الرئيسية مقالات وآراء
فلسطينيو فوبيا !
الأحد, 12 أغسطس, 2012, 17:13 بتوقيت القدس
فهمي هويدي

كاتب ومفكر إسلامي مصري
أكلما اقترف فلسطيني ذنبا أو اشتبه فيه عوقب الجنس كله وحلَّت عليه اللعنة؟
قد أفهم أن يُصلب فرد تكفيرا عن ذنب شعب، لكنها المرة الأولى التي نرى الوضع فيها معكوسا، بحيث يُصلب شعب تكفيرا عن ذنب فرد أو بضعة أفراد.
ولئن توقعنا ذلك من إسرائيل التي اغتصبت الأرض وبقي الشعب شوكة في حلقها، ولذلك تمنت أن يختفي من على وجه البسيطة لتضفي الشرعية على جريمتها، إلا إننا لابد أن نعرب عن الدهشة حين تلجأ بعض الدول العربية إلى ذات الأسلوب، وإن اختلفت الدرجة، وهو ما يحدث في مصر إلى عهد قريب على الأقل.
أقول هذا الكلام بعد الهجوم الغادر الذي استهدف نقطة حدودية مصرية في رفح يوم الأحد الماضي 5/8، وأدى إلى مقتل 16 شخصا وإصابة 7، حسب البيانات الرسمية.
وأشيع في الساعات الأولى أن الذين قاموا بالعملية إرهابيون تسللوا من قطاع غزة. وتبنت الشائعة بعض الأبواق الإعلامية، الأمر الذي ترتب عليه اتخاذ مجموعة من الإجراءات التي استهدفت الفلسطينيين.
إذ منعوا من دخول الأراضي المصرية، وأعيدوا من المطارات والموانئ إلى الجهات التي جاءوا منها.
وفي ذات الوقت أغلق معبر رفح بالكامل، ولم يسمح لأحد بالخروج من القطاع أو الخروج منه.
وإذا لاحظت أن هذه الأيام تصادف موسم رحلات العمرة التي تتزايد في العشرة أيام الأخيرة من رمضان، كما أنه موسم العطلات، فلك أن تتصور الكرب الذي حل بآلاف المعتمرين الذين لم يمكنوا من العودة إلى القطاع ونظائرهم الذين احتجزوا ولم يسمح لهم بأداء المناسك.
ناهيك عن الخسائر التي منيت بها شركات السياحة، التي دفعت ملايين الدولارات، لحجز الفنادق وبطاقات السفر للمعتمرين.
ثم لك أن تتصور موقف آلاف المرضى الراغبين في العلاج بالخارج، أو العاملين والدارسين ومن أبناء القطاع الذين أرادوا قضاء رمضان والعيد مع أسرهم في القطاع، ثم منعوا من المرور بمصر لكي يصلوا إلى أهاليهم.
(لاحقا خفف القرار بحيث سمح للقادمين بدخول القطاع وظل حظر الخروج منه قائما).
المفاجأة أن ذلك العقاب الجماعي تم استنادا إلى الشائعة التي لم تثبت صحتها. وقد أدركت مصر أن المشكلة في سيناء وليست في غزة، بدليل أن طائراتها شنت هجوما شديدا على بعض المواقع في سيناء، التي يشتبه في أن تكون مصدرا لبؤر الإرهاب. في حين لم نعرف أن أي إجراء اتخذ بحق أي طرف في غزة، رغم أن حكومة القطاع رحبت ببذل أي جهد من جانبها للمساعدة على تتبع الجناة أو ضبطهم.
لا نريد أن نستبق التحقيقات التي مازالت جارية حتى الآن. لكن بوسعنا أن نقول باطمئنان إن الجهات الرسمية في مصر تسرعت وأقدمت على اتخاذ الإجراءات القاسية، التي أضرت بمصالح آلاف الفلسطينيين، دون أن تتوافر لديها دلائل أكيدة تثبت ضلوع عناصر من القطاع في الجريمة التي ارتكبت.
للأسف، فليست تلك هي المرة الأولى التي يتعرض فيها الفلسطينيون للعقاب الجماعي ــ الذي يحظره القانون الدولي ويدينه ــ جراء ما نسب إلى نفر منهم، ويتضاعف الأسف إذا علمنا أن ذلك العقاب الجماعي أصبح من التقاليد المستقرة ليست في السلوك الإسرائيلي فحسب، وإنما في الأداء السياسي المصري أيضا.
وهذا التحول في السلوك المصري بدأ في عصر الرئيس الأسبق أنور السادات، بوجه أخص بعدما قتلت مجموعة فلسطينية السيد يوسف السباعي في قبرص عام ١٩٨٧، حين ذهب إليها لحضور اجتماع لمنظمة التضامن الآسيوي الأفريقي.
وكانت تلك رسالة موجهة إلى السادات بعدما وقع اتفاق السلام مع إسرائيل في عام 1979.
وقد رد السادات على ذلك بالانقلاب على الفلسطينيين في مصر، والتضييق عليهم في الإقامة والعمل والمرور، وبإلغائه كل الميزات التي تمتع بها الفلسطينيون في الجامعات والمعاهد.
وانعكس ذلك الانقلاب على معاملة الفلسطينيين في المطارات والمعابر، حيث أسيئت معاملتهم وتعمدت السلطات إهانتهم، ومع طول المدة وظهور جيل من الإعلاميين الساداتيين والمطبعين مع إسرائيل تفشت واستقرت ظاهرة «الفلسطينو فوبيا»، بمعنى النفور منهم والعداء لهم. وهي الظاهرة المستمرة إلى الآن في بعض الأوساط.
نقطة التحول الثانية في ذلك المنحنى تمثلت في تولي حركة حماس السلطة في غزة عام 2007، الأمر الذي ضاعف من مشاعر العداء، لذا لم يعد أهل القطاع فلسطينيين فقط وإنما صار أولو الأمر فيه من الحمساويين ذوي الجذور الإخوانية، أي أنهم ينتسبون إلى الخصم التقليدي لأجهزة الأمن المصرية ونظام مبارك.
وهو الذي لم يقصر في تحويلهم إلى مشجب علقت عليه مختلف الكوارث والبلايا، من كارثة كنيسة القديسيين في الإسكندرية إلى حوادث القنص والقتل في ميدان التحرير مرورا بفتح السجون والاعتداء على أقسام الشرطة.
لست أنسى ما قاله لي أحد الفلسطينيين ذات مرة من أنهم باتوا يتمنون أن يعاملوا في مصر بمثل معاملة الإسرائيليين.
وهو تعليق أشعرني بالخزي والعار، حتى أزعم أن ثورة مصر ستظل منقوصة إذا لم تخرج من طور الفلسطينو فوبيا، لتعود إلى سابق عهدها حضنا للفلسطينيين وعونا لهم لا عونا عليهم.
المصدر: فلسطين الآن
قد أفهم أن يُصلب فرد تكفيرا عن ذنب شعب، لكنها المرة الأولى التي نرى الوضع فيها معكوسا، بحيث يُصلب شعب تكفيرا عن ذنب فرد أو بضعة أفراد.
ولئن توقعنا ذلك من إسرائيل التي اغتصبت الأرض وبقي الشعب شوكة في حلقها، ولذلك تمنت أن يختفي من على وجه البسيطة لتضفي الشرعية على جريمتها، إلا إننا لابد أن نعرب عن الدهشة حين تلجأ بعض الدول العربية إلى ذات الأسلوب، وإن اختلفت الدرجة، وهو ما يحدث في مصر إلى عهد قريب على الأقل.
أقول هذا الكلام بعد الهجوم الغادر الذي استهدف نقطة حدودية مصرية في رفح يوم الأحد الماضي 5/8، وأدى إلى مقتل 16 شخصا وإصابة 7، حسب البيانات الرسمية.
وأشيع في الساعات الأولى أن الذين قاموا بالعملية إرهابيون تسللوا من قطاع غزة. وتبنت الشائعة بعض الأبواق الإعلامية، الأمر الذي ترتب عليه اتخاذ مجموعة من الإجراءات التي استهدفت الفلسطينيين.
إذ منعوا من دخول الأراضي المصرية، وأعيدوا من المطارات والموانئ إلى الجهات التي جاءوا منها.
وفي ذات الوقت أغلق معبر رفح بالكامل، ولم يسمح لأحد بالخروج من القطاع أو الخروج منه.
وإذا لاحظت أن هذه الأيام تصادف موسم رحلات العمرة التي تتزايد في العشرة أيام الأخيرة من رمضان، كما أنه موسم العطلات، فلك أن تتصور الكرب الذي حل بآلاف المعتمرين الذين لم يمكنوا من العودة إلى القطاع ونظائرهم الذين احتجزوا ولم يسمح لهم بأداء المناسك.
ناهيك عن الخسائر التي منيت بها شركات السياحة، التي دفعت ملايين الدولارات، لحجز الفنادق وبطاقات السفر للمعتمرين.
ثم لك أن تتصور موقف آلاف المرضى الراغبين في العلاج بالخارج، أو العاملين والدارسين ومن أبناء القطاع الذين أرادوا قضاء رمضان والعيد مع أسرهم في القطاع، ثم منعوا من المرور بمصر لكي يصلوا إلى أهاليهم.
(لاحقا خفف القرار بحيث سمح للقادمين بدخول القطاع وظل حظر الخروج منه قائما).
المفاجأة أن ذلك العقاب الجماعي تم استنادا إلى الشائعة التي لم تثبت صحتها. وقد أدركت مصر أن المشكلة في سيناء وليست في غزة، بدليل أن طائراتها شنت هجوما شديدا على بعض المواقع في سيناء، التي يشتبه في أن تكون مصدرا لبؤر الإرهاب. في حين لم نعرف أن أي إجراء اتخذ بحق أي طرف في غزة، رغم أن حكومة القطاع رحبت ببذل أي جهد من جانبها للمساعدة على تتبع الجناة أو ضبطهم.
لا نريد أن نستبق التحقيقات التي مازالت جارية حتى الآن. لكن بوسعنا أن نقول باطمئنان إن الجهات الرسمية في مصر تسرعت وأقدمت على اتخاذ الإجراءات القاسية، التي أضرت بمصالح آلاف الفلسطينيين، دون أن تتوافر لديها دلائل أكيدة تثبت ضلوع عناصر من القطاع في الجريمة التي ارتكبت.
للأسف، فليست تلك هي المرة الأولى التي يتعرض فيها الفلسطينيون للعقاب الجماعي ــ الذي يحظره القانون الدولي ويدينه ــ جراء ما نسب إلى نفر منهم، ويتضاعف الأسف إذا علمنا أن ذلك العقاب الجماعي أصبح من التقاليد المستقرة ليست في السلوك الإسرائيلي فحسب، وإنما في الأداء السياسي المصري أيضا.
وهذا التحول في السلوك المصري بدأ في عصر الرئيس الأسبق أنور السادات، بوجه أخص بعدما قتلت مجموعة فلسطينية السيد يوسف السباعي في قبرص عام ١٩٨٧، حين ذهب إليها لحضور اجتماع لمنظمة التضامن الآسيوي الأفريقي.
وكانت تلك رسالة موجهة إلى السادات بعدما وقع اتفاق السلام مع إسرائيل في عام 1979.
وقد رد السادات على ذلك بالانقلاب على الفلسطينيين في مصر، والتضييق عليهم في الإقامة والعمل والمرور، وبإلغائه كل الميزات التي تمتع بها الفلسطينيون في الجامعات والمعاهد.
وانعكس ذلك الانقلاب على معاملة الفلسطينيين في المطارات والمعابر، حيث أسيئت معاملتهم وتعمدت السلطات إهانتهم، ومع طول المدة وظهور جيل من الإعلاميين الساداتيين والمطبعين مع إسرائيل تفشت واستقرت ظاهرة «الفلسطينو فوبيا»، بمعنى النفور منهم والعداء لهم. وهي الظاهرة المستمرة إلى الآن في بعض الأوساط.
نقطة التحول الثانية في ذلك المنحنى تمثلت في تولي حركة حماس السلطة في غزة عام 2007، الأمر الذي ضاعف من مشاعر العداء، لذا لم يعد أهل القطاع فلسطينيين فقط وإنما صار أولو الأمر فيه من الحمساويين ذوي الجذور الإخوانية، أي أنهم ينتسبون إلى الخصم التقليدي لأجهزة الأمن المصرية ونظام مبارك.
وهو الذي لم يقصر في تحويلهم إلى مشجب علقت عليه مختلف الكوارث والبلايا، من كارثة كنيسة القديسيين في الإسكندرية إلى حوادث القنص والقتل في ميدان التحرير مرورا بفتح السجون والاعتداء على أقسام الشرطة.
لست أنسى ما قاله لي أحد الفلسطينيين ذات مرة من أنهم باتوا يتمنون أن يعاملوا في مصر بمثل معاملة الإسرائيليين.
وهو تعليق أشعرني بالخزي والعار، حتى أزعم أن ثورة مصر ستظل منقوصة إذا لم تخرج من طور الفلسطينو فوبيا، لتعود إلى سابق عهدها حضنا للفلسطينيين وعونا لهم لا عونا عليهم.
المصدر: فلسطين الآن
اقرأ المزيد >>
مشاركات القراء
التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق
- صور: مقتل صحفي وعمه بشجار عائلي في غزة
- بالصور.. "عائلة علوان".. فقرٌ مدقعٌ ومَرضٌ مفزعٌ
- بالصور: الدفاع المدني يخمد حريق هائل بغزة
- معبر رفح في موسوعة جينتس
- المغرب يطرد سفير فلسطين
- صور: وفيديو.. مقتل 5 إسرائيليين بهجوم على بنك ببئر السبع
- تحرير الجنود المختطفين في سيناء
- فيديو:وزير الإسكان يكشف آخر أخبار مدينة حمد ومشاريع قطر
- كانت عالقة على المعبر.. زوجة "هنية" تعود لبيتها
- جدول امتحانات الثانوية العامة لعام 2013 (صورة)
- جدول امتحانات الثانوية العامة لعام 2013 (صورة)
- كانت عالقة على المعبر.. زوجة "هنية" تعود لبيتها
- فيديو:وزير الإسكان يكشف آخر أخبار مدينة حمد ومشاريع قطر
- تحرير الجنود المختطفين في سيناء
- صور: وفيديو.. مقتل 5 إسرائيليين بهجوم على بنك ببئر السبع
- المغرب يطرد سفير فلسطين
- معبر رفح في موسوعة جينتس
- بالصور: الدفاع المدني يخمد حريق هائل بغزة
- بالصور.. "عائلة علوان".. فقرٌ مدقعٌ ومَرضٌ مفزعٌ
- صور: مقتل صحفي وعمه بشجار عائلي في غزة
- بالصور: الدفاع المدني يخمد حريق هائل بغزة
- جدول امتحانات الثانوية العامة لعام 2013 (صورة)
- صور: مقتل صحفي وعمه بشجار عائلي في غزة
- صور: وفيديو.. مقتل 5 إسرائيليين بهجوم على بنك ببئر السبع
- معبر رفح في موسوعة جينتس
- فيديو:وزير الإسكان يكشف آخر أخبار مدينة حمد ومشاريع قطر
- تحرير الجنود المختطفين في سيناء
- كانت عالقة على المعبر.. زوجة "هنية" تعود لبيتها
- بالصور.. "عائلة علوان".. فقرٌ مدقعٌ ومَرضٌ مفزعٌ
- المغرب يطرد سفير فلسطين
- بالصور: "التفحيط" على الشاطئ.. طاقات بالمكان الخاطئ
- في غزة.. "ضغطة زر" قد تغنيك للأبد
- حماس والجهاد: المنظمة غير مخولة بتبادل الأراضي
- القرضاوي: لا هجرة بعد اليوم والوطن لا يباع بالمال
- كيف تتصرف إذا ابتلع طفلك جسما غريباً؟
- بالصور: حادث مروع على طريق نابلس-رام الله
- بالصور: دور فتح والوقائي بانتخابات النجاح
- فيديو: الكهرباء تمدد التسهيلات ومواطنون يطالبون بالمزيد
- بالصور: عندما يجتمع الفقر والمرض معاً
- صور: الذهب يتلألأ بغزة بحثاً عن مشترين
- مستشفى "النجار" عليل.. فهل من طبيب
- "إسرائيل" تطوّر جنوداً آليين للعمليات البرية
- فيديو: مشغولات الصم لا مثيل لها بغزة










اضف مشاركة عبر الموقع