لست متشائماً ولكن ..


أخر تحديث: الأحد, 13 نوفمبر, 2011, 11:56 بتوقيت القدس

هيثم غراب

مرة أخرى يضع محمود عباس الساحة الفلسطينية في قوالب الانتظار والترقب عبر تصريحه بنيته لقاء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل خلال عشرة أيام أو يزيد.

نظرت في المواقع الإخبارية فوجدت كثيراً من السياسيين الفلسطينيين قد وقفوا موقف المتفائل باللقاء والحالم بأن يكون هذا اللقاء هو بداية النهاية لسنوات القطيعة والانقسام والانفصام في الشخصية الفلسطينية .

وفي ذات السياق وعلى جانب آخر قرأت لبعض السياسيين مواقف تعبر عن نضج في الرؤية والموقف -من وجهة نظري-، تركوا خلالها أسلوب المجاملات الذي يسعى ساسة كثيرون من خلاله لتلطيف الأجواء ونثر العبير قبل حلول ربيع اللقاء المرتقب ،مشككين بتمكن اللقاء من إحداث اختراق في ملف المصالحة الوطنية .

وإن كنت لا أحب أن أكون من المتشائمين ، إلا أن الواقع يجذبنا نحو الحقيقة جذباً لا يمكن معه التفلت أو الابتعاد .

فالحقائق تقول أن طرفي النزاع على الساحة الفلسطينية قد توصلوا إلى اتفاق مصالحة حقيقي وفاعل برعاية مصرية كان يمكن أن ينهي الانقسام ويعيد اللحمة للشعب الفلسطيني وأرضه المحررة في غزة والمقضومة والمنتهكة في الضفة.

إلا أن الإصرار العباسي على ممارسة التعنت في بعض النقاط التي تخالف روح الاتفاق أعاق التطبيق شهوراً طويلة وأزمنة مديدة كلها تضيع من عمر ومقدرات وأحلام وآمال هذا الشعب العظيم المكافح .

وقد يقول قائل ولم روح التشاؤم؟ فلربما يتفق الرجلان على نقاط الخلاف ويبدأ تنفيذ الاتفاق، وهنا تكون الإجابة واضحة.

فما الذي تغير على مواقف عباس وحركة فتح ، أليست حتى اللحظة تتمسك برئاسة فياض للحكومة المقبلة التي من المفترض وحسب الاتفاق أن تكون حكومة من المستقلين وهو الرجل المعروف بتغذيته للانقسام ورعايته للفساد في الضفة المحتلة وبناء مؤسسات على أساس الإقصاء حتى لشرفاء حركة فتح .

أليست حركة فتح وأجهزتها الأمنية لا زالت تعتقل وتستدعي العشرات من أنصار وكوادر حركة حماس الذين لم يستطع عباس الإفراج عن واحد منهم حتى من أجل حفظ ماء الوجه ، ولا زالوا يسامون سوء العذاب داخل أقبية التحقيق ويحرم ذووهم من زيارتهم لأشهر عديدة حتى أن الأسرى المحررين لم يسلموا من الاستدعاءات والاستضافات لشرب فناجين القهوة في مقرات هذه الأجهزة ؟!!

لن أستطيع في هذه الإطلالة السريعة الخاطفة أن أكتب كل ما نراه واقعاً حاصلاً أمامنا يمثل عقبات كأداء في طريق المصالحة من ممارسات لا وطنية تعبر عن روح تخالف وتقتل روح المصالحة والوحدة الوطنية .

لن أكون متفائلاً باللقاء ما لم يغير عباس من قناعاته بضرورة العودة إلى حضن الشعب الفلسطيني الدافئ والعمل مع كل القوى الحية والمؤمنة بحق الشعب الفلسطيني من أجل استرداد الحقوق بعيداً عن لغة الاستعطاف والاستجداء والانسياق خلف دعوات السلام الهزيلة ، وجعل الملفات الداخلية الفلسطينية بعيدة عن الابتزاز والضغوط الخارجية والأهواء الشخصية واللغات العنترية التي نفتقدها أمام الاحتلال .

على أمل أن تتم مصالحة تحمي الثوابت وتتبنى المقاومة وتنبذ الخلاف وتوحد الناس تحت راية فلسطين كأرض مقدسة عربية إسلامية .. وما ذلك على الله بعزيز .

المصدر: فلسطين الآن

© 2014 فلسطين الآن - جميع الحقوق محفوظة.