الأربعاء 24 مايو 2017 10:50 ص

تقارير "فلسطين الآن"

حظر البناء بالأراضي التي تضم آثارًا يلحق بأصحابها أضرارًا فادحة

الإثنين 09 يناير 2017 10:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

حظر البناء بالأراضي التي تضم آثارًا يلحق بأصحابها أضرارًا فادحة
أرسل إلى صديق

نابلس - مراسلنا

عشرات قطع الأراضي في مدينة نابلس، حُرم أصحابها من الاستفادة منها والبناء فيها، سواء بتشييد منازل خاصة بهم، أو إنشاء بنايات تجارية بهدف التجارة والاستثمار.

العقبة الكأداء التي تحول دون اتمامهم لمخططاتهم، أن أراضيهم تضم آثارات مدفونة تحتها، كمقابر وسلاسل حجرية وآبار مياه.

وجرت العادة في حال أراد أي مواطن الحصول من بلدية نابلس على تراخيص بناء، أن ترسل لدائرة الآثار التابعة لوزارة السياحة والآثار بطلب إجراء فحص أولي "حفريات اختبارية" على الأرض، وفي حال لم تكن تحوي مقتنيات أثرية تأتي الموافقة، لكن العكس يعني أن قرارا بحظر البناء سيصدر عنها، وهو ما ينطبق على تلك الأراضي.

الأراضي التي عُثر على أثار تحتها وتقدر بنحو ثمانين قطعة داخل حدود نابلس، عادة ما تدخل بمرحلة جمود قد يمتد لعقود دون أن يستفيد منها صاحبها، رغم أن ثمن بعضها يقدر الآن بالملايين، لا سيما تلك الواقعة في مركز المدينة.

ويمكن لأصحاب الأراضي المتضررين من قرار حظر البناء، تقديم تظلم لوزارة السياحة والآثار التي توفد لجنة مختصة لدراسة الملف من جديد، وفي الغالب تُبقي القرار ساريا.

ووفق القانون المعمول به حاليا، فإما أن يتم البناء بعد رفع أعمدة خرسانية دون المساس بالآثارات، أو تعويض صاحبها ماليا بعد تخمين الأرض، وثالثا منحه قطعة أرض بديلة.

ولا تستطيع وزارة الآثار استكمال الحفريات الأثرية وتهيئة المكان، قبل استملاك الأرض، لكن الوضع المالي للسلطة الفلسطينية يحول دون ذلك.

محافظة نابلس تضم 266 موقعا أثريا مسجلا ومعلنا بالجريدة الرسمية، بالإضافة إلى 1200 معلم أثري وتاريخي. وتلك أرقام تجعل منها واحدة من أغنى المحافظات بالمواقع الأثرية، ومرشحة لدخول اللائحة الأولى للتراث العالمي.

أرضي ضاعت

يقول الأستاذ فوزان الجابي وهو صاحب أرض تحوي آثارات تقع في نهاية شارع عصيرة بنابلس، إن القطعة التي اشتراها قبل ثلاث سنوات وتقدر بنحو 800 متر، هي جزء من أرض أكبر تبلغ مساحتها عدة دونمات، وكجيرإنه كان ينوي بناء منزل مستقل على حصته، لكنه فوجئ بعد الفحص أن الأرض بغالبيتها تحوي آثارات، وتحديدا الخاصة به.

ويضيف "أجرى موظفي الآثار حفريات ووجدوا مقبرة صغيرة، لها مدخلين، وكذلك في قطعة الأرض المجاورة لي وجدوا بئر مياه، وسلسلة حجرية، وقدروا أنها تعود للعصر البيزنطي".

ويعبر الجابي -وهو معلم متقاعد- عن احترامه للقيمة التي تحملها تلك الاكتشافات، وضرورة الحفاظ على الآثارات، لكن بالمقابل لا بد من إيجاد حل لهذه المعضلة، كما يقول.

مبادرات للأزمة

وتقدم صاحب الأرض لدائرة الآثار بعدة مقترحات تستند إلى ما ورد في القانون، حيث يشير إلى أن عرض مخططات أشرف عليها مهندس مختص بأن يرفع أعمدة خرسانية توضع بأماكن مدروسة، بحيث لا تؤدي المكتشفات الأثرية، وعليها يقوم البناء.

هذا الحل سبق وأن طبقه عدد من المواطنين، ووافقت الجهات المختصة عليه. بحيث يحافظ على الآثار وبالوقت ذاته، يمكنهم من الاستفادة من الأرض.

فمدرسة الشهيد ظافر المصري بالبلدة القديمة بنابلس شيدت فوق كنيسة قديمة، وأسفل منها نبع مياه نقي. ويمكن للزائرين النزول عبر درج للمكان الأثري، الذي بقي محتفظا بكل مكوناته.

نابلس.. مدينة أثرية

وتحتضن محافظة نابلس، منجما كبيرا من الآثار الرومانية والكنعانية وبقية الحضارات التي تعاقبت على حكم المدينة، إذ تبلغ المعالم التاريخيّة والأثريّة فيها نحو 1200، منها 266 موقعا أثريا مسجلا.

لكن على الرغم من احتواء المحافظة على كنوز أثرية لا تقدر بثمن؛ يرجع تاريخها لآلاف السنين، إلا أن مواقع كثيرة منها تعاني من إهمال واضح للعيان؛ يعكسه تكدس النفايات ومخلفات المحلات التجارية، وعجز في المتابعة من الجهات المختصة، خاصة وسط مدينة نابلس.

أحد تلك المواقع ميدان سباق الخيل وسط مدينة نابلس، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي، إلا أنه هدم في القرن الثالث الميلادي. وتم اكتشاف أجزاء منه في البداية سنة 1941، وفي سنة 1980 تم اكتشاف البوابات الحجرية لمداخله السبعة، التي كانت تقف عندها عربات المتسابقين ثم الكشف على أساسات مقاعد المتفرجين على جانبي الممر، ويعتقد بأنه كان يتسع لثمانية آلاف متفرج.

مدير دائرة آثار نابلس محمود البيراوي يشير إلى أن "نشاطنا يتعلق بالترخيص والتفتيش على المواقع الأثرية وحمايتها من الاعتداءات ولصوص الآثار وأي اعتداءات، وفق قانون الآثار رقم 51 لعام 1966".

وأوضح أن مدينة نابلس معلنة كموقع أثري بشكل عام، وهي واحدة من أغنى المحافظات بالمواقع الأثرية، ومرشحة لدخول اللائحة الأولى للتراث العالمي.

الاستملاك هو الحل

وأكد أن المواقع الأثرية ما زالت خاضعة للحفريات وليست مهيأة للسياحة، وبحاجة لاستكمالها، إلا أن ذلك يواجه صعوبات بأن جميعها ملكيات خاصة بحاجة لاستملاكها من الحكومة، حيث تم رفع كتب ببعض القطع للشراء كالمقبرة الرومانية الغربية والمدرج الدائري وبحاجة لمبالغ مالية عالية.

وحول ميدان سباق الخيل، قال البيراوي إن عدة لجان تشكلت لموقع منطقة الدوار، وكان هناك طرح ببناء أعمدة فوق الموقع الأثري أو على أجزاء منه إلا أن أصحاب الأرض لم يتجاوبوا مع الطرح، وفي النهاية وبعد اجتماعات في البلدية ومديرية الآثار تم تشكيل لجنة فنية ورفعت توصية باستملاك المنطقة.

ونوه إلى أنه فق القانون يجب استملاك المواقع الأثرية، إلا أن استمرار ملكيتها من المواطنين حال دون توفر مشاريع لتمويل تهيئتها وترميمها، مشيرا إلى أن مشروعين قدما لتهيئة المسرح الروماني رفضا هذا العام كونه ملكية خاصة.

وأوضح البيرواي أن حال المواقع الأثرية يختلف في حال كان هناك استملاك لها كما في تل بلاطة البالغ مساحته 54 دونما، حيث استملكت الحكومة 13 دونما والوزارة هيأت الموقع وأقامت مركز استعلامات وقاعات ومتحفا مفتوحا للسياح كونه في أرض حكومية.

حظر البناء

ولا ينفي البيراوي في حديثه مع "فلسطين الآن" بإصداره بصفته الرسمية قرارات بحظر البناء في المواقع التي وجد بها آثارات، مشيرا إلى أن أحد المستثمرين مؤخرا تقدم بمعاملة لدائرة الآثار لأخذ إذن بناء على قطعة الأرض التي اشتراها في منطقة قريبة من وسط نابلس، وبدورها أجرت الدائرة حفريات اختبارية أظهرت مكتشفات أثرية مهمة، فتم إصدار قرار بحظر البناء فيها.

ويضيف أن المستثمر قدم تظلما للوزارة، وجاءت لجنة من الإدارة العامة والدوائر المختصة وأكدت هي الأخرى على حظر البناء، وتم إبلاغ المستثمر بضرورة طمر الحفرية.

وكانت وزارة السياحة والآثار قد أعدت مع بلدية نابلس دراسة لكيفية استثمار هذه المواقع، والمقترح نص على تأسيس شركة مساهمة، وعمل مسابقة هندسية تحت إشراف "اليونيسكو" لكيفية البناء على بعض تلك الأراضي، وتعهدت الوزارة بتوفير التمويل للقيام بالحفريات، لكن أصحابها رفضوا المقترح.

حظر البناء بالأراضي التي تضم آثارًا يلحق بأصحابها أضرارًا فادحة
حظر البناء بالأراضي التي تضم آثارًا يلحق بأصحابها أضرارًا فادحة
حظر البناء بالأراضي التي تضم آثارًا يلحق بأصحابها أضرارًا فادحة
حظر البناء بالأراضي التي تضم آثارًا يلحق بأصحابها أضرارًا فادحة

المصدر: فلسطين الآن