الاستثمار في القطاع الخاص وراء النمو

تركيا.. نمو يفوق التوقعات وخطط لمواجهة المخاطر


أخر تحديث: الخميس, 14 إبريل, 2011, 13:04 بتوقيت القدس

سجل الاقتصاد التركي في عام 2010 معدل نمو فاق التوقعات، وبنسبة تزيد عن 8,9 % عن عام 2009 متجاوزا بذلك نسبة ال 6,8 % والتي تمثل المعدل الذي كانت تطمح الحكومة الوصول إليه وسط مخاطر تزايد العجز في الحساب الجاري.

وتشير الأرقام إلى نجاح السياسات الاقتصادية بتركيا، مما انعكس على قدرة البلاد على مقاومة الصدمات الخارجية وتجاوز حالة الغموض التي لا تزال تحيط بالأسواق العالمية. إلا أن ثمة تحذيرات يطلقها العديد من المراقبين بشأن أهمية قدرة الاقتصاد التركي على "إدارة" هذا النمو السريع في مواجهة نمو العجز في الحساب الجاري.

عجز الحساب الجاري
وفي هذا السياق تلقى البنك المركزي التركي الدعوة للتمسك باستراتيجيته لتحقيق التوازن بين الاحتياجات الداخلية والخارجية من جانب والاستقرار المالي من الجانب الآخر. كذلك حذر الخبراء من أن عملية إدارة الاقتصاد يجب أن تأخذ في الاعتبار أن مثل هذا النمو المتزايد عادة ما يتسبب في عجز كبير في الحساب الجاري، حيث بلغ هذا العجز في عام 2010 حوالي 247,1%، أي ما يعادل 48,6 بليون دولار، بزيادة حوالي 9,5 بليون دولار عن التقديرات الحكومية.

وقد أعلن المعهد التركي للإحصاء يوم الخميس31-3-2011 إجمالي الناتج المحلي التركي قد حقق عام 2010 معدل نمو يزيد عن عام 2009 بنسبة 8,9 %، أي ما يعادل 1,1 تريليون ليرة (735,8 بليون دولار) في الأسعار الجارية. وقبل ذلك جاءت توقعات السوق لمعدل النمو في نهاية العام بنسبة تتراوح بين 7 و 8% ؛ ويُتوقع أن يسجل الاقتصاد التركي معدل نمو يبلغ حوالي 4,5% في العام القادم.

وتشير الأرقام التي أعلنها المعهد التركي للإحصاء إلى أن إجمالي الناتج المحلي التركي قد سجل معدل نمو بلغ حوالي 9,2% في الربع الأخير بأسعار ثابتة مقارنة بالفترة ذاتها قبل عام؛ كانت تقديرات النمو في الربع الأخير قد بلغت حوالي 7,3%. وقد أوضحت التقارير الصادرة عن المعهد أن إجمالي الناتج المحلي قد حقق زيادة في الأسعار الجارية بلغت حوالي 17,3% في الربع الأخير، أي ما يعادل 298,29 بليون ليرة؛ ويعد هذا هو الربع الخامس على التوالي الذي يسجل فيه الاقتصاد التركي معدلات للنمو.

سياسة مالية حكيمة
وفي هذا الاطار، حقق إجمالي الناتج المحلي للفرد في العام الماضي زيادة تقدر ب 15,138 ليرة (10,079 دولار). وفي إطار تقييمه للنتائج، أعلن وزير الاقتصاد التركي، علي باباكان، في أنقرة يوم الخميس أن تركيا تعد واحدة بين عدد قليل من الدول التي تمكنت من تسجيل أعلى معدلا للنمو بفضل اتخاذ الخطط والتدابير المناسبة.

وكان الاقتصاد التركي قد عانى ركودا عام 2009، بلغ حوالي 4,8% جراء الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم آنذاك؛ ولكن، وبفضل الالتزام الكامل بسياسة مالية حكيمة، تمكنت التدابير التي اتخذها البنك المركزي واستثمارات القطاع الخاص من عبور الأزمة والعودة بالاقتصاد في غضون أقل بكثير مما كان متوقعا.

وعلى إثر التراجع الذي أصاب معدلات التنمية عام 2009، فقد أقفل الاقتصاد بمعدلات نمو عشرية بنسبة 12و 10,3% على التوالي في الربعين الأولين من العام الماضي، وزاد هذا المعدل بنسبة 5,2% في الربع الثالث من نفس العام عن العام السابق.

لقد عمد البنك المركزي إلى تقليص تدفقات "الأموال الساخنة" لزيادة احتياجات احتياطي الليرة لدى البنوك، والحد من سرعة هذه التدابير حيث ارتأى أن النمو السريع في الاقتصاد يمثل العامل الرئيس في زيادة العجز بالحساب الجاري التركي، ومن ثم يتجه البنك إلى تقليص الطلب المحلي بإبطاء زيادة الدين.

تهدئة الأسواق
وبحسب المحلل الاقتصادي "غلاي إلف جيرجن"، فإنه من المتوقع أن يستمر البنك في عمليات "تهدئة" الأسواق المحلية ما لم تسقط الديون البنكية ويقل الاستهلاك المحلي في الأشهر القادمة. وقد أكد "سنغول داجديفيرن"، كبير الاقتصاديين في ING بنك، أن انتشار مخاوف المخاطرة من شأنه أن يقوض التأثيرات الإيجابية للنمو غير المتوقع الذي شهدته الأسواق في العام الماضي. ويضم داجديفيرين صوته إلى صوت جيرجين في أن البنك المركزي سوف يستمر في أخذ التدابير والإجراءات المناسبة.

ويصف "تيوثي آش" من "رويال بنك" باسكتلندا البيانات الصادرة عن المعهد التركي للإحصاء بشأن النمو الذي يعيشه الاقتصاد مؤخرا بأنه "أرقام قوية للغاية"؛ وفي ثنايا ملاحظته عما تقوم به تركيا من دور قيادي تجاه الدول الأوربية في مجال النمو الاقتصادي العام الماضي.

أكد آش أن البنك المركزي سوف يستمر في أخذ التدابير اللازمة لخفض الطلب المحلي، كما أكد أن عجز المخرج التركي قد تم تقليله إلى حد معقول خلال العام الماضي. كذلك أكد "كيدفيت كاجداس أونال"، كبير الاقتصاديين في "فينانس بنك"، أن النتائج تقدم تبريرا كافيا للتدابير التي اتخذها البنك المركزي للإبطاء من سرعة النمو الاقتصادي.

الاستثمارات الخاصة
إذا كان ثمة عامل وحيد يؤكد على النمو الكبير الذي شهده الاقتصاد التركي في العام الفائت، فلن يخرج هذا العامل عن قطاع الصناعات الخاصة، حيث أنفق القطاع الخاص حوالي 164,3 بليون ليرة على الاستثمارات الجديدة خلال العام الماضي.

وأكدت البيانات الصادرة عن المعهد التركي للإحصاء يوم الخميس الماضي أن 91% من نسبة النمو السنوي، والتي تقدر ب 8,9%، خلال العام 2010 إنما تُعزى بشكل رئيسي للاستثمارات الخاصة والاستهلاك المحلي ـ 54% و47% ـ بينما كان تأثير الاستثمار في القطاع العام ضعيفا للغاية حيث لم يتجاوز 8%.

وبينما بقيت الدولة مترددة في ضخ كميات كبيرة من السيولة النقدية في الاستثمارات الجديدة، حققت الاستثمارات الخاصة زيادة تقدر ب 49,5% في الربع الأخير من عام 2010 عن الفترة نفسها في عام 2009.

قطاع الانشاءات يدعم النمو
كان قطاع الانشاءات هو الصناعة الرائدة التي قادت النمو الكبير الذي شهده الاقتصاد التركي في العام الفائت، والذي اسهمت فيه قطاعات أخرى مثل التجارة والنقل. فبعد أن زادت نسبة الركود بمقدار 16,1% عام 2009 عنها في عام 2008، شهد قطاع الانشاء التركي عود حميد في العام الماضي بنسبة زيادة قدرها 17,1% عن عام 2009.

كذلك شهدت الفترة نفسها زيادات بمقدار 14,2% في قطاع صناعة صيد الأسماك و 13,6% في قطاع الصناعة. كذلك حقق قطاع تجارة التجزئة في عام 2010 نموا قدره 13,3% عن عام 2009؛ أما صناعات النقل والاتصالات فقد بلغ معدل النمو فيها نسبة 10,5% عن الفترة ذاتها.

وبينما لا تزال العديد من دول الاتحاد الأوربي تسعى جاهدة للتخلص من آثار أزمة عام 2009، فقد سبقت الاقتصاديات التركية اقتصاديات دول الاتحاد بمراحل وبرهنت على انها الأسرع نموا في القارة البيضاء.

المصدر: وكالات

© 2014 فلسطين الآن - جميع الحقوق محفوظة.