السبت 25 مارس 2017 10:43 ص

غزة 15°

تقارير "فلسطين الآن"

بالصور: بانوراما "الرام" قبل وبعد جدار الفصل العنصري

الإثنين 06 فبراير 2017 11:43 ص بتوقيت القدس المحتلة

بانوراما "الرام" قبل وبعد جدار الفصل العنصري
أرسل إلى صديق

رام الله - مراسلنا

قبل 16 عاما كانت بلدة الرام شمالي القدس المحتلة وجهة لكل من أراد أن يتاجر، فهي المنطقة التي توسطت جغرافيا كل المحافظات الفلسطينية القدس ورام الله وقراها كحزما وجبع ومخماس، في العام 2001 كانت البلدة على موعد مع جدار الفصل العنصري الذي ضرب البلدة اقتصاديا واجتماعيا بدرجة ريختر عالية جدا، إلا أن الزلزال الطبيعي ينتهي بعد الضربة الأولى أو الارتدادية أما تأثير ما أصاب الرام لا يزال يرتد يوميا عليها.

قبل الـ16 عام المعدودة أي فعليا بعد انتفاضة الأقصى بقليل كانت بلدة الرام عبارة عن سوق تجاري كبير، وعلى قولة المثل "مطرح ما بترزق لزق"، أصبحت المنطقة وجهة لما يزيد عن 200 ألف مواطن يرغبون بالسكن بها إما لقرب مصالحهم التجارية من المنطقة أو لرغبتهم بالسكن بمنطقة حيوية، ففي مرحلة الانتعاش تلك كانت معظم الوزارات الحكومية أو على الأقل ممثلين لمكاتبهم متواجدة في داخل البلدة، أما اليوم وباختصار البلدة أحيطت بالجدار على مساحة تعدت نصف أراضي الرام قٌدرت بـ2500 دونم تقريبا، ويوجد لها مدخلين الشمالي الذي يصطدم بالجدار والجنوبي المقابل لمعسكر لجيش الاحتلال، وكلا البابين جبهة للمواجهة المباشرة بين الشبان وجنود الاحتلال دائمي الاستفزاز لهم.

جدار الفصل

وقال رئيس بلدية الرام علي مسلماني لـ"فلسطين الآن": "الجدار الذي أقامه الاحتلال فصل بين الفلسطينيين أنفسهم، فَحَمَلة الهوية المقدسية انتقلوا للعيش خلف الجدار، فانقسمت العائلات، الهيئة العامة للبلدة مدمرة، فالاحتلال دائم العبث والخراب بها، الاستهداف يشمل الرصيف، حاويات المهملات، وأي تحسين بالشكل العام للبلدة".

وأضاف: "يهاجم الاحتلال الشبان بشكل دائم، يمر أمامهم، يطلق بعض قنابل الغاز، فيرد الشبان بالحجارة وتصبح حجة لهم لإغلاق المحال التجارية بالبلدة، وعلى هذا الحال وبشكل يومي يعيش السكان، فأغلقت المحال التجارية أبوابها، وهجر السكان أصحاب المصالح المغلقة البلدة، لتتحول الرام إلى مدينة أشباح ليلا نهارا".

التجار وأصحاب العقارات

جولة داخل البلدة تظهر محاولات التجار المستميتة لإنعاشها، إلا أن الهجمات المستمرة لا تنذرهم بأي خير، رُفع آذان الظهر في البلدة أي منتصف النهار، صوت القنابل والرصاص كان واضحا جدا ويدوي بين جدران البنايات الخاوية، الأمر الذي يجعل من إمكانية فتح المحال أو الاستفادة منها أو استقبال الزبائن أمرا شبه مستحيل.

وبين صاحب محطة الوقود سالم عكش لـ"فلسطين الآن": "انقطعت الحركة في الشارع، البضاعة تبقى على ما هي، أمام محطة الوقود بالكاد تمكن الزبون فيما سبق أن يجد مكانا يضع فيه مركبته، اليوم اختلفت الأوضاع".

أما عماد عودة الذي سكن بالرام سابقا بالإيجار يسعى بعد انخفاض العقار إلى شراء منزل مكون من ثلاث طوابق بـ50 ألف دولار، فمع هجرة السكان انخفضت الأسعار ليصبح المنزل الذي يساوي ملايين لا يتعدى بضع آلاف من الدولارات التي بالغالب تكون أقل من تكلفة البناء نفسها.

وأكد عودة "أحاول شراء المنزل هنا لأن السعر الذي ساجده لا يمكن إيجاده في أي منطقة سكنية أخرى، آمل أن تعود الأمور إلى مجاريها بعد إماطة هذا الجدار، أو على الأقل تواجد بسيط لكوادر أمنية فلسطينية قد تعيد سكان أحياء الرام إليها أو قليل من الأمن في المنطقة".

استغلال الاحتلال

لوحة الاستغلال السوداء قُسمت في الرام على البشر وعلى الأرض، فمحاولات تجنيد الشبان لخدمة الاحتلال يومية و"على عينك يا تاجر" كما يقول أحد اهالي البلدة،" أثناء النهار لم يتبقى أحد من الشبان إلا واستدعاه الاحتلال وعرض عليه أن يصبح جاسوسا، والأحوال الاقتصادية للشبان سيئة، ومؤهلاتهم العلمية منخفضة فمعظمهم لم يكملوا تعليمهم لسببين، أولا لم يلجؤوا إلى التعليم على اعتبار مصالحهم التجارية موجودة ولكنها خسرت بعد الجدار، وثانيا لأن الأوضاع داخل البلدة سيئة ولا يوجد فرص عمل لهم، البعض وقع في شراكهم والبعض الآخر نجا من هذه المحاولات".

ولم تقتصر هذه المحاولات على التعاون الأمني فقط، بل أضحت الرام مركزا لتجارة المخدرات بكافة أشكالها، ومنطقة تخلوا من التواجد الأمني فالتدخل الفلسطيني للشرطة الفلسطينية نسبي ومحكوم بالتنسيق مع الاحتلال الذي يحاول تعزيز الفساد بين السكان، كما أن حالة الفقر جعلت من الرام مأوى لكل خارج عن القانون فار من عائلته أو بلدته ففجأة أصبحت مأوى لأي خارج عن القانون.

أما استغلال الأرض فصحيح أنه متمثل بصورته الوحشية في الجدار، ولكن ما تبقى من الأراضي غير المصادرة لم تسلم من أياديهم، سكان ضاحية عياد يعانون من تحويل أراضيهم إلى مكبات لمخلفات المستوطنات وخاصة الطبية منها، ما حول حيا كان من أكثر الأحياء رقيا في الرام بين ليلة وضحاها إلى مكب للنفايات.

من جانبه، لفت مدير عام التوعية في سلطة جودة البيئة أيمن أبو ظاهر إلى أن "بلدة الرام منكوبة بيئيا، حُولت إلى مكب لمختلف أنواع النفايات، الأضرار الصحية كبيرة وكبيرة جدا، قدمنا شكاوى لمختلف جهات حقوقية ولكن الوضع صعب للغاية، هم يجمعون نفايات المستوطنات ويمرون بها أما عبر حاجز قلنديا أو فتحات بالجدار وبحماية جيش الاحتلال ويلقون بها بين بيوت السكان هنا".

وشدد أبو ظاهر على أن الاحتلال لم يعبأ بالتكوين الطيبوغرافي الذي غيره بسبب هذه المكبات، ولم يأبه بأي تكوين اجتماعي في البلدة، فجاورت تلال نفايات المستوطنات مقبرة إسلامية ومدرسة ابتدائية، ناهيك عن السكان المتبقين، الروائح المنبعثة من النفايات قطعت أنفاسنا بمجرد الوقوف هناك لدقائق معدودة ما يعرض السكان إلى أنواع لا يعلم بها إلا الله من الأمراض.

وعلى الرغم من سوء الحال الذي آلت إليه البلدة، إلا أن محاولات التجار بالتشبث بالأرض والبقاء بمحالهم التجارية تشتد مع شدة ضربات الاحتلال للبلدة وسكانها، إلا أنهم يطالبون بالمزيد من الدعم من السلطة الفلسطينية، بعد أن تعدت خسائرهم التجارية الحد المعقول، ليبقى الأمل بالحفاظ على السكان وما تبقى من الأراضي غير المصادرة هناك.

بانوراما "الرام" قبل وبعد جدار الفصل العنصري
بانوراما "الرام" قبل وبعد جدار الفصل العنصري
بانوراما "الرام" قبل وبعد جدار الفصل العنصري
بانوراما "الرام" قبل وبعد جدار الفصل العنصري
بانوراما "الرام" قبل وبعد جدار الفصل العنصري
بانوراما "الرام" قبل وبعد جدار الفصل العنصري
بانوراما "الرام" قبل وبعد جدار الفصل العنصري
بانوراما "الرام" قبل وبعد جدار الفصل العنصري
بانوراما "الرام" قبل وبعد جدار الفصل العنصري
بانوراما "الرام" قبل وبعد جدار الفصل العنصري
بانوراما "الرام" قبل وبعد جدار الفصل العنصري
بانوراما "الرام" قبل وبعد جدار الفصل العنصري

المصدر: فلسطين الآن