آخر الأخبار:

  • الصحة تنعى أحد كوادرها الشهيد حسام راضى في المشافي الأردنية متأثرا بجراحه بالعدوان على غزة
  • الصليب الأحمر يبلغ الأهالي الذين تركوا منازلهم شرق مدينة خان يونس بأن الاحتلال يقوم بهدم منازلهم
  • القدرة: حصيلة العدوان المستمر لليوم التاسع عشر على غزة 29 شهيدا ليرتفع إجمالي عدد الشهداء 828 شهيدا / 5300 جريحا
  • كتائب القسام تستدرج قوة خاصة لمنزل شرق بيت حانون وتفجر بها عدة عبوات وتوقعها بين قتيل وجريح.
  • حصيلة العدوان الصهيوني المستمر لليوم 19على التوالي حتى اللحظة/21 شهيدًا إجمالي عدد الشهداء 820 شهيدًا و 5250 جريحًا
  • كتائب القسام تقصف مطار بن غوريون ب3 صواريخ M75
  • ل ا استشهاد نجاة ابراهيم النجار (37 عامًا) وإصابة 5 آخرين بقصف في ين سهيلا
  • كتائب القسام تقصف تل أبيب بصاروخ فجر 5 وصاروخ أم 75 وعسقلان بـ 4 صواريخ
  • صافرات الانذار تدوي في تل أبيب
  • الجيش يطلب من الإسرائيليين عدم الاقتراب من حود القطاع

الرئيسية الأخبار

قصة الأسير المحرر إياد عبيات

وسكنت بي الأطياف والصور! .."مذكرات أسير"

قصة منشورة ضمن كتاب "مذكرات أسير" الصادر عن صحيفة الشباب في غزة، على لسان الأسير المحرر اياد عبيات وترويها الصحيفة سماح ضيف الله المزين ..

الإثنين, 19 ديسمبر, 2011, 16:24 بتوقيت القدس

مذكرات


    سماح ضيف الله المزين

    حينما اختطَف أحد الجرذانِ "نوتة المذكرات" من بين يدي ورماها بعيداً شعرتُ أن أحدهم اختطف قلبي، هذه النوتة كالعهد أحتضنها وأحافظ عليها، أحبها كما أحب كل شيء يقتطع حبه من الوطن، كنت أتشبث بها كأنها زيتونة تسندُ الذاكرة، أو سور يحفظ كنوز الروح، لكن الذاكرة مع ربت الإخوة على كتفي وهمسهم:

    "اثبت يا إياد، لا عليك يا أبا موسى" استجمعت الصور الحبيبة ولملمت ما يشذ عن الصف، قربت إليّ المشاهد والأحداث، وكيف تنساها الذاكرة وهي تعشش فيّ تسكنني الأطياف، وينعشني ذكر أصحابها.
    أذكر أنني في الصفحة الأولى سجلتُ الحكمَ والتهمة، ولم أنس بالطبع تسجيل اسمي، فقد كنت أخشى أن أتوه بين قصتي وقصص إخواني! كان الحكمُ ثلاثة مؤبداتٍ والتهمةُ هي المشاركة في قتل جنود صهاينة، لا أنكر أنني حين استقبلت الحكمَ كنت أظن ككل الذين يظنون أن المؤبد الواحد يعادل خمساً وعشرين سنة فقط، إلا أنه تبين لي فيما بعد أن المؤبد للأسرى الأمنيين يعادل تسعاً وتسعين عاماً؛ سجلتُ تلك المعلومة ثم وضعتُ (نقطة) وغفوت بينا أبتهل لله تخفيف الألم ومنحي الصبر!

    بعد سنتين من اعتقالي جاءتني زوجي بقصة آلمتني أشد الألم كانت تلك القصة وأخواتها تحتل الصفحات الأغلى من نوتة مذكراتي: في هذا اليوم حدثتني أم موسى: "في يوم من الأيام كنا نجلس أمام منزلنا ساعة "العصرية" وكان بعض أطفال جيراننا يمرون من أمامنا برفقة والدهم، وبدأ موسى ابن الستة أعوام بالبكاء، ولما سألته عن سبب بكائه قال: لماذا يمشون برفقة والدهم أما أنا (فلا)..." ولم أستطع أن أكمل القصة، لكنني كنت أتقطع ألماً على هذا الطفل الحساسْ.

    كان أبنائي يكبرون شيئاً فشيئاً، وحين يزورونني أسرق الوقت من الوقتِ وأهرب بهدوء إلى مذكرتي وأسجل فيها كل ما استجد عنهم ومنهم، أرسم صورهم، هل تغيروا، كيف أصبحوا الآن وكيف بدأت تظهر فيهم ملامح الزمن الذي غيَّب والدهم عنهم، من زارني منهم، كيف كانت نظراتهم حين بدأت الزيارة، وكيف كانت حينما ودعوني، فيم تحدثنا، كم مرة ضحكوا، كم دمعةٍ ذرفوا، أيهم شغل فكري أكثر، أيهم يعجزه فقدي أكثر، بناتي يتقدم لهن العرسان ويتزوجن وأنا أسجل التواريخ والملامح وأدعو الله لهن بالهناء والسعادة. ويا للفرحِ الذي كادت تنطق به مذكرتي حين سجلت فيها أنني رزقت بحفيدي الأول (مجد)
     ولما سألته عن سبب بكائه قال: لماذا يمشون برفقة والدهم أما أنا (فلا)..." ولم أستطع أن أكمل القصة، لكنني كنت أتقطع ألماً على هذا الطفل الحساسْ.
     

    ولا تزال تلمع في صفحة الذاكرة حادثة يشدني دوماً أن أذكرها، أتغنى بها، أرددها... فعلى كل الترتيب والنظام والأشياء الرائعة التي كنت أعايشها وأعيشها مع إخواني في الأسر كانت وحدة الصف بالذات والاجتماع على حب الوطن وتقديمه على كل شيءٍ، حب الأخوة والإيثار والاتفاق الدائم يشدني دونَ غيره وقد دونتُ ذلك: تحديداً في أيام الحسم العسكري في غزة قامت إدارة السجن بفصل أسرى حماس عن أسرى فتح تعزيزاً للانقسام البغيض، ويوماً بينا نحن جلوس في قسمنا سمعنا جلبة في الخارج فإذا باليهود يؤذون إخوتنا في قسم أسرى فتح، وبدأنا بالتكبير تضامناً مع إخواننا الذين يتعرضون للأذية، وعادة الجرذان يخشون التكبير كثيراً، حتى تقدم رئيسهم منا وخاطبنا بتعجب واضح: فتح تقتلكم في الخارج، وأنتم تدافعون عن عناصرهم هنا!! فرددنا بقلب رجل واحد ولسانٍ أسير صامد: نحن حركة أسيرة لا تنظيم يصد دفاعنا عن بعضنا البعضْ.. وسجلت في هذه الليلة ملاحظة كنت أتمنى أن تصل: لا يلهينكم الانقسام عن الوطن، فلعبة الانقسام مصنوعة بأيدٍ صهيونية خالصة.

    اليوم الذي فتحت فيه نوتة المذكرات ورسمت مربعاً حول التهمة والحكم وكدت أمزق الصفحة لولا أن يداً خفيةً تدخلت وجعلتني أخربش بجوارها: (في هذا اليوم ستطأطئ رأسك بانكسارٍ وهزيمة أيها القاضي) الآن يقرؤها خاطف النوتة ويتحسر. في هذا اليوم بالذات دونتُ في مذكرتي قصة عن لعبة "الدومينو" واللاعب المحترف في قسمنا وابن أخته، فقد أنهى هذا المحترف محكوميته وشارف فرج الله له على الوصول، ناداه ابن أخته قائلاً: تعال يا خال سيلحق الأبطال بك الهزيمة هذا اليوم حتى تتذكرهم للأبدْ.. ولم نبدأ اللعب بعد إلا وقطعنا التكبير في السجون فاجتمعنا وأصغينا للخبر وإذا بأحد الأصوات المبشرة يقول: إخواننا في قيادة حركة حماس نجحوا في عقد صفقة تبادل مع العدو ستشمل ألف أسيرٍ.. وعلا التكبير واختلطت الأصوات تكبيراً، بكاء، تهليلاً، وتهانٍ.. تعانقنا وابتسمنا وتصافحنا وتساءلنا أيضاً عن من سيكون هؤلاء الألف... ونسينا لعبة الدومينو!

    آخر الأيام، يقول جندي جبان: إياد موسى سالم العبيات لن تعود إلى بيت لحم، بل ستعاقب حتى في الإفراج بالإبعاد إلى أرض الموت.. غزة، فأرد: بل إلى جنة الأرضِ أيها الجرذ، ولعائلتي مع غزة الغالية حكايات فأخي مبعد إليها منذ أحداث كنيسة المهد، ويعيش في أفضل حالٍ، وتقول معاقب!! بل سيجمع الله جند الحق في غزة لتشع منها هزيمتكم أيها الأوغاد.

    ووصلتُ غزة، وتبعني إليها أهلي، لكن ابنتي منعت من الوصول بحجة الوقف (أمنياً) وهذا هو الألم الوحيد الذي أشعر به، فأنا مشتاق إليها رغم أنني مطمئن عليها مع زوجها، وها أنا أؤسسُ لحياةٍ راقية مستقرة في ظل الإسلام وأهله في غزة التي أشعر أن الله تعالى أكرمني بالعيش فيها، وسأشتري مذكرة جديدةً لأبدأ فيها التدوين عن حياتي في حضن العزيزة غزة!

    لتحميل كتيب "مذكرات أسير"


    قصة الأسير المحرر ابراهيم المصري ..


    قصة الأسير المحرر إبراهيم شلش ..


    قصة الأسير المحرر عباس شبانة


    قصة الأسير المحرر ابراهيم جندية


    قصة الأسير المحرر أحمد النجار


    قصة المحرر أكرم منصور


    المصدر: كتيب "مذكرات أسير" - اصدار صحيفة الشباب رابط مختصر للموضوع:

    مشاركات القراء

    التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي فلسطين الآن وإنما تعبر عن رأي أصحابها


    (0) تعليق


    إقرأ أيضاً:
    اقرأ المزيد >>