فن التعامل مع مرضى النفوس


أخر تحديث: السبت, 30 يونيو, 2012, 12:52 بتوقيت القدس

"مرضى النفوس" كما تعلمون كلمة مركبة ذات نطاق واسع متعددة المفاهيم والأصناف إلا أنني أعني هنا الذين تظهر فيهم صفات الغل والحقد والحسد والبغضاء كسمةٍ بارزة في سلوكياتهم وتصرفاتهم وتعاملاتهم مع الآخرين.

وهؤلاء شريحة من الناس موجودة في كل المجتمعات وكلٌ منا عرضةٌ للتعامل معهم فما الطريقة المثلى والأنسب في ذلك؟.

إن الصفات السلبية لا تولد مع الإنسان وإنما هي صفات مكتسبة من المحيط ومن مؤثرات خارجية وعوامل حياتية، فقد فطر الله النفس البشرية على سجيةٍ طاهرة تظهر من خلال الأحاسيس والانفعالات والمشاعر والتعبير عنها في سياق التصرفات وردود الأفعال... ويظهر هذا النقاء جلياً عند الأطفال في مراحل عمرية وأطوار متباينة قبل مرحلة البلوغ والتي يحدث فيها تغييرات جسمية وذهنية وتحولات اجتماعية والولوج خلالها إلى بلورة الشخصية الحقيقية الممثلة بالصفات والعادات والسلوكيات الفردية التي يعتمد عليها المرء كأسلوب حياة أو طريقة تعامل.

وإذا أصبحت هذه الصفات السلبية مسيطرة على الفرد فإنها تزج به في سجن أخلاقي خلف قضبان فولاذية مكبلاً بعقد نفسية يصعب التخلص منها إلا بعزيمة صادقة وإرادةٍ صلبة وقلبٍ كبير يتمكن من تجاوز تراكمات نفسية وترسبات مزمنة وكذلك يحتاج إلى عقلية نيرة تساعده على الارتقاء عن هذا الكم من السلوكيات السلبية.

وإن من سمات الإنسان الذي يحمل صفات الحقد والغل والحسد والبغضاء هو الشعور بالحرمان وعدم القدرة على إحداث تغيير ايجابي في الحياة وتمني زوال النعمة عن الآخرين والانتقاص من شأنهم والظن بعدم أهليتهم لما هم عليه من نعمة وما هو عليه من حال لا يحسد عليه، وهذه بواعث تجعل من علاقة هذا الإنسان بالآخرين علاقة مشوبة بالتوتر والتذمر إلى أن تصل مرحلة الإشباع ثم التصادم والمشاحنة والمشاجرة التي تعتمد ربما على مزاعم وهمية ودوافع واهية.

من خلال هذه التفاعلات الأخلاقية للأفراد قد يطفو على السطح الظاهر للمجتمع البعض منها فإذا تعرض المرء لمثل هذا الصنف البشري فلا بأس من أن يبادر الشخص الايجابي إلى محاولة التوجيه والإرشاد والنصح المستتر لهم وحثهم على تغيير ما بأنفسهم عملا بالآية الكريمة (إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم).

لاسيما وإن اقترن النصح بالحجة الدافعة والبيان الواضح والبرهان الساطع والذي ينعكس على الفرد من خلال قناعاته بتغيير أساليبه وطرق معالجته وتعامله مع الناس وبما يظهر من خلال تقلبهم وتجاوبهم مع هذا التغيير الذي طرأ على صفاته وتصرفاته وشخصيته.

وهناك شواذ ممن يخرجون عن هذه القاعدة فلا يلقون للحكمة بالاً وليسوا أهلا للنصح ومثل الحقد والغل في قلوبهم كمثل الغبار حين يتراكم ويغطي ما بأسفله، وفي هذه الحالة فإن تجاهل هؤلاء والصبر عليهم خير علاج، فكما تقول الحكمة البالغة..


واصبر على حقد الحقود .. فإن صبرك قاتله

كالنــار تأكل بعضها .. إن لم تجد ما تأكله

المصدر: وكالات

© 2014 فلسطين الآن - جميع الحقوق محفوظة.