آخر الأخبار:

  • الداخلية تحذر من خطورة الوضع القائم في قطاع غزة مع حلول فصل الشتاء
  • الخضري: الاحتلال الإسرائيلي يريد إعمارًا إعلاميًا وما وصل من مواد بناء لا يكفي لإعمار بناية واحدة
  • تجدد مواجهات في القدس و"إسرائيل" تخشى من انتفاضة ثالثة
  • نقابة الموظفين بغزة: سنقوم بإجراءات تصعيدية خلال الأسبوع القادم احتجاجاً على عدم صرف رواتب الموظفين من قبل حكومة الوفاق
  • مشعل: الضيف لا يزال حياً، وسيستمرّ في محاربة العدوان
  • عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق سيتوجهان لغزة في الفترة القليلة المقبلة للمضي قدما في تنفيذ باقي ملفات المصالحة التي اتفق بشأنها مؤخرا
  • مغتصبون صهاينة يحرقون قرابة 200 شجرة زيتون في بلدة حوارة جنوب مدينة نابلس شمال الضفة المحتلة
  • يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة والرياح شمالية غربية الى شمالية شرقية خفيفة إلى معتدلة السرعة والبحر خفيف ارتفاع الموج
  • استشهاد الطفل محمد سامي أبو جراد جراء إصابته بجسم مشبوه في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة
  • عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي والإسلامي في لندن: ما نشر حول ملاحقة جماعة الإخوان المسلمين هو من صنيع اللوبي الإماراتي - السعودي في بريطانيا

الرئيسية الأخبار

قصة المحرر أكرم منصور

فوق صفيح الألم ! .."مذكرات أسير"

قصة منشورة ضمن كتاب "مذكرات أسير" الصادر عن صحيفة الشباب في غزة، على لسان الأسير المحرر أكرام منصور وترويها الصحيفة فيحاء شلش ..

الأحد, 18 ديسمبر, 2011, 09:32 بتوقيت القدس


    فيحاء شلش

    أمست ذاكرتي مثقلةً بالصور والأشكال التي تحكي سلسلة أحداث لا يمكن بسهولة أن تسقط من ثناياها، فتلك الفترة التي أمضيتها في السجون تزيد على "عمري الحر"، وأضحت الأيام لدي ثكلى بما تحمله كل دقيقة من علقمٍ أسود.

    كثيرا ما كنت أسافر ذهنيا إلى حارات قلقيلية وأزقتها وحيّنا الوادع وشجرة الزيتون المغروسة بالقرب منه، وكثيرا ما كانت تأخذني الأمنيات إلى لحظة واحدة بين رمل الطفولة والصبا وضحكاتنا الناصعة بعيدا عن ابتسامات السجان الصفراء، أحيانا كان الحزن يملأ عروقي إذا غابت صورة عن ذاكرتي أو تشوهت أجزاؤها بصور أخرى دخيلة لا تفارق عتمة الأسر.. كم كنت أشعر بالحرقة حين بدأت أحلام المنام تتلاشى عن منزلنا والسماء الملساء وأسوار الحديقة والعشب المترامي على جانبي الطريق وتُستبدل بأخرى عن الجدران السوداء والنوافذ الحديدية المقيتة و"البرش" و"الكانتينا" و"العدد" و"البوسطة"..!

    استيقظت ذات يوم على وقع صداع قاسٍ ضرب الخلايا من جذورها، وظننت في البداية أن الأمر لا يتعدى الإرهاق لولا جولات أخرى موجعة، بقيت أشكو ألم الرأس وأحاول تناسيه بأمور أخرى حتى لم أقوَ على تحمله ثانية واحدة.. وبالطبعِ ماطل السجان في مساعدتي ونقلي إلى العيادة لإجراء فحص طبي.. وبعد محاولات متتالية أجريت الفحص وبدأ طبيب السجن يهيئ لي مرضي على أنه السرطان القاتل وقد اجتاح رأسي.. لم أعرف ماذا أفعل وكيف أتصرف حيال ذلك، تضايقت كل أنفاسي وشعرت بعتمة الأسر تهوي بي إلى ظلمة أحلك.. وبقيت على هذا الحال عدة أعوام وأنا أحس بثقل رأسي يدور بي في الزنزانة ويزيد من عذاباتي، بينما السجان لا يملك إلا كلمة "تأجيل" كي يرهق عافيتي ويحاول قتلي ببطء.

    كبرت الأوجاع في دماغي وكبرت معها أحزاني، فلم أشأ أن أفارق الحياة بين قضبان الأسر الصدئة ولا أن أدفن في أرضيته الصلبة.. كبرت الأوجاع وشرعت تأخذني إلى عالم الإغماء والتقيؤ والتشنجات بينما السجان على حاله يبتزني حتى في مرضي.. كبرت الأوجاع وانتشر صداها في جسدي فعانيت من آلام في الرقبة وأخرى في أنحاء متفرقة.. كنت أتعرض حرفيا لما أسموه الإهمال الطبي وشعرت بالسجان يريد إزهاق روحي من وراء مماطلته وتأجيله لعمليات جراحية كثيرة كانت من المفترض أن تجرى لي، بينما وحين أجرى لي إحداها بسبب آلام في الأذن زاد وضعي سوءاً وكأنه تعمد سرقة سمعي وكل حواسي..
     بعد محاولات متتالية أجريت الفحص وبدأ طبيب السجن يهيئ لي مرضي على أنه السرطان القاتل وقد اجتاح رأسي
     

    تلك الأيام لا يمكن أن تغيب عن ذاكرتي بكل تفاصيلها، فكلمة "يداك ملطخة بالدماء" كانت تهز أسماعي كلما طالبت بنقلي إلى عيادة السجن أو الحصول على علاج فوري، كان المسكّن هو الوحيد الذي يلازمني وكأنه طحين لا يسمن ولا يغني من جوع، ازداد تدهور صحتي وازدادت حالات الإغماء التي داهمت جسدي ودون مجيب ولا مكترث وكيف يكترث قاتل للضحية!

    شعرت أنني أبعد خطوات فقط عن الموت بينما السجان يتفنن في تعذيبي بطريقته، وكأن يده مغلولة في عنقي تحاول نزع أنفاسي وقتلي بكل الوسائل المتاحة.. حينها قررت أن أمنع نفسي عن الطعام والشراب والدواء حتى يتم فحصي ومتابعة علاجي بجدية، بقيت أربعة أيام على هذا الحال والإرهاقُ شكلي وعنواني.. مكثتُ في سريري أقاسي المر وأتجرع علقمه وأوزع الأوجاع على خلاياي علّها تخفف عن بعضها حتى استجابت إدارة السجن لمطالبي خوفاً وهلعاً من أن يصل صوتي إلى المحافل الدولية.. لم يكن علاجا كافيا على كل الأحوال ولكنني أفخر كلما تذكرت أنني أرغمتهم على نقلي إلى العيادة.

    هناك وبحمد الله تبين أن كل ما حاول السجان ترهيبي به من مرض خبيث كان مجرد كيس دهني تضخّم بسبب الإهمال الطبي وسبّب لي حالات الإغماء والتقيؤ.. شكرت الله على نعمته وفضله وتبسمتُ لأيام.. لأنني لن أُدفن في عزلة السجن ولا بين أسواره القاتمة.

    لتحميل كتاب مذكرات أسير



    قصة الأسير المحرر ابراهيم المصري



    قصة الأسير المحرر ابراهيم شلش



    قصة الأسير المحرر عباس شبانة



    قصة الأسير المحرر ابراهيم جندية

    قصة الأسير المحرر أحمد النجار


    المصدر: كتيب "مذكرات أسير" - اصدار صحيفة الشباب رابط مختصر للموضوع:

    مشاركات القراء

    التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها


    (0) تعليق


    إقرأ أيضاً:
    اقرأ المزيد >>