الرئيسية مقالات وآراء
الحل.. ترتيب الأولويات
الإثنين, 30 يوليو, 2012, 10:51 بتوقيت القدس
فهمي هويدي

كاتب ومفكر إسلامي مصري
فى صحف الخميس الماضى 26/7 مناشدة للرئيس محمد مرسى دعته إلى التدخل لانقاذ حديقة الحيوانات بالقاهرة. بعدما تدهورت أوضاعها، واستغاثة من العاملين بشركة قناة لصناعة الورق المهددة بالتوقف عن العمل. واجتماع له مع اتحاد نقابات عمال مصر نوقشت فيه أزمة قطاع الغزل والنسيج ومشكلات النقل البرى، وأوضاع العاملين فى اتحاد الإذاعة والتليفزيون. تحدثت الصحف أيضا عن ضرورة تدخل الرئيس لحل مشكلة انقطاع التيار الكهربائى وحسم أزمة نقص أنابيب البوتاجاز، ووضع حد لفوضى البناء فى الإسكندرية بعدما تتابع انهيار العمارات الجديدة بالمحافظة. ذلك كله إلى جانب الانشغال المفترض للرئيس بحل المشكلات الخمس التى وعد بعلاجها فى المائة يوم الأولى، أثناء حملته الانتخابية (الأمن والمرور والقمامة والخبز والوقود).
حين وضعت هذه المطالبات جنبا إلى جنب خطرت لى الأسئلة الثلاثة التالية: هل يستطيع الرئيس أن يتدخل لحل تلك المشكلات دفعة واحدة؟ وإذا انصرف لهذه المهمة فماذا سيتبقى لشغل الحكومة إذن؟ وإذا دخل فى المعمعة وشمر عن ساعديه وقرر أن يستجيب لما طلب منه وأن يفى بما وعد به، فهل سيتبقى لديه وقت للتفكير فى السياسات العليا للدولة؟
الخلاصة التى خرجت بها هى أن الرئىس إذا فعلها فإنه سيغرق فى بحر المشكلات التفصيلية، وسوف تبتلعه البيروقراطية المصرية العتيدة، ولن يستطيع أن يباشر عمله كرئيس للجمهورية، ولست أشك فى أن هناك من يسعى إلى ذلك ويتمناه شماتة فى الثورة أو شماتة فى الإخوان، وخصوم الاثنين يحيطون بنا من كل صوب.
لا أعرف ما إذا كان الدكتور محمد مرسى حين ترشح للرئاسة كان مدركا لجسامة ما هو مقدم عليه أم لا. لكنى لا أشك فى أنه صدم بالحقيقة حين بدأ فى مباشرة عمله، سواء فيما خص هموم الداخل أو تحديات الخارج. ذلك ان الدمار الذى أحدثته ممارسات العقود الأربعة الأخيرة على الأقل يفوق أى قدرة على التخيل، يكفى أن يكتشف ان البلد الكبير تم تقزيمه وتشويهه، وان مؤسسات المجتمع تحولت إلى انقاض، حتى منظومة القيم السائدة انقلبت رأسا على عقب. لذلك فلست أشك فى أن ولاية الرئيس سوف تمكنه من إزالة آثار كل ذلك العدوان، حتى ينتقل بعد ذلك إلى البدء فى تأسيس النظام الجديد المنشود.
لست أخفى أننى لم أسترح إلى الوعود التى أطلقها الدكتور مرسى فى المائة يوم الأولى من حكمه، أولا لان ليس ذلك شغله وثانيا لأن الأجهزة التى ستتولى تنفيذ تلك الوعود أغلبها ليست معه وبعضها ضده، ولذلك فلن تكون عونا له أو حريصة على انجاحه. وقد سبق ان تمنيت على الرئيس ان يخاطب المجتمع بلغة أخرى أكثر صراحة ومسئولية. واستشهدت فى ذلك بما قاله ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطانى حين كلف برئاسة الحكومة إبان الحرب العالمية الثانية (عام 1940) فقال للجميع إننى أعدكم بالدم والدموع والعرق قبل تحقيق النصر.
مثل هذه المصارحة لم تحدث، فعَلَا سقف الآمال والطموحات، وشغل الجميع بمن فيهم القوى السياسية، بما ينبغى أن يحصلوه وليس بما يتعين عليهم أن يشاركوا به فى حمل المسئولية. وكانت النتيجة إغراق الرئيس فى بحر المطالبات وتسابق كل صاحب هم فى رفع شكواه وانتزاع حقه ورفع مظلمته. ولأن الناس معذورون ومظلومون، ولأن الرئيس لا يستطيع أن ينصف كل مظلوم، فليس هناك من مخرج من المأزق إلا من خلال حلين، أولهما ان ترتب المشكلات حسب أولوياتها وثانيهما ان يطمئن كل صاحب مظلمة إلى أنه سيحصل على حقه يوما ما.
إن الرئيس مطالب بان يتفهم مشكلات المجتمع وان يكون مدركا لأولوياتها، وان تتوفر لديه رؤية استراتيجية للتعامل مع تلك المشكلات. وعليه بعد ذلك أن يتابع ويوجه أجهزة الدولة فى نهوضها بحل المشكلات. وتلك مهام تفوق طاقة أى رئىس فرد مهما كانت عبقريته.
إن تشخيص المشكلات وترتيب أولوياتها، ومصارحة الشعب بكل ذلك هو واجب الوقت. وليت الرئيس يشكل فريقا وطنيا من أهل الخبرة والاختصاص يقوم بهذه المهمة، التى هى بمثابة خارطة طريق تبين له وللحكومة وللمجتمع إلى أين نحن ذاهبون، وما هو العاجل وما هو الآجل، وما هو المهم والأهم، والممكن وغير الممكن. أما أن يصبح ذلك كله من الأسرار المتداولة وراء الجدران، فذلك يعيدنا إلى نهج الدولة السلطانية ويباعد بيننا وبين الدولة الديمقراطية التى لأجلها قامت الثورة.
المصدر: فلسطين الآن
حين وضعت هذه المطالبات جنبا إلى جنب خطرت لى الأسئلة الثلاثة التالية: هل يستطيع الرئيس أن يتدخل لحل تلك المشكلات دفعة واحدة؟ وإذا انصرف لهذه المهمة فماذا سيتبقى لشغل الحكومة إذن؟ وإذا دخل فى المعمعة وشمر عن ساعديه وقرر أن يستجيب لما طلب منه وأن يفى بما وعد به، فهل سيتبقى لديه وقت للتفكير فى السياسات العليا للدولة؟
الخلاصة التى خرجت بها هى أن الرئىس إذا فعلها فإنه سيغرق فى بحر المشكلات التفصيلية، وسوف تبتلعه البيروقراطية المصرية العتيدة، ولن يستطيع أن يباشر عمله كرئيس للجمهورية، ولست أشك فى أن هناك من يسعى إلى ذلك ويتمناه شماتة فى الثورة أو شماتة فى الإخوان، وخصوم الاثنين يحيطون بنا من كل صوب.
لا أعرف ما إذا كان الدكتور محمد مرسى حين ترشح للرئاسة كان مدركا لجسامة ما هو مقدم عليه أم لا. لكنى لا أشك فى أنه صدم بالحقيقة حين بدأ فى مباشرة عمله، سواء فيما خص هموم الداخل أو تحديات الخارج. ذلك ان الدمار الذى أحدثته ممارسات العقود الأربعة الأخيرة على الأقل يفوق أى قدرة على التخيل، يكفى أن يكتشف ان البلد الكبير تم تقزيمه وتشويهه، وان مؤسسات المجتمع تحولت إلى انقاض، حتى منظومة القيم السائدة انقلبت رأسا على عقب. لذلك فلست أشك فى أن ولاية الرئيس سوف تمكنه من إزالة آثار كل ذلك العدوان، حتى ينتقل بعد ذلك إلى البدء فى تأسيس النظام الجديد المنشود.
لست أخفى أننى لم أسترح إلى الوعود التى أطلقها الدكتور مرسى فى المائة يوم الأولى من حكمه، أولا لان ليس ذلك شغله وثانيا لأن الأجهزة التى ستتولى تنفيذ تلك الوعود أغلبها ليست معه وبعضها ضده، ولذلك فلن تكون عونا له أو حريصة على انجاحه. وقد سبق ان تمنيت على الرئيس ان يخاطب المجتمع بلغة أخرى أكثر صراحة ومسئولية. واستشهدت فى ذلك بما قاله ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطانى حين كلف برئاسة الحكومة إبان الحرب العالمية الثانية (عام 1940) فقال للجميع إننى أعدكم بالدم والدموع والعرق قبل تحقيق النصر.
مثل هذه المصارحة لم تحدث، فعَلَا سقف الآمال والطموحات، وشغل الجميع بمن فيهم القوى السياسية، بما ينبغى أن يحصلوه وليس بما يتعين عليهم أن يشاركوا به فى حمل المسئولية. وكانت النتيجة إغراق الرئيس فى بحر المطالبات وتسابق كل صاحب هم فى رفع شكواه وانتزاع حقه ورفع مظلمته. ولأن الناس معذورون ومظلومون، ولأن الرئيس لا يستطيع أن ينصف كل مظلوم، فليس هناك من مخرج من المأزق إلا من خلال حلين، أولهما ان ترتب المشكلات حسب أولوياتها وثانيهما ان يطمئن كل صاحب مظلمة إلى أنه سيحصل على حقه يوما ما.
إن الرئيس مطالب بان يتفهم مشكلات المجتمع وان يكون مدركا لأولوياتها، وان تتوفر لديه رؤية استراتيجية للتعامل مع تلك المشكلات. وعليه بعد ذلك أن يتابع ويوجه أجهزة الدولة فى نهوضها بحل المشكلات. وتلك مهام تفوق طاقة أى رئىس فرد مهما كانت عبقريته.
إن تشخيص المشكلات وترتيب أولوياتها، ومصارحة الشعب بكل ذلك هو واجب الوقت. وليت الرئيس يشكل فريقا وطنيا من أهل الخبرة والاختصاص يقوم بهذه المهمة، التى هى بمثابة خارطة طريق تبين له وللحكومة وللمجتمع إلى أين نحن ذاهبون، وما هو العاجل وما هو الآجل، وما هو المهم والأهم، والممكن وغير الممكن. أما أن يصبح ذلك كله من الأسرار المتداولة وراء الجدران، فذلك يعيدنا إلى نهج الدولة السلطانية ويباعد بيننا وبين الدولة الديمقراطية التى لأجلها قامت الثورة.
المصدر: فلسطين الآن
اقرأ المزيد >>
مشاركات القراء
التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق
- صور: مقتل صحفي وعمه بشجار عائلي في غزة
- بالصور.. "عائلة علوان".. فقرٌ مدقعٌ ومَرضٌ مفزعٌ
- بالصور: الدفاع المدني يخمد حريق هائل بغزة
- معبر رفح في موسوعة جينتس
- المغرب يطرد سفير فلسطين
- صور: وفيديو.. مقتل 5 إسرائيليين بهجوم على بنك ببئر السبع
- تحرير الجنود المختطفين في سيناء
- فيديو:وزير الإسكان يكشف آخر أخبار مدينة حمد ومشاريع قطر
- كانت عالقة على المعبر.. زوجة "هنية" تعود لبيتها
- جدول امتحانات الثانوية العامة لعام 2013 (صورة)
- جدول امتحانات الثانوية العامة لعام 2013 (صورة)
- كانت عالقة على المعبر.. زوجة "هنية" تعود لبيتها
- فيديو:وزير الإسكان يكشف آخر أخبار مدينة حمد ومشاريع قطر
- تحرير الجنود المختطفين في سيناء
- صور: وفيديو.. مقتل 5 إسرائيليين بهجوم على بنك ببئر السبع
- المغرب يطرد سفير فلسطين
- معبر رفح في موسوعة جينتس
- بالصور: الدفاع المدني يخمد حريق هائل بغزة
- بالصور.. "عائلة علوان".. فقرٌ مدقعٌ ومَرضٌ مفزعٌ
- صور: مقتل صحفي وعمه بشجار عائلي في غزة
- صور: وفيديو.. مقتل 5 إسرائيليين بهجوم على بنك ببئر السبع
- كانت عالقة على المعبر.. زوجة "هنية" تعود لبيتها
- بالصور: الدفاع المدني يخمد حريق هائل بغزة
- صور: مقتل صحفي وعمه بشجار عائلي في غزة
- المغرب يطرد سفير فلسطين
- فيديو:وزير الإسكان يكشف آخر أخبار مدينة حمد ومشاريع قطر
- جدول امتحانات الثانوية العامة لعام 2013 (صورة)
- بالصور.. "عائلة علوان".. فقرٌ مدقعٌ ومَرضٌ مفزعٌ
- تحرير الجنود المختطفين في سيناء
- معبر رفح في موسوعة جينتس
- بالصور: "التفحيط" على الشاطئ.. طاقات بالمكان الخاطئ
- في غزة.. "ضغطة زر" قد تغنيك للأبد
- حماس والجهاد: المنظمة غير مخولة بتبادل الأراضي
- القرضاوي: لا هجرة بعد اليوم والوطن لا يباع بالمال
- كيف تتصرف إذا ابتلع طفلك جسما غريباً؟
- بالصور: حادث مروع على طريق نابلس-رام الله
- بالصور: دور فتح والوقائي بانتخابات النجاح
- فيديو: الكهرباء تمدد التسهيلات ومواطنون يطالبون بالمزيد
- بالصور: عندما يجتمع الفقر والمرض معاً
- صور: الذهب يتلألأ بغزة بحثاً عن مشترين
- مستشفى "النجار" عليل.. فهل من طبيب
- "إسرائيل" تطوّر جنوداً آليين للعمليات البرية
- فيديو: مشغولات الصم لا مثيل لها بغزة










اضف مشاركة عبر الموقع