آخر الأخبار:

  • الجيش الحر يسيطر على المعبر الحدودي بين سوريا واسرائيل
  • أكثر من 88 ألف طالب وطالبة يبدأون امتحانات الثانوية العامة بشكل موحد
  • وفاة 12 معتمراً أردنياً وإصابة 34 آخرين قرب مكة المكرمة
  • قانون إسرائيلي جديد لمكافحة الإرهاب يعتبر التبرع لجمعيات تربوية إرهابا
  • مراسلنا: اصابة مزارع برصاص الاحتلال شرق خانيونس
  • مصر: مشروع قانون لمعاملة الفلسطيني كالمصري بما يسهل معاملاته وحركته
  • "1354 الحصيلة الموثقة لعدد الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا جراء الأحداث في سورية من بينهم 1201 رجل و153 امرأة"
  • عبور 23 منشقا سوريا عن الجيش السوري إلى الأردن من بينهم عقيدان ونقيب من الطائفة العلوية
  • غزة: إدارة المعابر تنفي نية مصر إغلاق المعابر قبيل نهاية هذا الشهر
  • قلقيلية..الإفراج عن القسامي محي الدين عودة بعد اعتقال دام 10 أعوام
  • بدء انسحاب الجنود النمساويين من الجولان
  • وفاة الطفلة ابتسام حامد زعاقيق 4 أعوام دهسا في بيت أمر بالخليل
  • نتنياهو: أحبطنا خمس محاولات لتنفيذ عمليات فدائية وأكثر من 30 محاولة لأسر جنود
  • القسام تزف المجاهد خالد خربوش من طولكرم ارتقى متأثرا بجراح أصيب بها أثناء محاولة اغتياله عام 2004
  • القناة 7: الشرطة تلقت تقريرا عن محاولة خطف إسرائيلي قرب أربيل بالضفة
  • وزارة التعليم في غزة تخصص 150 ألف دولار للأبحاث العلمية
  • القناة السابعة: مقاومون يطلقون النار تجاه جيب لحرس الحدود الإسرائيلي في الضفة فجر اليوم ولا إصابات
  • بركة لفلسطين الآن: منع لبنان دخول عناصر من حماس قرار مؤقت ليس سياسيا
  • نتنياهو: البناء سيتواصل في مستوطنات الضفة وواشنطن لم تطلب منا وقف البناء في القدس
  • الزهار:خطة لشيطنة حماس في مصر

الرئيسية الأخبار

قصة المحرر أكرم منصور

فوق صفيح الألم ! .."مذكرات أسير"

قصة منشورة ضمن كتاب "مذكرات أسير" الصادر عن صحيفة الشباب في غزة، على لسان الأسير المحرر أكرام منصور وترويها الصحيفة فيحاء شلش ..

الأحد, 18 ديسمبر, 2011, 09:32 بتوقيت القدس


    فيحاء شلش

    أمست ذاكرتي مثقلةً بالصور والأشكال التي تحكي سلسلة أحداث لا يمكن بسهولة أن تسقط من ثناياها، فتلك الفترة التي أمضيتها في السجون تزيد على "عمري الحر"، وأضحت الأيام لدي ثكلى بما تحمله كل دقيقة من علقمٍ أسود.

    كثيرا ما كنت أسافر ذهنيا إلى حارات قلقيلية وأزقتها وحيّنا الوادع وشجرة الزيتون المغروسة بالقرب منه، وكثيرا ما كانت تأخذني الأمنيات إلى لحظة واحدة بين رمل الطفولة والصبا وضحكاتنا الناصعة بعيدا عن ابتسامات السجان الصفراء، أحيانا كان الحزن يملأ عروقي إذا غابت صورة عن ذاكرتي أو تشوهت أجزاؤها بصور أخرى دخيلة لا تفارق عتمة الأسر.. كم كنت أشعر بالحرقة حين بدأت أحلام المنام تتلاشى عن منزلنا والسماء الملساء وأسوار الحديقة والعشب المترامي على جانبي الطريق وتُستبدل بأخرى عن الجدران السوداء والنوافذ الحديدية المقيتة و"البرش" و"الكانتينا" و"العدد" و"البوسطة"..!

    استيقظت ذات يوم على وقع صداع قاسٍ ضرب الخلايا من جذورها، وظننت في البداية أن الأمر لا يتعدى الإرهاق لولا جولات أخرى موجعة، بقيت أشكو ألم الرأس وأحاول تناسيه بأمور أخرى حتى لم أقوَ على تحمله ثانية واحدة.. وبالطبعِ ماطل السجان في مساعدتي ونقلي إلى العيادة لإجراء فحص طبي.. وبعد محاولات متتالية أجريت الفحص وبدأ طبيب السجن يهيئ لي مرضي على أنه السرطان القاتل وقد اجتاح رأسي.. لم أعرف ماذا أفعل وكيف أتصرف حيال ذلك، تضايقت كل أنفاسي وشعرت بعتمة الأسر تهوي بي إلى ظلمة أحلك.. وبقيت على هذا الحال عدة أعوام وأنا أحس بثقل رأسي يدور بي في الزنزانة ويزيد من عذاباتي، بينما السجان لا يملك إلا كلمة "تأجيل" كي يرهق عافيتي ويحاول قتلي ببطء.

    كبرت الأوجاع في دماغي وكبرت معها أحزاني، فلم أشأ أن أفارق الحياة بين قضبان الأسر الصدئة ولا أن أدفن في أرضيته الصلبة.. كبرت الأوجاع وشرعت تأخذني إلى عالم الإغماء والتقيؤ والتشنجات بينما السجان على حاله يبتزني حتى في مرضي.. كبرت الأوجاع وانتشر صداها في جسدي فعانيت من آلام في الرقبة وأخرى في أنحاء متفرقة.. كنت أتعرض حرفيا لما أسموه الإهمال الطبي وشعرت بالسجان يريد إزهاق روحي من وراء مماطلته وتأجيله لعمليات جراحية كثيرة كانت من المفترض أن تجرى لي، بينما وحين أجرى لي إحداها بسبب آلام في الأذن زاد وضعي سوءاً وكأنه تعمد سرقة سمعي وكل حواسي..
     بعد محاولات متتالية أجريت الفحص وبدأ طبيب السجن يهيئ لي مرضي على أنه السرطان القاتل وقد اجتاح رأسي
     

    تلك الأيام لا يمكن أن تغيب عن ذاكرتي بكل تفاصيلها، فكلمة "يداك ملطخة بالدماء" كانت تهز أسماعي كلما طالبت بنقلي إلى عيادة السجن أو الحصول على علاج فوري، كان المسكّن هو الوحيد الذي يلازمني وكأنه طحين لا يسمن ولا يغني من جوع، ازداد تدهور صحتي وازدادت حالات الإغماء التي داهمت جسدي ودون مجيب ولا مكترث وكيف يكترث قاتل للضحية!

    شعرت أنني أبعد خطوات فقط عن الموت بينما السجان يتفنن في تعذيبي بطريقته، وكأن يده مغلولة في عنقي تحاول نزع أنفاسي وقتلي بكل الوسائل المتاحة.. حينها قررت أن أمنع نفسي عن الطعام والشراب والدواء حتى يتم فحصي ومتابعة علاجي بجدية، بقيت أربعة أيام على هذا الحال والإرهاقُ شكلي وعنواني.. مكثتُ في سريري أقاسي المر وأتجرع علقمه وأوزع الأوجاع على خلاياي علّها تخفف عن بعضها حتى استجابت إدارة السجن لمطالبي خوفاً وهلعاً من أن يصل صوتي إلى المحافل الدولية.. لم يكن علاجا كافيا على كل الأحوال ولكنني أفخر كلما تذكرت أنني أرغمتهم على نقلي إلى العيادة.

    هناك وبحمد الله تبين أن كل ما حاول السجان ترهيبي به من مرض خبيث كان مجرد كيس دهني تضخّم بسبب الإهمال الطبي وسبّب لي حالات الإغماء والتقيؤ.. شكرت الله على نعمته وفضله وتبسمتُ لأيام.. لأنني لن أُدفن في عزلة السجن ولا بين أسواره القاتمة.

    لتحميل كتاب مذكرات أسير



    قصة الأسير المحرر ابراهيم المصري



    قصة الأسير المحرر ابراهيم شلش



    قصة الأسير المحرر عباس شبانة



    قصة الأسير المحرر ابراهيم جندية

    قصة الأسير المحرر أحمد النجار


    المصدر: كتيب "مذكرات أسير" - اصدار صحيفة الشباب

    إقرأ أيضاً:
    اقرأ المزيد >>

    مشاركات القراء

    التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها


    (0) تعليق