المسلمون في الصلاة.. لماذا لا يخشعون؟!


أخر تحديث: الجمعة, 16 مارس, 2012, 19:51 بتوقيت القدس

في عصر الإمام أبي حنيفة، دفن أحدهم مالاً ليخبئه ثم نسي أين دفنه، لجأ الرجل للإمام يسأله عن حلٍ لمشكلته، فأجابه: "ليس هذا عمل الفقيه"، وبعد لحظات قال له: "اذهب، فصل حتى يطلع الصبح، فإنك ستذكر مكان المال إن شاء الله تعالى"، عمل الرجل بالنصيحة لكنه لم يستمر في صلاته حتى الصبح كما قال له، إذ سرعان ما تذكر مكان المال فأسرع ليحضره، وفي الصباح جاء الرجل إلى الإمام أبي حنيفة وأخبره بما حدث معه، وبعد الشكر سأله كيف عرف أنه سيتذكر مكان المال بالصلاة؟ فقال الإمام: "لأني علمت أن الشيطان لن يتركك تصلي، وسيشغلك بتذكر المال عن صلاتك".

هذه القصة تعبر عن حال الكثير من المسلمين، إذ يبقى الخشوع هو العنصر المفقود من صلاتهم، وتجد الكثير منهم يحاول ويحاول أن يخشع في صلاته لكن دون جدوى، فكلما تخلص من تفكير في أمر معين لاحقته أمور أخرى تجبره على التفكير فيه، حتى تجد الكثيرين فور انتهائهم من الصلاة يبدؤون بالتحدث عما تذكروه أثناءها أو يسجلون ما خطر على بالهم من حلول لبعض مشكلاتهم أو غير ذلك.

المحاضر في كلية الدعوة الإسلامية أ.عبد الباري خلة عرف الخشوع بالقول: "هو الخضوع لله _عز وجل_ وسكون الجوارح تأثرا من خشوع القلب، مبيّنا: "يتأتى ذلك عندما يعرف الإنسان أين يتوجه ولمن يتوجه، فإذا عرف أن الذي أمامه هو الله _عز وجل_ فلا بد له أن يخشع".

تكثيف الدعاء


ويوضح خلة أن الخشوع في الصلاة يُعد من آدابها، وقد ذهب البعض إلى أنه ركن فيها وأن العبد ليس له من صلاته إلا ما خشع فيها، ولتحقيق الخشوع ينصح بالتقرب لله _سبحانه وتعالى_ بشكل أكبر والخضوع له عز وجل وتكثيف الدعاء.

وعمّا يشغل تفكير الإنسان أثناء الصلاة ويمنعه من الخشوع فيها، يقول خلة: "إن على المُصلي أن يطرد كل ما يتوارد إلى ذهنه من أفكار وخواطر ترد إليه في الصلاة، وأن يجتهد في ذلك، وكلما وردت إليه فكرة يطردها، حتى وإن عادت إليه أفكار أخرى فليفعل الشيء ذاته بأن يتوقف عن التفكير فيها، وعليه ألا يستمر في التفكير في قضية واحدة من أول الصلاة وحتى نهايتها فيكون بذلك قد قضى على الخشوع في صلاته".

ويقول خلة: "كلما جاء الإنسان خاطر فليقطع التفكير فيه، وإن استمرت الأفكار تتوالى عليه، واستمر هو –بدوره- في مجاهدة الشيطان لقطعها، فإن صلاته صحيحة ومقبولة بإذن الله"، مضيفا: "أما لو شغل المصلي ذهنه بموضوع واحد طيلة الصلاة فهذا ما عناه الرسول _صلى الله عليه وسلم_ بأن ليس له من صلاته إلا ما خشع فيها".

لماذا لا يخشعون؟


أسباب عدم الخشوع كما يبينها خلة هي انشغال الناس بالدنيا وسيطرتها عليهم، وابتعاد المصلين عن منهج الله وضعف الثقة بالله، وعدم تقدير الإنسان لوقوفه بين يدي الله _عز وجل_ في الصلاة.

أما البعض فيحاولون أن يحققوا الخشوع بتأخير الصلاة حتى يفرغوا من أعمالهم الدنيوية ليضمنوا خلو تفكيرهم فيها أثناء الصلاة، عن هؤلاء يقول خلة: "لا يجوز تأخير الصلاة بحجة إفراغ القلب من الدنيا، بل على المسلم إجابة النداء فور سماعه، فيقطع علاقته بالدنيا ويتجه لله _عز وجل، مبينا أن من يفعل ذلك ينطبق عليه قول الله تعالى: "فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُون".

المصدر: صحيفة فلسطين

© 2014 فلسطين الآن - جميع الحقوق محفوظة.