الرئيسية مقالات وآراء
الشيخ البوطي والنابلسي وعلماء سوريا في المعمعة
الأحد, 03 يوليو, 2011, 15:15 بتوقيت القدس
ياسر الزعاترة

كاتب أردني
استثناء قلة قليلة من علماء سوريا المعروفين ممن جهروا بكلمة الحق مثل الشيخ أنس عيروط من بانياس، الشيخ أحمد الصياصنة من درعا، الشيخ كريم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي من دمشق، الشيخ إبراهيم السلقيني مفتي حلب، الشيخ عدنان السقا من علماء حمص، فإن الغالبية الساحقة منهم لا تزال أسيرة الخوف، فيما مال بعضهم إلى ادعاء القناعة بموقفهم الرافض للثورة السورية، أكانوا صادقين، وهم القلة، أما قالوا ذلك تبريرا لخوفهم، وهم الأكثرية.
ما ينبغي أن يُقال ابتداء هو أن الموقف المناصر للثورة في سوريا ليس كالموقف المناصر للثورة في اليمن أو مصر قبل ذلك، بل ولا حتى ليبيا أيضا، إذ أن الموقف في الحالة السورية له ثمنه الكبير في دولة أمنية بامتياز لا تتورع عن التنكيل بالرجل حتى في أهل بيته، وليس في شخصه فقط، وهو ما يدفع الكثيرين إلى الأخذ بالرخصة المتاحة في مثل هذه الظروف بعدم تحميل النفس ما لا تطيق.
ولعلنا نشير هنا إلى أن مستوى النزق لدى النظام لا زال يعتبر أن مجرد السكوت وعدم التعرض للأزمة نصرة له ضد شعبه، يعتبره موقفا ينطوي على بعض التحدي، وهو كذلك في واقع الحال، أقله بالنسبة للفئة المعروفة من العلماء.
من المؤكد أن الجماهير الشعبية تدرك ذلك، وهي تبعا لذلك لم تنتظر إشارة من الشيوخ أو العلماء لكي تخرج إلى الشوارع، لكن جرأة بعضهم في تحدي النظام سيكون له وقعها في قلوب الناس من دون شك، لاسيما إذا دفع العالم ثمن موقفه.
خارج سوريا ظهرت مواقف كثيرة من علماء سوريين اتخذوا موقفا ضد ظلم النظام وقتله أبناء شعبه، مثل أعضاء رابطة علماء سوريا في الخارج وغيرهم كثير، وقبلهم كان عدد من كبار العلماء والدعاة من العالم العربي قد ساهموا في التنديد بعسف النظام ودعوة الناس إلى التمرد عليه، وتصدرهم منذ اللحظة الأولى العلامة الشيخ يوسف القرضاوي الذي تعرض لهجمة شرسة من أزلام النظام، الأمر الذي لم يثنه عن موقفه لولا الوضع الصحي الذي ألم به عافاه الله.
من المواقف البارزة التي انتظرها الناس في سوريا موقف الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، وهو رجل معروف بغزارة علمه الشرعي، ويبدو أن العلاقة الخاصة التي نشأت منذ سنوات طويلة بينه وبين آل الأسد (من الأب إلى الابن) قد آتت أكلها في هذه المعركة، إذ خرج الشيخ رافضا الحراك الشعبي، ومنددا بموقف الشيخ القرضاوي، وهو ما أثار الكثير من الخيبة لدى السوريين الذي انتظروا منه موقفا أفضل، ولو سكت لقبلوا منه ذلك، بل لربما اعتبروا سكوته موقفا للاعتبارات المعروفة.
من المؤكد أن المسألة الطائفية ستظل تطل برأسها من ثنايا الأزمة السورية، ونحن هنا لا نحب ممارسة الوصاية على عقائد الناس، وهذه التعددية الطائفية والمذهبية التي تعيشها منطقتنا تؤكد أن نظرية «لا إكراه في الدين» كانت واقعا معاشا وليست مجرد شعار، لكن المسألة هنا تتعلق بالحرية والديمقراطية أكثر من أي شيء آخر، ذلك أن من العبث الاعتقاد أن نظام طائفة (نسبتها لا تتجاوز 12 في المئة) تحوّل إلى نظام عائلة، سيكون بوسعه إنجاز إصلاحات حقيقية يدرك أنه سيكون ضحيتها الأولى.
لكن أحدا لن يتمكن من الحيلولة دون البعض واستخدام ورقة الطائفية في ظل حشد طائفي ومذهبي يجتاح المنطقة، وعندما يحدث ذلك سيكون العلماء والمشايخ في قلب الأزمة، أزمة هيمنة طائفة على البلد برمته من جهة، وأزمة غياب الحرية والرد بالرصاص على المطالبين بها من جهة أخرى.
اليوم ينتظر الناس مزيدا من أصوات العلماء الداعية إلى الحرية، والرافضة في الآن نفسه لسياسات النظام، لاسيما الأسماء الكبيرة المعروفة في الفضاء السوري، كما هو حال الداعية الشيخ محمد راتب النابلسي الذي كان موقفه معتدلا في البداية، وإن لم نسمعه له شيئا بعد ذلك، وكذلك حال الشيخ وهبة الزحيلي وآخرون سواهم.
عندما يسيل الدم في الشوارع، ويصرّ النظام على كبت حريات الناس وحماية الفاسدين واللصوص، يغدو السكوت محرما، وتغدو مقاربة الفتنة ورفض الخروج المسلح في الفقه التقليدي بلا معنى، لأن أحدا لم يخرج بالسلاح، وما جرى هو أن أناسا عزلا من أي سلاح خرجوا يطالبون بالإصلاح، فتمت مواجهتهم بالرصاص الحي.
المصدر: الدستور
ما ينبغي أن يُقال ابتداء هو أن الموقف المناصر للثورة في سوريا ليس كالموقف المناصر للثورة في اليمن أو مصر قبل ذلك، بل ولا حتى ليبيا أيضا، إذ أن الموقف في الحالة السورية له ثمنه الكبير في دولة أمنية بامتياز لا تتورع عن التنكيل بالرجل حتى في أهل بيته، وليس في شخصه فقط، وهو ما يدفع الكثيرين إلى الأخذ بالرخصة المتاحة في مثل هذه الظروف بعدم تحميل النفس ما لا تطيق.
ولعلنا نشير هنا إلى أن مستوى النزق لدى النظام لا زال يعتبر أن مجرد السكوت وعدم التعرض للأزمة نصرة له ضد شعبه، يعتبره موقفا ينطوي على بعض التحدي، وهو كذلك في واقع الحال، أقله بالنسبة للفئة المعروفة من العلماء.
من المؤكد أن الجماهير الشعبية تدرك ذلك، وهي تبعا لذلك لم تنتظر إشارة من الشيوخ أو العلماء لكي تخرج إلى الشوارع، لكن جرأة بعضهم في تحدي النظام سيكون له وقعها في قلوب الناس من دون شك، لاسيما إذا دفع العالم ثمن موقفه.
خارج سوريا ظهرت مواقف كثيرة من علماء سوريين اتخذوا موقفا ضد ظلم النظام وقتله أبناء شعبه، مثل أعضاء رابطة علماء سوريا في الخارج وغيرهم كثير، وقبلهم كان عدد من كبار العلماء والدعاة من العالم العربي قد ساهموا في التنديد بعسف النظام ودعوة الناس إلى التمرد عليه، وتصدرهم منذ اللحظة الأولى العلامة الشيخ يوسف القرضاوي الذي تعرض لهجمة شرسة من أزلام النظام، الأمر الذي لم يثنه عن موقفه لولا الوضع الصحي الذي ألم به عافاه الله.
من المواقف البارزة التي انتظرها الناس في سوريا موقف الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، وهو رجل معروف بغزارة علمه الشرعي، ويبدو أن العلاقة الخاصة التي نشأت منذ سنوات طويلة بينه وبين آل الأسد (من الأب إلى الابن) قد آتت أكلها في هذه المعركة، إذ خرج الشيخ رافضا الحراك الشعبي، ومنددا بموقف الشيخ القرضاوي، وهو ما أثار الكثير من الخيبة لدى السوريين الذي انتظروا منه موقفا أفضل، ولو سكت لقبلوا منه ذلك، بل لربما اعتبروا سكوته موقفا للاعتبارات المعروفة.
من المؤكد أن المسألة الطائفية ستظل تطل برأسها من ثنايا الأزمة السورية، ونحن هنا لا نحب ممارسة الوصاية على عقائد الناس، وهذه التعددية الطائفية والمذهبية التي تعيشها منطقتنا تؤكد أن نظرية «لا إكراه في الدين» كانت واقعا معاشا وليست مجرد شعار، لكن المسألة هنا تتعلق بالحرية والديمقراطية أكثر من أي شيء آخر، ذلك أن من العبث الاعتقاد أن نظام طائفة (نسبتها لا تتجاوز 12 في المئة) تحوّل إلى نظام عائلة، سيكون بوسعه إنجاز إصلاحات حقيقية يدرك أنه سيكون ضحيتها الأولى.
لكن أحدا لن يتمكن من الحيلولة دون البعض واستخدام ورقة الطائفية في ظل حشد طائفي ومذهبي يجتاح المنطقة، وعندما يحدث ذلك سيكون العلماء والمشايخ في قلب الأزمة، أزمة هيمنة طائفة على البلد برمته من جهة، وأزمة غياب الحرية والرد بالرصاص على المطالبين بها من جهة أخرى.
اليوم ينتظر الناس مزيدا من أصوات العلماء الداعية إلى الحرية، والرافضة في الآن نفسه لسياسات النظام، لاسيما الأسماء الكبيرة المعروفة في الفضاء السوري، كما هو حال الداعية الشيخ محمد راتب النابلسي الذي كان موقفه معتدلا في البداية، وإن لم نسمعه له شيئا بعد ذلك، وكذلك حال الشيخ وهبة الزحيلي وآخرون سواهم.
عندما يسيل الدم في الشوارع، ويصرّ النظام على كبت حريات الناس وحماية الفاسدين واللصوص، يغدو السكوت محرما، وتغدو مقاربة الفتنة ورفض الخروج المسلح في الفقه التقليدي بلا معنى، لأن أحدا لم يخرج بالسلاح، وما جرى هو أن أناسا عزلا من أي سلاح خرجوا يطالبون بالإصلاح، فتمت مواجهتهم بالرصاص الحي.
المصدر: الدستور
اقرأ المزيد >>
مشاركات القراء
التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق
- صور: مقتل صحفي وعمه بشجار عائلي في غزة
- بالصور: "التفحيط" على الشاطئ.. طاقات بالمكان الخاطئ
- بالصور: الدفاع المدني يخمد حريق هائل بغزة
- صور: وفيديو.. مقتل 5 إسرائيليين بهجوم على بنك ببئر السبع
- المغرب يطرد سفير فلسطين
- بالصور.. "عائلة علوان".. فقرٌ مدقعٌ ومَرضٌ مفزعٌ
- بالفيديو: الزهار: لو واحد طلق زوجته سيتهمون حماس
- فيديو: مقطع مذهل لداخل الإنسان أثناء أكله
- معبر رفح في موسوعة جينتس
- فيديو:"إسرائيل": لم نقتل الدرة ولدينا أدلة
- فيديو:"إسرائيل": لم نقتل الدرة ولدينا أدلة
- معبر رفح في موسوعة جينتس
- فيديو: مقطع مذهل لداخل الإنسان أثناء أكله
- بالفيديو: الزهار: لو واحد طلق زوجته سيتهمون حماس
- بالصور.. "عائلة علوان".. فقرٌ مدقعٌ ومَرضٌ مفزعٌ
- المغرب يطرد سفير فلسطين
- صور: وفيديو.. مقتل 5 إسرائيليين بهجوم على بنك ببئر السبع
- بالصور: الدفاع المدني يخمد حريق هائل بغزة
- بالصور: "التفحيط" على الشاطئ.. طاقات بالمكان الخاطئ
- صور: مقتل صحفي وعمه بشجار عائلي في غزة
- المغرب يطرد سفير فلسطين
- صور: وفيديو.. مقتل 5 إسرائيليين بهجوم على بنك ببئر السبع
- معبر رفح في موسوعة جينتس
- فيديو:"إسرائيل": لم نقتل الدرة ولدينا أدلة
- صور: مقتل صحفي وعمه بشجار عائلي في غزة
- فيديو: مقطع مذهل لداخل الإنسان أثناء أكله
- بالصور.. "عائلة علوان".. فقرٌ مدقعٌ ومَرضٌ مفزعٌ
- بالصور: الدفاع المدني يخمد حريق هائل بغزة
- بالصور: "التفحيط" على الشاطئ.. طاقات بالمكان الخاطئ
- بالفيديو: الزهار: لو واحد طلق زوجته سيتهمون حماس
- بالصور: "التفحيط" على الشاطئ.. طاقات بالمكان الخاطئ
- في غزة.. "ضغطة زر" قد تغنيك للأبد
- حماس والجهاد: المنظمة غير مخولة بتبادل الأراضي
- القرضاوي: لا هجرة بعد اليوم والوطن لا يباع بالمال
- كيف تتصرف إذا ابتلع طفلك جسما غريباً؟
- بالصور: حادث مروع على طريق نابلس-رام الله
- بالصور: دور فتح والوقائي بانتخابات النجاح
- فيديو: الكهرباء تمدد التسهيلات ومواطنون يطالبون بالمزيد
- بالصور: عندما يجتمع الفقر والمرض معاً
- صور: الذهب يتلألأ بغزة بحثاً عن مشترين
- مستشفى "النجار" عليل.. فهل من طبيب
- "إسرائيل" تطوّر جنوداً آليين للعمليات البرية
- فيديو: مشغولات الصم لا مثيل لها بغزة










اضف مشاركة عبر الموقع