الأربعاء 26 أبريل 2017 12:49 م

زوجة ذكية

الأحد 12 فبراير 2017 03:36 م بتوقيت القدس المحتلة

زوجة ذكية
أرسل إلى صديق

رشا فرحات

هل هناك من يختارون زوجات غبيات، هل هناك من يرضون بذلك؟!

فوجئت بمصيبة من العيار الثقيل حينما قرأت خبرًا عن دراسة توصلت إلى حقيقة مزعجة في الواقع، وهي أن معظم الرجال حين يكتشفون أن المرأة أذكى منهم، فإن انجذابهم سرعان ما تنطفئ جذوته، ويتراجعون عن النظر إلى هذه المرأة جدياً كشريك عاطفي محتمل أو كعلاقة جدية تنتهي بالزواج!

 يا لهوي على المصيبة السودا، وأنا من كنت أظن أن الزوجة الذكية عطاء من الرحمن، وأن هذه المربية الفاضلة أكبر النعم التي يمكن أن ينعم الله بها على رجل.

لكن لننظر إلى العمق قليلًا! ربما أفسر سبب تفضيل معظم الرجال النساء الجميلات على النساء المتعلمات، أو من يمتلكن قدرًا معينًا من التميز والذكاء، ولكن، حتمًا أيضًا قد عانى الرجال كثيرًا من مغبة الزواج من امرأة كل ما تملكه هو الجمال، فأخرجت جيلًا بعد جيل خاويًا لا يضيف شيئًا على هذه البقعة سوى مزيد من الأرقام لا أكثر، وفسرت أيضًا لماذا يمكننا أن نرى ارتفاعًا في نسبة الطلاق لدى المرأة المتعلمة التي تتسم بالذكاء عنها لدى المرأة غير المتعلمة، ليس لأن تلك الغلبانة سعيدة في حياتها أكثر، ولكنها ليس لديها القدرة على طلب الطلاق أصلًا، لأنها لا تحمل الذكاء والعلم والثقة والقدرة والاستقلالية الكافية لتحقيق ذلك.

بصرف النظر عن صحة الدراسة السابقة، أو المبالغة، لكني أرى أن هناك كثيرًا من الأفكار التي انتشرت في مجتمعنا والتي تدعم فعلًا نتائج الدراسة، فالرجل الشرقي يبحث عن المرأة الجميلة بالدرجة الأولى، ولا يرى في التعليم شرطًا أساسيًا، بل شيئًا اختياريًا، إضافة لا أكثر، لكنها ليست أساسية! بالإضافة إلى أن نق الأم والأهل في الأسرة ومن توارثوا مبدأ: "خدها صغيرة بتربيها على إيدك، المتعلمة بتشوف حالها عليك، الغلبانة والهبلة بتقدر تحكمها"!

من قال إن الزواج معركة أو سباق لسيطرة أحد الأزواج على الآخر؟!!! من قال إنه استغفال واستهبال للمرأة، وما هو موقفك عزيزي الرجل إن عرفت زوجتك بأنك تستغبيها أو أخذتها بالأساس لغبائها، لأنك لا تريد امرأة أفضل منك، بل تريد امرأة ضعيفة مستكينة تقوى على حكمها وشكمها، كيف يمكنها أن تقف إلى جانبك بكل معاني التضحية وأنت تخبئ خلف ظهرك سكين الحذر، كيف يمكنها أن تعطيك بلا حدود وأنت تفضلها على هذه الصورة؟!

خلصنا من الرجل، ننتقل للمرأة، طبعًا فأنت أيضًا يقع عليك عبء تغيير هذه الصورة النمطية، الرجل عزيزتي المرأة لا يحب المرأة المتفلسفة، يحب المرأة التي تحتاج له على الدوام، لا تلخمه بكلمة " أنا" ولا تتفشخر على الطالعة والنازلة بعلمها وشهادات التكريم المعلقة على جدرانها.

ولا يعترض أحد، أرجوكم، "هي هيك" الرجل يحب لزوجته أن ترتفع، ولا يعترض على ارتفاعها، لكن إن شعر بغرورها، فتلك مصيبة!

الرجل الشرقي للأسف، حساس جدًا في هذه الأمور، أنا متأكدة من أن زوجك يفخر بك في كل المحافل، طبيبة، محامية، مهندسة، سينظر إليك ويهتف "تلك زوجتي" لكن حينما يعود إلى البيت يريد أن يرى تلك الأنثى الرقيقة، المرحة، أم أبنائه، التي تتمتع بروح الطفولة، طفلته هو، التي تتمتع بذكاء التعامل مع الرجل، وتستطيع في بعض الأحيان أن تتجاهل، لترفعه فوق أكتافها، فكوني أنت تلك المرأة.

لأن المرأة التي ترتفع في العلم والعمل، والجمال والعائلة، والأبناء، ثم يتملكها الغرور، تلك هي المرأة الغبية!

المصدر: فلسطين الآن