نتنياهو و(لاءات) العروض السخية!


أخر تحديث: السبت, 04 يونيو, 2011, 11:45 بتوقيت القدس

لمى خاطر

كأننا كنا نتابع خطاباً لرئيس نظام عربي شمولي يتحدث أمام نواب مجلس الشعب لديه، وليس لرئيس وزراء (واحة الديمقراطية) في الشرق الأوسط كما نعتها نتنياهو، وأمام نواب دولة أخرى لم يكن يتوقع أن يأخذهم الحماس إلى هذا الحد لدرجة التصفيق والوقوف عشرات المرات خلال الخطاب، فلو أن نتنياهو كان يخطب أمام الكنيست مؤكداً على لاءات دولته و(ثوابتها) لما قوبل بمثل تلك الحفاوة التي وجدها أمام الكونغرس الأمريكي!

وهذا يعني أن رسالة الاحتفاء بخطاب نتنياهو كانت إسرائيلية أمريكية مزدوجة، وهي كانت واضحة ومباشرة لدرجة أنها قد نجحت في جبّ أي لبس أو سوء فهم تضمنه خطاب أوباما الأخير وخصوصاً ذلك الشق الخاص بدولة فلسطينية ضمن حدود حزيران 67.

وهذه الرسالة فيها تأصيل جديد لا لبس فيه للموقفين الإسرائيلي والأمريكي تجاه القضية الفلسطينية وموضوع التسوية، بما في ذلك تحديد درجة السخاء التي يمكن أن يصلها نتنياهو في تنازلاته، فلا تقسيم للقدس، و"لا كبيرة" لعودة اللاجئين، ولا لدولة فلسطينية ممكنة في حدود الرابع من حزيران، وهي دولة يجب أن تظل منزوعة السلاح حتى بعد قيامها وفق المقاس الإسرائيلي، لضمان عدم تحولها لغزة ثانية بصواريخها وعتادها! وكل هذا (السخاء) الإسرائيلي ليس دون مقابل بطبيعة الحال، إذ يتعين على الجانب الفلسطيني أن يقدم مقابلاً حتى لقاء التطرف الصهيوني والنزوع للتشدد وإنكار أبجديات الحق الفلسطيني، وهو مقابل من شقين: الاعتراف بيهودية إسرائيل، وتمزيق اتفاق المصالحة مع حركة حماس!

حتى الآن، جيد أن قيادة السلطة لم يسل لعابها لعروض نتنياهو (السخية)، ولم تبدِ استعداداً مقابلا للانخراط مجددا في لعبة المفاوضات، لكن هذا وحده لا يكفي؛ إذ إن أقل ما ينبغي أن يواجه به هذا الحلف الصهيوأمريكي بنسخته الجديدة ولهجته الصارمة، هو مواقف وطنية أكثر وضوحاً وانحيازاً لمربع الثوابت وعلى رأسها الحق في المقاومة، ولم يعد مجدياً إزاء تطورات الموقف الصهيوني ووقاحته أن يستمر محمود عباس من جهته بالتأكيد في كل مناسبة على أن المقاومة المسموح بها فقط هي تلك السلمية الخالصة، وعلى أن يده ستظل ممدودة لشركائه في الجانب الإسرائيلي لاستكمال عملية التسوية.

ومن جهة أخرى فهذا يتطلب من قادة فصائل المقاومة التخلي عن خطاب التطمينات غير الضروري فيما يخص الموقف العام من المفاوضات أو المقاومة، مع تخلّ مماثل عن اللهجة المبهمة عند شرح مستقبل الموقف من الكيان، فهذا ليس وقت المبادرات ولا التطمينات، ومن العجز ألا نستطيع تطوير خطابنا ومواقفنا بما يناسب حالة التطرف والصلف الكبيرين لحكومة الاحتلال، وألا نجد الشجاعة الكافية للتأكيد على مواقفنا الأصيلة في كل مناسبة.

وختاماً لا ننسى أن نسجل هنا تقديرنا للأخ إسماعيل هنية على كلمته أمس (الأربعاء 25-5-2011) بمناسبة اختتام فعاليات ذكرى النكبة، فما ورد فيها من تأصيل لمحددات الرد على خطاب نتنياهو يستحق التأمل العميق والتبني من قبل الكل الفلسطيني، والبناء عليه على أمل رسم معالم خطاب فلسطيني واضح وصارم بما فيه الكفاية، ويناسب المرحلة بكل تغيراتها ومستجداتها وتوقعات مستقبلها.

المصدر: فلسطين الآن

© 2014 فلسطين الآن - جميع الحقوق محفوظة.