الجمعة 20 يناير 2017 03:55 م

غزة 16°

هذا ما قاله لي الحلاق !!

السبت 10 ديسمبر 2016 09:47 ص بتوقيت القدس المحتلة

هذا ما قاله لي الحلاق !!
أرسل إلى صديق

مصطفى بونيف

لم يسبق لي أن صادفت حلاقا يمارس مهنته في صمت ، فالحلاق وهو يأخذ ذقنك ، أو شعر رأسك ...يجب أن تبقى صامتا وهو يتحدث إليك لأن رأسك بين يديه ...!!!

قال لي الحلاق بعد أن أحكم أصابع يده على رأسي ، ووضع الموس على رقبتي : " هناك علاقة أكيدة بين ما حدث في غزة ، والحذاء الذي ضرب به الرئيس الأميركي جورج بوش .."

ابتلعت ريقي وقلت له مستسلما : " بالتأكيد ، هناك علاقة مادمت ترى ذلك "

أحكم أصابعه جيدا ، وحرك الموس في هدوء ، ثم قال : " يريدون إعدام منتظر الزيدي دون أن يثيروا الفوضى حولهم ، فصرفوا أنظار الناس إلى غزة ....لقد نسي الناس منتظر الزيدي منذ أن بدأ الضرب في غزة ...إن الحكومة العراقية لم تقل شيئا عن غزة لأنها مشغولة بضرب الزيدي ، ريثما يتم إعدامه ودفنه !!"

فقلت له مستسلما : معك حق ، وأنا أيضا لاحظت ذلك !!

ومن عادة الحلاقين عندنا أنهم يقومون بتشغيل الأغاني الشعبية أثناء أداء مهامهم ، شغل حلاقي أغنية "البارح كان في عمري عشرين "

وراح يتحسر على أيام الشباب ..حينما كان اللحم في جميع البيوت ، وكان الناس يعتبرون لحوم الدجاج عيبا لا يجوز تقديمها إلى الضيف ، وحينما كانت حبة التفاح بحجم رأسي التي بين يديه ...

عاد الحلاق ووضع موسه على رقبتي ، ثم سألني مباغتا : "ما اسم الرئيس الذي يحكم أمريكا ؟ " ..فأجبته مرتبكا " بوش الواوا !"

أحكم وضع الموس على رقبتي ، وقال لي : "بوش الواوا ، انتهت ولايته ...ما اسم الرئيس الأميركي الكحلوش الجديد ؟ "

فأجبته : " أنت تقصد باراك أوباما ..."

انبسطت أساريره ...وهنأني على إجابتي النموذجية في رأيه ...ثم قال : " أوباما ..رجل طيب ، جده الحاج حسين كان يصلي في مسجد الموسكي مع جدي الحاج عثمان الله يرحمه "

ابتسمت مستسلما للموس : " يا ماشاء الله !"

ثم واصل قائلا " جدته كانت تستلف كوب الرز وحبة البصل من بيت جدي ...أوباما حينما كان صغيرا كان يعاني من المروحة وهي نوع من أنواع الصرع ، فيذهب به الحاج حسين إلى الزاوية فيرقون له في قنينة زيت الزيتون ..فيدهن بها سائر جسمه ، وعندما تنتهي قنينة الزيت تعود إليه المروحة - بعيد عنك - !"

فأرد يائسا : يا سبحان الله !

ثم شغل أغنية " قلبي وقلبك عند الجزار معلقين " ، وراح يحكي لي عن زمن الرحمة واللحمة ، وعن زمن كان يقول فيه لوالدته "كل يوم لحمة لحمة ، ألا يوجد يوم تطبخين لنا فيه العصيدة !"

ثم عاد ليضع الموس على رقبتي ، وقال لي " أظنك لا تعرف سر تسيبي ليفني ؟؟؟ "

فأجبته : " الله أعلم !"

همس في أذني : " ليفني كانت في الأصل ذكرا منحرفا ، ثم قامت بعملية تبديل جنس ...والوحيدة التي تعرف السر هي كونداليزا رايس ..لأنهما أجريتا العملية معا بمنتهى السرية .." ثم صرخ : أعوذ بالله من غضب الله !!!

ثم شغل أغنية " عملنا موعد في الغابة وما خفنا من الذئب !"

وراح يحكي لي عن أيام زمان عندما كان والده يقول له خذ عشرين دينارا واشتري لنا ثلاثة كيلو لحمة ، والباقي اشتري به بطيخة !!

ثم وضع الموس على رقبتي وقال : " أظنك تعرف سر حسن نصر الله ؟؟؟"

فقلت له " إياك أن تقول لي بأنه عمل عملية هو الآخر !!"

ابتسم واثقا : " طبعا لا ..حسن نصر الله ، و اسماعيل هنية ، وعزت الدوري ...هؤلاء هم الرجال حقا ، وكل حكام العرب هم نساء في أثواب رجال ..."

مسحت الصابون من على وجهي ورقبتي بالفوطة ..ووضعت خمسين دينارا في يد الحلاق ....وخرجت مسرعا !!!

وفي طريقي ركبت سيارة أجرة ....

سائقو التاكسيات لا يختلفون عن الحلاقين ....فهم لا يمارسون مهامهم في صمت ...

شغل السائق أغنية " عملنا موعد في الغابة وما خفنا من الذئب !"

وقال لي : بعد الذي رأيناه في غزة ...لا أظن أن هناك حاكم عربي سيقول بأنه رجل "

قلت لسائق التاكسي : " أوقفني هنا من فضلك ، فأنا رجل يخاف من الذئاب ...والتاكسيات لها آذان !"

المصدر: وكالات