الأربعاء 24 مايو 2017 01:22 ص

البرد لا يرحم

الأحد 08 يناير 2017 08:35 ص بتوقيت القدس المحتلة

البرد لا يرحم
أرسل إلى صديق

أنس إسماعيل

تحيَّر أبو سفيان كيف يطفئ زمهرير الشتاء بالحرارة، المدفأة ممنوعة لأن الكهرباء مقطوعة، البرد قارس خصوصاً في منطقة خارج التاريخ مثل غزة، وهو أحد المنضمِّين لقوافل المشتكين من سوء الأحوال الجوية، وسوء أداء شركة الكهرب التي تتبع لمجموعة خاصة من المستفيدين سواء جاءت أم لم تأتِ.

الحل الوحيد المتبقي للعبد الفقير الذي ألهبته الوظيفة الحكومية، وقرف الروتين، وضعف البصر والبصيرة، وقلة ذات اليد هو أن يشعل ما تبقى من حطب فوق السطوح ليحتمي به وأطفاله من البرد.

أشعل الحطب وانتظر الجمر وأنزل الكانون إلى البيت، بدأت حرارة البيت ترتفع، نام الأطفال ونام معهم، ونامت زوجته، وتركوا كل شيء في البيت كما هو، الظلام دامس أقل خطراً من ضوء الشمع، والحرارة ترتفع، والأكسجين يذوب في ثاني أكسيد الكربون.

في الصباح كانت جنازة مهيبة، حضرها الجميع من كل الفصائل والأطياف، عبر فيها المشاركون عن سخطهم، وألقت الفصائل باللوم على العالم الظالم، وأرسل الرئيس برقية تعزية لعائلة الضحايا، وحتى شركة الكهرباء عبَّرت عن أسفها، وحمَّلت ودعت وطالبت وفصَّلت وندّدت بالمشكلة، يومين ثلاثة أربعة خمسة، وعادت الناس إلى مخابئها وكان القرار الحاسم الذي انتظره الجميع " الحكومة تحذر من استخدام حطب النار للتدفئة، والرجاء التأكد من أن النوافذ مفتوحة قبل النوم في حال أشعلتم النيران" نوماً هنيئاً لأطفالكم.

المصدر: فلسطين الآن