الرئيسية مقالات وآراء
القذافي أولاً.. والأسد تالياً
الثلاثاء, 23 أغسطس, 2011, 12:51 بتوقيت القدس
محمود سلطان

الأنظمة القمعية والوحشية، قد تحفظ أمن الأنظمة لبعض الوقت، ولكنها لا تقيم دولة ولا حضارة.. ولا تحفظ أمن النظام طول الوقت.. هذا ما حدث في تونس وفي مصر وليبيا مؤخراً.. وقريباً جداً سنشاهد اليمن وسوريا مدرجتين في لائحة "الشرف" الثوري.
نظام حكم القذافي كان قد انتهى.. منذ أن اتخذ المجتمع الدولي قراراً بإنهائه.. ثمة أنظمة لا ينفع معها النموذجان المصري والتونسي في التغيير الثوري.. ولعل النظامين الليبي والسوري على وجه التحديد ينتميان إلى هذا الفصيل من الأنظمة التي يعتقد بأن ثمرة التغييرات السياسية الكبيرة بداخلها لا يمكن أن تعتمد على "الداخل" وحده.. وإنما تحتاج إلى دعم المجتمع الدولي، حال التقت المصالح عند حتمية التغيير، ولا تحتاج القوى الدولية، أكثر من صك تقدمه الأنظمة الفاشية ـ والتي صنعت على عين تلك القوى ـ ممهور بدماء الضحايا والشهداء والتي يتم تسويقها "إنسانياً" استدراراً لموقف دولي يتعاطف مع قرار التدخل.
ظل الثوار الليبيون يشتكون من "تلكؤ" الناتو.. وتقدمه خطوة، وتراجعه خطوات على الجبهات الشرقية الغنية بالنفظ.. وبدا المشهد وكأن القوى الدولية قلقة" أو غير مطمئنة من "السلاح" الإسلامي المشارك في الخروج الثوري المسلح على حكم العقيد القذافي، رغم أن غالبية أعضاء المجلس الوطني الإنتقالي، كان من قوى ليبرالية قادمة من بلاد المهجر والتي تلقت قسطاً من تعليمها وخبراتها وثقافتها السياسية في الدول الغربية "الديمقراطية".
ويبدو أن ليبيا رغم أهميتها كقوة نفطية اقليمية مهمة، لم تحظ بإهتمام كبير، من قبل مراكز الأبحاث الغربية التي تهتم بالشرق العربي في شقه الثقافي.. إذ تظل ليبيا من الدول العربية الفريدة التي لا تعرف "الإحتراب" الأيدلويوجي الشهير بين تيار "تغريبي" علماني وآخر "إسلامي" أو "عروبي" محافظ.. بل إن ليبيا لم تعرف أي شكل من أشكال الخلافات الطائفية.. فهي دولة مسلمة سنية بالكامل لا توجد بها أي طوائف دينية أخرى.. فيما يظل العقل الجمعي الليبي هو الأقرب إلى الحالة المصرية، التي تتسم بالإعتدال والتسامح والتوسط، غير أنه يتميز عن مصر، في البعد الإجتماعي بوحدته على صعيد الرؤية المعتمدة للمرجعية الحاكمة للنظام السياسي، إذ لا توجد تيارات علمانية في نسختها المصرية، ولا أقليات دينية تفرض قلقاً من فحوى الدستور الجديد، وإن كان بها تقسيمة إثنية "عرقية"، موحدةً تحت مظلة الإسلام السني والمذهب الفقي الملكي.. فيما يظل المزاج السياسي العام هو الأقرب إلى المبادئ الليبرالية العفوية المستقاه من البعد الإنساني الراقي للإسلام، إذ تظل النخبة الليبية التي تلقت تعليمها في الجامعات الغربية وتتبوأ مركز القيادة الحالية للثورة الليبية، نخبة متسقة في معمارها السياسي "الليبرالي" مع تكوينها الثقافي والحضاري "الإسلامي".
لم يكن ـ إذن ـ ثمة ما يقلق، إلا بعض الدعايات التي أطلقها القذافي بشأن حضور "تنظيم القاعدة" بين الثوار.. وهي أياً كان مدى صدقيتها، خاصة وأنها صادرة من قيادة ليبية غير موثوق بها، إلا أنها عادة ما توضع على أجندة صانع القرار الغربي.
في الأسابيع الأخيرة، كثّف الناتو من عملياته وتخلى عن تردده، ومهد الطريق بشكل غير مسسبوق أمام الثوار المتجهين صوب طرابلس.. ثم تسقط الأخيرة فجأة وخلال ساعات!.
ولا يمكن فصل هذه التطورات السريعة والكبيرة في ليبيا عما يجري في سوريا.. ويبدو أن ثمة قراراً قد اتخذ بشأن عمل دولي مشابه ضد الديكتاتور الدموي السوري.. وشاء الناتو التفرغ له.. فأثمر انتصاراً كبيراً لثوار ليبيا.. ولليبيا الدولة والشعب.
مبروك للشعب الليبي انهاء واحدة من أسوأ فترات تاريخه.. وهي الفترة التي تولى فيها هذا القذافي "المعتوه" سدة الحكم في هذا البلد العربي الغني والذي يملك مخزوناً لا ينضب من أفضل أنواع النفط في العالم.. فسرقه القذافي وأحال بلده إلى "أضحوكة" يتندر بها الجميع.
المصدر: المصريون
نظام حكم القذافي كان قد انتهى.. منذ أن اتخذ المجتمع الدولي قراراً بإنهائه.. ثمة أنظمة لا ينفع معها النموذجان المصري والتونسي في التغيير الثوري.. ولعل النظامين الليبي والسوري على وجه التحديد ينتميان إلى هذا الفصيل من الأنظمة التي يعتقد بأن ثمرة التغييرات السياسية الكبيرة بداخلها لا يمكن أن تعتمد على "الداخل" وحده.. وإنما تحتاج إلى دعم المجتمع الدولي، حال التقت المصالح عند حتمية التغيير، ولا تحتاج القوى الدولية، أكثر من صك تقدمه الأنظمة الفاشية ـ والتي صنعت على عين تلك القوى ـ ممهور بدماء الضحايا والشهداء والتي يتم تسويقها "إنسانياً" استدراراً لموقف دولي يتعاطف مع قرار التدخل.
ظل الثوار الليبيون يشتكون من "تلكؤ" الناتو.. وتقدمه خطوة، وتراجعه خطوات على الجبهات الشرقية الغنية بالنفظ.. وبدا المشهد وكأن القوى الدولية قلقة" أو غير مطمئنة من "السلاح" الإسلامي المشارك في الخروج الثوري المسلح على حكم العقيد القذافي، رغم أن غالبية أعضاء المجلس الوطني الإنتقالي، كان من قوى ليبرالية قادمة من بلاد المهجر والتي تلقت قسطاً من تعليمها وخبراتها وثقافتها السياسية في الدول الغربية "الديمقراطية".
ويبدو أن ليبيا رغم أهميتها كقوة نفطية اقليمية مهمة، لم تحظ بإهتمام كبير، من قبل مراكز الأبحاث الغربية التي تهتم بالشرق العربي في شقه الثقافي.. إذ تظل ليبيا من الدول العربية الفريدة التي لا تعرف "الإحتراب" الأيدلويوجي الشهير بين تيار "تغريبي" علماني وآخر "إسلامي" أو "عروبي" محافظ.. بل إن ليبيا لم تعرف أي شكل من أشكال الخلافات الطائفية.. فهي دولة مسلمة سنية بالكامل لا توجد بها أي طوائف دينية أخرى.. فيما يظل العقل الجمعي الليبي هو الأقرب إلى الحالة المصرية، التي تتسم بالإعتدال والتسامح والتوسط، غير أنه يتميز عن مصر، في البعد الإجتماعي بوحدته على صعيد الرؤية المعتمدة للمرجعية الحاكمة للنظام السياسي، إذ لا توجد تيارات علمانية في نسختها المصرية، ولا أقليات دينية تفرض قلقاً من فحوى الدستور الجديد، وإن كان بها تقسيمة إثنية "عرقية"، موحدةً تحت مظلة الإسلام السني والمذهب الفقي الملكي.. فيما يظل المزاج السياسي العام هو الأقرب إلى المبادئ الليبرالية العفوية المستقاه من البعد الإنساني الراقي للإسلام، إذ تظل النخبة الليبية التي تلقت تعليمها في الجامعات الغربية وتتبوأ مركز القيادة الحالية للثورة الليبية، نخبة متسقة في معمارها السياسي "الليبرالي" مع تكوينها الثقافي والحضاري "الإسلامي".
لم يكن ـ إذن ـ ثمة ما يقلق، إلا بعض الدعايات التي أطلقها القذافي بشأن حضور "تنظيم القاعدة" بين الثوار.. وهي أياً كان مدى صدقيتها، خاصة وأنها صادرة من قيادة ليبية غير موثوق بها، إلا أنها عادة ما توضع على أجندة صانع القرار الغربي.
في الأسابيع الأخيرة، كثّف الناتو من عملياته وتخلى عن تردده، ومهد الطريق بشكل غير مسسبوق أمام الثوار المتجهين صوب طرابلس.. ثم تسقط الأخيرة فجأة وخلال ساعات!.
ولا يمكن فصل هذه التطورات السريعة والكبيرة في ليبيا عما يجري في سوريا.. ويبدو أن ثمة قراراً قد اتخذ بشأن عمل دولي مشابه ضد الديكتاتور الدموي السوري.. وشاء الناتو التفرغ له.. فأثمر انتصاراً كبيراً لثوار ليبيا.. ولليبيا الدولة والشعب.
مبروك للشعب الليبي انهاء واحدة من أسوأ فترات تاريخه.. وهي الفترة التي تولى فيها هذا القذافي "المعتوه" سدة الحكم في هذا البلد العربي الغني والذي يملك مخزوناً لا ينضب من أفضل أنواع النفط في العالم.. فسرقه القذافي وأحال بلده إلى "أضحوكة" يتندر بها الجميع.
المصدر: المصريون
اقرأ المزيد >>
مشاركات القراء
التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق
- عائلة "السخل" تكشف هوية المسؤول عن وفاة والدهم
- فلسطين الآن تكشف.."السخل" توفي بالسجن بعد اعتداء المخابرات عليه
- الجري الخاطئ له عواقب وخيمة
- فيديو: تعرّف على "حمّام السمرة" الأثري بغزة
- بالصور: إطلاق حملة مكافحة "الترامادول"
- فيديو: لحظة دخول الرئيس مرسي في مؤتمر نصرة سوريا
- العثور على جثة شاب بمدينة دير البلح
- بالصور: التنسيق ليش ليش.. مرة السلطة ومرة الجيش
- بالفيديو: رقم قياسي في "التصفيق"
- غوغل تطلق مناطيد للإنترنت
- غوغل تطلق مناطيد للإنترنت
- بالفيديو: رقم قياسي في "التصفيق"
- بالصور: التنسيق ليش ليش.. مرة السلطة ومرة الجيش
- العثور على جثة شاب بمدينة دير البلح
- فيديو: لحظة دخول الرئيس مرسي في مؤتمر نصرة سوريا
- بالصور: إطلاق حملة مكافحة "الترامادول"
- فيديو: تعرّف على "حمّام السمرة" الأثري بغزة
- الجري الخاطئ له عواقب وخيمة
- فلسطين الآن تكشف.."السخل" توفي بالسجن بعد اعتداء المخابرات عليه
- عائلة "السخل" تكشف هوية المسؤول عن وفاة والدهم
- عائلة "السخل" تكشف هوية المسؤول عن وفاة والدهم
- العثور على جثة شاب بمدينة دير البلح
- بالصور: التنسيق ليش ليش.. مرة السلطة ومرة الجيش
- الجري الخاطئ له عواقب وخيمة
- بالصور: إطلاق حملة مكافحة "الترامادول"
- فيديو: لحظة دخول الرئيس مرسي في مؤتمر نصرة سوريا
- بالفيديو: رقم قياسي في "التصفيق"
- فيديو: تعرّف على "حمّام السمرة" الأثري بغزة
- غوغل تطلق مناطيد للإنترنت
- فلسطين الآن تكشف.."السخل" توفي بالسجن بعد اعتداء المخابرات عليه
- عباس حول هبة جزائرية بـ10 ملايين دولار إلى جهة مجهولة
- خدمة المواطن بين أداء الواجب ولباقة التعامل
- قاسم: "حل الدولتين" كذبة تعيشها السلطة
- فلسطين الآن تكشف تفاصيل المرحلة الثالثة لعمليات زراعة الكلى بغزة
- تحليل: دعوة حماس لحزب الله تأكيد على مواقفها
- فيديو: رضوان يتحدث عن آلية تقليص الحجاج
- القلق يساور طلبة "التوجيهي" مع استمرار أزمة الكهرباء
- بالصور: عائلة ضاقت بها الأرض فلا مأوى لها
- المواصلات تحذّرمن التعامل مع الدراجات المهربة
- فيديو: مقاعد الامتحانات تنتظر طلبة التوجيهي
- فيديو: النائب العام يكشف مستجدات قضايا القتل بغزة
- زوجة القائد حامد: مستمرون حتى الإفراج عن كافة الأسرى
- فلسطينيات أسماؤهن "عورة" يستوجب سترها!










اضف مشاركة عبر الموقع