تويتر» إلى اللغة الفرنسية لإبراز نمط جديد للتواصل يحقق الإنجاز والسرعة وتقاسم المعلومة بين بنى البشر.
المصوتون عن طريق تى. فى خمسة وإذاعة فرنسا الحرة انحازوا إلى كلمة تغيير، التى كانت شعار اليسار الفرنسى أثناء حملة انتخاب رئيس الجمهورية. وهذا الاختيار مفهوم وله ما يبرره، ليس فقط لأنها تعبر عن التفاعلات الحاصلة فى العالم المحيط، ولكن أيضا لأنها تجسد مشاعر المواطن الأوروبى الذى ضاق ذرعا بالضغوط الاقتصادية التى باتت تثقل كاهله، وصار يتطلع إلى اليوم الذى يتحلل فيه من تلك الضغوط.
ثمة صلة وثيقة بين الكلمتين على الأقل من المنظور العربى، ذلك أن الثورة الرقمية باتت من مقدمات التغيير وإرهاصاته، ومن خلالها كان التفاعل وتبادل الخبرات بين شباب الثورة التونسية ونظرائهم فى مصر.
فى سنة 2011 اعتبر المحكمون أن كلمة «ارحل» التى رددها الثوار فى الفضاء العربى فى أكثر من قطر هى كلمة العام بامتياز. أما فى سنة 2010 فقد وقع اختيارهم على كلمة «ديْن»، ولم يتيسر لى الوقوف على مسوغ ذلك الاختيار.
إذا طرحنا على أنفسنا السؤال. فماذا تكون الكلمة المفتاح التى تعبر عن أحوالنا وأشواقنا فى مصر والعالم العربى خلال السنة الحالية؟ ــ لا أتوقع إجابة حاضرة فى مصر على الأقل، لأن مثقفيها مشغولون بالتنازع والعراك فيما بينهم. وإذا كان الخلاف بينهم مستعرا حول جميع عناوين المرحلة، فإن اتفاقهم على كملة ترمز للعام يغدو من رابع المستحيلات.
إزاء ذلك فقد عنَّ لى أن أرشح مجموعة من الكلمات التى استشعرت أنها يمكن أن تفى بالغرض، من حيث إنها إذا لم تعبر عن أشواقنا وطموحاتنا فربما كانت ترمز إلى بعض أوجاعنا المشتركة. هذه الكلمات، هى: الفلول ــ العسكر ــ الميدان ــ السلف ــ الوفاق ــ الجماعة ــ الدولة العميقة ــ ائتلاف ــ الاستقرار ــ الأطياف.
ليس ذلك نوعا من الترف، لكنه أسلوب غير مباشر لفهم الواقع وتشخيص طموحاته. ومشكلته أنه شأن يتطلب عقلا هادئا ورائقا ومتجردا من الهوى والغرض. وتلك مواصفات أصبح من الصعب تحققها فى أجواء الاستقطاب والانفعال والتجاذب الراهنة فى مصر. وإزاء استمرار ذلك الانفعال فأخشى أن نضطر فى نهاية المطاف إلى اللجوء إلى ذات الأسلوب المتبع فى المباريات الكروية الحاسمة، فنستعين بمحكمين أجانب لكى يختاروا لنا كلمة العام.
المصدر: فلسطين الان
اقرأ المزيد >>
مشاركات القراء
التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق
- أسماء المرشحين لمقابلة التوظيف.. اعرف نتيجتك
- بالصور: عائلة ضاقت بها الأرض فلا مأوى لها
- الكهرباء تعلن حملة خصومات الأسبوع القادم
- "فلسطين الآن" تحاور الأولى على السعودية
- فلسطين الآن تكشف.."السخل" توفي بالسجن بعد اعتداء المخابرات عليه
- نصائح صحيّة لطلبة الثانوية العامة
- إصابة عمرو خالد بفيروس نادر
- علماء المسلمين يدعون للجهاد في سوريا
- بالصور: إطلاق حملة مكافحة "الترامادول"
- نجا من الإعصار ليموت بعضة كلب
- نجا من الإعصار ليموت بعضة كلب
- بالصور: إطلاق حملة مكافحة "الترامادول"
- علماء المسلمين يدعون للجهاد في سوريا
- إصابة عمرو خالد بفيروس نادر
- نصائح صحيّة لطلبة الثانوية العامة
- فلسطين الآن تكشف.."السخل" توفي بالسجن بعد اعتداء المخابرات عليه
- "فلسطين الآن" تحاور الأولى على السعودية
- الكهرباء تعلن حملة خصومات الأسبوع القادم
- بالصور: عائلة ضاقت بها الأرض فلا مأوى لها
- أسماء المرشحين لمقابلة التوظيف.. اعرف نتيجتك
- بالصور: إطلاق حملة مكافحة "الترامادول"
- علماء المسلمين يدعون للجهاد في سوريا
- نجا من الإعصار ليموت بعضة كلب
- بالصور: عائلة ضاقت بها الأرض فلا مأوى لها
- فلسطين الآن تكشف.."السخل" توفي بالسجن بعد اعتداء المخابرات عليه
- إصابة عمرو خالد بفيروس نادر
- أسماء المرشحين لمقابلة التوظيف.. اعرف نتيجتك
- نصائح صحيّة لطلبة الثانوية العامة
- الكهرباء تعلن حملة خصومات الأسبوع القادم
- "فلسطين الآن" تحاور الأولى على السعودية
- القلق يساور طلبة "التوجيهي" مع استمرار أزمة الكهرباء
- بالصور: عائلة ضاقت بها الأرض فلا مأوى لها
- المواصلات تحذّرمن التعامل مع الدراجات المهربة
- فيديو: مقاعد الامتحانات تنتظر طلبة التوجيهي
- فيديو: النائب العام يكشف مستجدات قضايا القتل بغزة
- زوجة القائد حامد: مستمرون حتى الإفراج عن كافة الأسرى
- فلسطينيات أسماؤهن "عورة" يستوجب سترها!
- مشروع قانون لمعاملة الفلسطيني معاملة المصري
- بالصور: "مرزوق" كومة عظام تحفظ القرآن
- بالصور: البعوض تزعج المواطن ولم توقظ المسئول
- "الزراعة" تفتتح موسم العنب "اللابذري"
- فيديو: رياضة "الباركور" بغزة تحلمُ بالعالمية
- فيديو: "فلسطين الآن" يزور مخيمات الشمال










اضف مشاركة عبر الموقع