آخر الأخبار:

  • الصحة: "إسرائيل" وضعت غاز أكسيد الكربون بدل غاز النيتروز في أنابيب التخدير المرسلة لغزة
  • الأسير أيمن أبو داود يفك اضرابه عن الطعام بعد اتفاق بحكمه لثلاثة أشهر، وإبعاده إلى غزة لعشر سنوات
  • غزة..حكم بإعدام المتهم "أ هـ، 43 عام" و سجن مؤبد للمتهم "ف م، 53 عام " بتهمة العمالة
  • عائلة اسرائيلية من ثمانية أفراد دخلت الأردن عبر الحدود في ظروف غامضة
  • الداخلية: السفر اليوم لأصحاب الاقامات وتذاكر الطيران والمرضى وحملة الجوازات الأجنبية من كشفي الأحد والاثنين
  • الحكومة: دخل إلى قطاع غزة 243 متضامناً من جنسيات عربية وأوروبية وآسيوية منذ منتصف مايو
  • الرئيس مرسي يطالب المواطنين في سيناء بتسليم سلاحهم, لأن "السلاح لا يجب أن يكون إلا مع السلطة والقوات المسلحة والشرطة"
  • 46 حالة مرضية مزمنة في سجن "شطة" الإسرائيلي تعاني من الإهمال الطبي المتعمد
  • هنية يهاتف محافظ العريش السيد عبد الفتاح حرحور مهنئاً بتحرير الجنود المصريين المخطوفين وعبّر عن شكره لحسن المعاملة
  • الاحتلال ينقل الأسير إبراهيم حامد لسجن شطة, والأسير محمود عيسى إلى سجن جلبوع
  • وزير إسرائيلي: تساقط الصواريخ على المراكز السكانية مسألة وقت
  • حماس والحكومة في غزة تهنئان الشعب المصري والحكومة والرئاسة بتحرير الجنود المختطفين
  • نقل الأسير المضرب أيمن أبو داوود من مستشفى سجن الرملة إلى أحد مستشفيات الاحتلال
  • مراسلنا: حريق ببركس لمواد التنظيف بجانب منتزه المحطة في حي التفاح بمدينة غزة
  • الزهار: شخصيات على رأسها دحلان تسعى للوقيعة بين حماس ومصر وتثير الشائعات
  • مصادر مقربة من حزب الله: مقتل 38 من عناصر الحزب واصابة 130 في مواجهات القصير
  • تعرض دورية عسكرية إسرائيلية لنيران سورية في الجولان دون اصابات
  • الاحتلال يقرر السماح بالصيد في بحر غزة حتى مساحة 6 أميال كما كان في السابق
  • الاحتلال يحاصر بناية سكنية أخرى لعائلة أبو الضبعات في جبل المكبر بالقدس المحتلة تمهيداً لهدمه
  • مقتل الصحفي معتز أبو صفيه " 25 عام " وعمه إثر شجار عائلي غرب غزة

الرئيسية الأخبار

قصة المحرر أحمد النجار

ورحل الصدى ! .."مذكرات أسير"

قصة منشورة ضمن كتاب "مذكرات أسير" الصادر عن صحيفة الشباب في غزة، على لسان الأسير المحرر أحمد النجار وترويها الصحيفة فيحاء شلش ..

السبت, 17 ديسمبر, 2011, 10:54 بتوقيت القدس


    فيحاء شلش

    كالأطياف تنساب في ظلال النور مسجاة في بحر الهموم الواسعة، كم تحملنا الأحلام إلى وادي السراب المثقل بالتكهنات الفارغة، وكم تسير بنا إلى غموض الأيام تزيدنا بسماتٍ وتُنقص الأحزان.

    ولكم تمنيت أن أبقى عالقًا في عالم الأحلام الزاهية، هناك لا تغدر بك العتمة ولا يجرؤ القيد أن يلتف حولك.. وهناك أحتضن البراءة بكل ما تحمله ملامح الوجه الطفولي دون صوت بغيض يسلب متعة العطف الأبوي.. هناك أستسيغ الكلام وأقوى على الصراخ.

    ربما بدأت حكايتي منذ ليلة اعتقالي، حين كان الذهن مشدودًا لجَنينٍ في أحشاء أمه، ولدت وكبرت دونما قبلة صباح واحدة مني ولا ابتسامة تبدأ بها يومها.. ولكن الأصعب من ذلك هو السكون في حضرتها ومنع حتى الصدى من شق مسامعها؛ ففي يوم وبينما كنت في زنزانتي أعد أيام المؤبدات السبعة وأمحوها من التقويم المقيت شعرت بحرقة في حلقي لا تشبه تلك التي تسبق تساقط الدموع أو المنبعثة قهرًا من جوف الصدر، لم تسكتها جرعات الماء التي شربتُ ولا نفحات الهواء التي تنسمت، حتى ازدادت بجنون لا أقوى على تحمله وطلبت من السجان نقلي لعيادته التي تشبه كل شيء إلا العيادة.

    بعد محاولات مريرة تمكنت من الحصول على فحص لتلك المنطقة، ولأن السجن يدس عذاباته في كل تفاصيل القابع بين جدرانه أبلغوني ودون مقدمات أو مراعاة أن خلايا المرض الخبيث بدأت تنتشر في حنجرتي.. لم تكن ردة فعلي سوى النطق بكلمات الحمد لله وتسبيحه.. مرت الأيام وأنا أفكر بمصيري بين وحوش كاسرة تنتظر كبوة الأسير فتنهش جسده، وأدركت أن عافيتي سترهق في ثنايا الزنازين فوكلت أمري لخالقي.. وبينما أنا أكابد الآلام تعيّنت لي جلسة جراحة تم استئصال بعض الأجزاء من حنجرتي خلالها، ولا أستطيع أن أصف الجراح التي أثقلتني وقتها فالألم تراكم على جسدي وشرعتُ أخمده بالدعاء ولست أملك غيره.
      لم تفلح الجراحة في وقف المد السرطاني الذي غزا حلقي، بقيت أتلوى ألمًا وتتهدد حياتي المخاطر من استمرار انتشاره
     

    لم تفلح الجراحة في وقف المد السرطاني الذي غزا حلقي، بقيت أتلوى ألمًا وتتهدد حياتي المخاطر من استمرار انتشاره، ولأن الطريق الأسهل للسجان أن يضاعف علقمي هذا قادني لجراحة أخرى هدفها فقط إسكاتي، كنت أعلم أنني أسير مع سجاني لأستأصل صوتي، دعوت الله وكان الإيمان زادي والحمد ردائي والصبر سلاحي.. فيما أنا على سريري أنتظر مصيري المعلوم لدي ولم يكن يشعر بي من كان حولي.. كنت كجريح يشكو حاله لطيور جارحة، جاءني الطبيب وقال لي إنه سيقوم بفتح فتحة لأتنفس منها حتى أستطيع الحياة، فقلت: الحمد لله، فقال: سنستأصل الأوتار الصوتية، فترقرق الدمع في عيني لا لشيء إلا لأنها حبل الوصال مع الأهل والأحبة، ثم عاد فقال: سنستأصل الحنجرة، فقلت: الحمد لله، ثم قال: سنستأصل الغدد الليمفاوية، فقلت: الحمد لله، ثم قال: سنستأصل الغدة الدرقية، فقلت: الحمد لله، ثم قال: سنحول شريانًا من صدرك لمكان آخر، فقلت: الحمد لله، ثم عاد فقال: سنغلق مجرى التنفس من طريق الفم والأنف وستتنفس من فتحة على الرئة مدى الحياة، فقلت: الحمد لله.. دعوت الله وتشهدت شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وكان هذا آخر كلامي..

    بعد أن أفقتُ من عملية القهر الممنهج لاحت صورتها أمام مخيلتي وعيناها الواسعتان تجتاح عواطفي، شعرت بلهفة لرؤيتها والمسح على خصال شعرها الحريري علها تعيش لحظة واحدة في كنف والدها، وكانت أول زيارة بعد أيام وأنا مسلوب الصوت والصدى متسلحًا بالنظرات الممزوجة بالدموع.. لم أستطع إلا التبسم في وجهها واستلهام الصبر من براءتها، قرأت في عينيها سماتٍ للغضب المكبوت تحكي قصة لعن السجان تكبر معها كلما كبرت، أعبّر لها بمقلتيّ وما زالت تجيد لغة العيون حتى أسقَطَت دمعة فهممتُ أعانقها.. انتهى اللقاء وتداعت لختامه أنفاسي، انتهى وعيناي ما زالتا ترسلان لها كل معاني الحنين الصامتة.. سامحيني يا ابنتي فقد حان الفراق مرة أخرى.

    لتحميل كتاب مذكرات أسير



    قصة الأسير المحرر ابراهيم المصري



    قصة الأسير المحرر ابراهيم شلش



    قصة الأسير المحرر عباس شبانة



    قصة الأسير المحرر ابراهيم جندية


    المصدر: كتاب "مذكرات أسير" - اصدار صحيفة الشباب

    إقرأ أيضاً:
    اقرأ المزيد >>

    مشاركات القراء

    التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها


    (0) تعليق