الجمعة 28 أبريل 2017 01:03 م

مصطفى أبو الرز: حدود الشعر تبدأ بفلسطين وتنتهي بها

الإثنين 19 ديسمبر 2016 11:18 ص بتوقيت القدس المحتلة

مصطفى أبو الرز: حدود الشعر تبدأ بفلسطين وتنتهي بها
أرسل إلى صديق

لا يخلو لقاء أو ندوة ثقافية أو شعرية، إلا وتكون فلسطين جوهر ولذة نقاشه وما يدور حوله من حديث. قلمه لا يخلو من وصف مدن وقرى فلسطين من خلال قصائده ودواوينه الشعرية.

مصطفى أبو الرز يكتب عن يافا المنشأ، بكل تفاصيلها، فهو القائل" ستظل يافا وهم الفؤاد إلى يوم اللقاء"، فلا يتصور أن فلسطينيا يسكن فلسطين بمدنها وقراها وأرضها وتغيب عن خياله. يافا هي كيانه ووجوده وهويته وانتماؤه.

الواجب الوطني هو ما دفع أبو الرز لكتابة الشعر، باعتباره وفاءً للوطن وحفاظا على القضية وترسيخها في ذاكرة الأجيال، معتبرا ذلك من أشرف صور المقاومة وأعظمها أثرا.

في أحد اللقاءات والأمسيات الشعرية، خاطبه أحد الشعراء السعوديين بأن لديه عيب واحد وهو أن حدود العالم عنده تبدأ بفلسطين وتنتهي بفلسطين، فلا يسمع من شعر إلا وفلسطين أوله وآخره، معلقا على ذلك " كلام الصديق الكاتب والمفكر كان صحيحا بنسبة كبيرة، فمعظم ما كتبت هو لفلسطين حبيبتي التي تستحق المزيد".

مصطفى أبو الرز المولود في قرية الخيرية شمال مدينة يافا في العام 1948، انتقل لقرية دير عمار بعد النكبة، أنهى دراسته الثانوية في مدينة رام الله، ثم التحق بدار المعلمين بالمدينة، وأكمل تعليمه في الأردن عام 1967، ثم أتم دراسته الجامعية إلى أن حصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية، ودبلوم الدراسات العليا من مصر في العام 1975، وهو حاليا عضو في رابطة الأدب الإسلامي العالمية، واتحاد كتاب فلسطين، ونادي المنطقة الشرقية الأدبي- السعودية. كما لديه ثلاثة دواوين شعرية وهي: "الشاطئ يبتعد"، و"لا بد من يافا ولو طال السفر"، و"أوراق الشاعر"، وهو بصدد إصدار ديوان رابع لم يختر اسما له بعد، وله قصائد عدة.

يقول أبو الرز: فلسطين هي فلسطين لن تتغير ولن تتبدل، كل ما يفعله الاحتلال زائل وسيرحل معهم وسيظل وجه فلسطين عربيا، كما ستظل أرضها وهواؤها وطيورها تتكلم لغة الأرض و أصحاب الأرض، كما قلت في قصيدة بعنوان "فلسطين".

وكان لـ"وفا" هذا الحوار مع الشاعر أبو الرز:

كيف بدأت بكتابة الشعر؟

بدأت كتابة الشعر مبكرا، ويعود الفضل بذلك لوالدي الذي كان مغرما بالشعر محبا للشعراء، بعد ذلك بدأت أقرأ قصائدي من خلال إشرافي على الإذاعة المدرسية في مدرسة رام الله الثانوية، ولقيت تشجيعا كبيرا من مدير المدرسة. أما أول قصيدة أعلنت عنها فكانت بعنوان "فلسطين"، وبعد تردد عرضتها على الأستاذ داود سلامة مدرّس اللغة العربية في الصف الأول الثانوي وقد شجعني كثيرا وأفهمني أنها مستقيمة الوزن سليمة اللغة، وأتاح لي إلقاءها في الإذاعة المحلية للمدرسة، وكانت أشبه بإذاعة رسمية وشجعني على كتابة الشعر.

لماذا تكتب الشعر؟

ي بعض الأحيان بالحاجة لأن أكتب تماما كشعوري بالحاجة إلى أن أتنفس، فكأن القصيد يحمل زفرات صدري عندما يخرج كما أمدني بالأكسجين الذي هو حبر الكتابة ومفرداتها وصورها أيضا؛ هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنني أحس أن كتابة الشعر المقاوم هو واجب نضالي أمارسه حفاظا على القضية في ذاكرة الأجيال، وذلك من وجهة نظري من أشرف صور المقاومة وأعظمها أثرا.

ماهي الرسالة التي تريد أن توجهها؟

إن الأدب عامة والشعر بأجمل تجلياته، يحمل رسالة سامية وإلا فإنه يغدو عبثا لا طائل منه، ورسالتي الشخصية لخصها عنوان ديواني الأخير الذي صدر في القاهرة وهو "لا بد من يافا ولو طال السفر".

هل الشعر بمثابة متنفس لك من أمور وقضايا قد تعصف بك؟

هو كذلك فعلا، نتنفسه شهيقا ويحمل همومنا ومعاناتنا زفيرا، وسيظل كذلك ولا يتوقف شاعر بحق عن الكتابة إلا إذا توقف عن التنفس.

هل يخيفك ما يجري في فلسطين حاليا؟

 أقول هو يخيفني، فعلا أخاف على كل شبر من الأرض يغتصبه المستوطنون، وعلى كل زيتونة يقتلعها جنود الاحتلال، وعلى كل بيت يهدمونه بحجة عدم الترخيص، وعلى كل فتى يمكن أن يغتاله الجنود، وما يخيفني أكثر أن كل ما مر لم يستطع أن يجعل البعض يقرأ البوصلة جيدا كل ذلك يخيفني؛ ومع ذلك فأنا لا أخاف على وطني على المدى البعيد. لا يدفعني هذا الخوف كله إلى اليأس أبدا، وأثق أن هذا الصبر الطويل سيثمر وإن كانت ثماره يطوقها الشوك من كل الجهات تماما كثمار صبار فلسطين؛ لأنه يرتوي من دماء الشهداء الذين يتتابعون على طريق الحرية جيلا إثر جيل؛ لذلك كله فإن كل المخاوف التي ذكرت لم تثن شعبنا عن الصمود والثبات في أرضه ووطنه، ولن تقتل الأمل في دواخلنا مهما طال الزمن.

كيف ترى مدن فلسطين في كتاباتك؟

فلسطين تعني الوطن، وهل هناك أغلى من الوطن! وهي في يقيني باختصار "شعب لن يموت ووطن سينتصر".

لا أستطيع أن أتصور أن فلسطينيا لا تسكن فلسطين بمدنها وقراها وأرضها وسمائها ضميره و فؤاده أو تغيب عن خياله، وأنا واحد من هؤلاء، الغريب أنني أعرفها بتفاصيلها الجغرافية كأنني لم أغادرها. أما مدن فلسطين فلا تكاد تغادر قصائدي، كما ذكرت في أشعاري غزة والخليل وحيفا والجليل والقدس ونابلس والخليل وبيت ساحور وجرزيم وعيبال من الأماكن، أما قرية دير عمار وجمّالة التي عشت فيهما طفولتي وبدايات شبابي فقد خصصتها بقصائد معينة ولا تكاد تضاريسها وجبالها ووديانها تغادر قصائدي.

هل حصلت على جوائز أو تم تكريمك؟

حصلت على العديد من الجوائز منها: جائزة القصيدة الفائزة بمناسبة يوم اللاجئين العالمي، وجائزة القصيدة الفائزة بمسابقة منتدى ذوق الأدبي بعنوان" ذات الحجاب"، وجائزة مسابقة نادي جيزان الأدبي، التكريم من قبل مكتب رابطة الأدب العالمية في الأردن، ودرع منتدى النورس الثقافي بالقطيف بالمنطقة الشرقية، والتكريم من منتدى الثلاثاء الثقافي بمحافظة القطيف– السعودية، وجائزة الإدارة العامة للتربية والتعليم عن قصيدة يوم المعلم، بمناسبة يوم المعلم العالمي.

المصدر: وفا