آخر الأخبار:

  • النائب فبي المجلس التشريعي "نايف رجوب" يستنكر تلفظ الشرطة بألفاظ شركية
  • غانتس يشيد بالهدوء على الحدود المصرية ويتوقع أن تشهد الفقرة المقبلة مواجهات على الحدود مع "إسرائيل"
  • وقائي الخليل يمنع حافلات من نقل رحلة للطالبات نظمتها الكتلة الإسلامية في جامعة بولتكنيك الخليل
  • تراكم الديون على حكومة رام الله يودي بنفاذ 100 صنف من الأدوية
  • وزارة الخارجية السويسرية تعلن انضمام فلسطين رسميًا إلى اتفاقية جنيف
  • قتيل وعشرات الجرحى بينهم ستة بحالة خطرة في مظاهرات شهدتها القاهرة والاسكندرية ضد الانقلاب
  • حماس ترفض أي تمديد للمفاوضات مع الاحتلال وتطالب السلطة بالعودة للإجماع الوطني الرافض لها
  • صيغة اتفاق مبدئي لتمديد المفاوضات بين السلطة و"إسرائيل" مقابل إطلاق سراح أسرى
  • منظومة حديثة ومتطورة لسلاح المهندسين على الحدود المصرية مع القطاع؛ للكشف عن الأنفاق
  • منظمة "بيتسيلم" الحقوقية تؤكّد أن جنود الاحتلال الإسرائيلي يستخفّون بحياة البشر لعدم وجود رادع بحقّهم

الرئيسية الأخبار

قصة المحرر أحمد النجار

ورحل الصدى ! .."مذكرات أسير"

قصة منشورة ضمن كتاب "مذكرات أسير" الصادر عن صحيفة الشباب في غزة، على لسان الأسير المحرر أحمد النجار وترويها الصحيفة فيحاء شلش ..

السبت, 17 ديسمبر, 2011, 10:54 بتوقيت القدس


    فيحاء شلش

    كالأطياف تنساب في ظلال النور مسجاة في بحر الهموم الواسعة، كم تحملنا الأحلام إلى وادي السراب المثقل بالتكهنات الفارغة، وكم تسير بنا إلى غموض الأيام تزيدنا بسماتٍ وتُنقص الأحزان.

    ولكم تمنيت أن أبقى عالقًا في عالم الأحلام الزاهية، هناك لا تغدر بك العتمة ولا يجرؤ القيد أن يلتف حولك.. وهناك أحتضن البراءة بكل ما تحمله ملامح الوجه الطفولي دون صوت بغيض يسلب متعة العطف الأبوي.. هناك أستسيغ الكلام وأقوى على الصراخ.

    ربما بدأت حكايتي منذ ليلة اعتقالي، حين كان الذهن مشدودًا لجَنينٍ في أحشاء أمه، ولدت وكبرت دونما قبلة صباح واحدة مني ولا ابتسامة تبدأ بها يومها.. ولكن الأصعب من ذلك هو السكون في حضرتها ومنع حتى الصدى من شق مسامعها؛ ففي يوم وبينما كنت في زنزانتي أعد أيام المؤبدات السبعة وأمحوها من التقويم المقيت شعرت بحرقة في حلقي لا تشبه تلك التي تسبق تساقط الدموع أو المنبعثة قهرًا من جوف الصدر، لم تسكتها جرعات الماء التي شربتُ ولا نفحات الهواء التي تنسمت، حتى ازدادت بجنون لا أقوى على تحمله وطلبت من السجان نقلي لعيادته التي تشبه كل شيء إلا العيادة.

    بعد محاولات مريرة تمكنت من الحصول على فحص لتلك المنطقة، ولأن السجن يدس عذاباته في كل تفاصيل القابع بين جدرانه أبلغوني ودون مقدمات أو مراعاة أن خلايا المرض الخبيث بدأت تنتشر في حنجرتي.. لم تكن ردة فعلي سوى النطق بكلمات الحمد لله وتسبيحه.. مرت الأيام وأنا أفكر بمصيري بين وحوش كاسرة تنتظر كبوة الأسير فتنهش جسده، وأدركت أن عافيتي سترهق في ثنايا الزنازين فوكلت أمري لخالقي.. وبينما أنا أكابد الآلام تعيّنت لي جلسة جراحة تم استئصال بعض الأجزاء من حنجرتي خلالها، ولا أستطيع أن أصف الجراح التي أثقلتني وقتها فالألم تراكم على جسدي وشرعتُ أخمده بالدعاء ولست أملك غيره.
      لم تفلح الجراحة في وقف المد السرطاني الذي غزا حلقي، بقيت أتلوى ألمًا وتتهدد حياتي المخاطر من استمرار انتشاره
     

    لم تفلح الجراحة في وقف المد السرطاني الذي غزا حلقي، بقيت أتلوى ألمًا وتتهدد حياتي المخاطر من استمرار انتشاره، ولأن الطريق الأسهل للسجان أن يضاعف علقمي هذا قادني لجراحة أخرى هدفها فقط إسكاتي، كنت أعلم أنني أسير مع سجاني لأستأصل صوتي، دعوت الله وكان الإيمان زادي والحمد ردائي والصبر سلاحي.. فيما أنا على سريري أنتظر مصيري المعلوم لدي ولم يكن يشعر بي من كان حولي.. كنت كجريح يشكو حاله لطيور جارحة، جاءني الطبيب وقال لي إنه سيقوم بفتح فتحة لأتنفس منها حتى أستطيع الحياة، فقلت: الحمد لله، فقال: سنستأصل الأوتار الصوتية، فترقرق الدمع في عيني لا لشيء إلا لأنها حبل الوصال مع الأهل والأحبة، ثم عاد فقال: سنستأصل الحنجرة، فقلت: الحمد لله، ثم قال: سنستأصل الغدد الليمفاوية، فقلت: الحمد لله، ثم قال: سنستأصل الغدة الدرقية، فقلت: الحمد لله، ثم قال: سنحول شريانًا من صدرك لمكان آخر، فقلت: الحمد لله، ثم عاد فقال: سنغلق مجرى التنفس من طريق الفم والأنف وستتنفس من فتحة على الرئة مدى الحياة، فقلت: الحمد لله.. دعوت الله وتشهدت شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وكان هذا آخر كلامي..

    بعد أن أفقتُ من عملية القهر الممنهج لاحت صورتها أمام مخيلتي وعيناها الواسعتان تجتاح عواطفي، شعرت بلهفة لرؤيتها والمسح على خصال شعرها الحريري علها تعيش لحظة واحدة في كنف والدها، وكانت أول زيارة بعد أيام وأنا مسلوب الصوت والصدى متسلحًا بالنظرات الممزوجة بالدموع.. لم أستطع إلا التبسم في وجهها واستلهام الصبر من براءتها، قرأت في عينيها سماتٍ للغضب المكبوت تحكي قصة لعن السجان تكبر معها كلما كبرت، أعبّر لها بمقلتيّ وما زالت تجيد لغة العيون حتى أسقَطَت دمعة فهممتُ أعانقها.. انتهى اللقاء وتداعت لختامه أنفاسي، انتهى وعيناي ما زالتا ترسلان لها كل معاني الحنين الصامتة.. سامحيني يا ابنتي فقد حان الفراق مرة أخرى.

    لتحميل كتاب مذكرات أسير



    قصة الأسير المحرر ابراهيم المصري



    قصة الأسير المحرر ابراهيم شلش



    قصة الأسير المحرر عباس شبانة



    قصة الأسير المحرر ابراهيم جندية


    المصدر: كتاب "مذكرات أسير" - اصدار صحيفة الشباب رابط مختصر للموضوع:

    مشاركات القراء

    التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها


    (0) تعليق


    إقرأ أيضاً:
    اقرأ المزيد >>