الأربعاء 26 أبريل 2017 12:47 م

حماس.. المقاربات الإقليمية وإشكالية العلاقة مع مصر وإيران

الإثنين 13 فبراير 2017 09:18 ص بتوقيت القدس المحتلة

حماس.. المقاربات الإقليمية وإشكالية العلاقة مع مصر وإيران
أرسل إلى صديق

حازم عياد

أعلن اسماعيل هنية عن انطلاق مرحلة جديدة في العلاقة مع مصر؛ اذ ستشهد تطورا مهما خصوصا في المجال الاقتصادي والعلاقة التجارية؛ مع تأكيد عدم تدخل حماس في الشأن المصري وعدم قدرتها على لعب دور في سيناء في ظل محدودية الامكانات التي تعاني منها.

في حين اعلن سامي ابو زهري من العاصمة الجزائرية ان حماس لا تمانع بوساطة جزائرية لتحسين العلاقة مع ايران؛ اعلان سبق زيارة روحاني للجزائر بأسابيع قليلة.

حماس كغيرها من القوى السياسية والاقليمية تسعى لتصفير مشاكلها مع الدول العربية والدول الاقليمية، وفي ذات الوقت لا تمانع بتطور علاقاتها بالمملكة العربية السعودية التي عول عليها كثيرا خلال العام الماضي دون حدوث اختراقات كبيرة.

في ظل المسارات الاقليمية تسعى حماس للانفتاح على كل القوى الاقليمية متجنبة التداعيات الخطرة للازمات الدائرة في الاقليم، وهي تسير بالتوازي مع جهود تبذلها القوى الاقليمية كافة لإيجاد مخارج سياسية تسير بالتوازي مع المسارات الصراعية والعسكرية الدائرة؛ ما جعل من احتمالات تحقيق السلم والتفاهم بين دول الاقليم يسير بالتوازي مع مسار الحرب لدرجة انه يزاحمه في كثير من الاحيان.

فتركيا انفتحت على الكيان الاسرائيلي وايران وروسيا بتأثير من الازمات والتحديات التي تواجهها والرغبة الحثيثة لتصفير الازمات، في حين ان القيادة الايرانية بدءا بروحاني وظريف وانتهاء برئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشوري الاسلامي علاء الدين بروجردي وعلي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وجهوا دعوات للتفاهم والانفتاح على السعودية؛ مقابل اعلانات متكررة من وزير الخارجية السعودي الجبير دعا فيها ايران الى التخلي عن دعم القوى المثيرة للفوضى وعلى رأسها الحوثيين؛ مساومات ازدادت قيمتها واهميتها بعد تولي ترمب الرئاسة في امريكا.

من ناحية اخرى، فإن ايران وتركيا وروسيا توافقت على اللقاء في الاستانا وانضمت اليهم السعودية لاحقا؛ ما يعني ان العمل السياسي لم يتلاش، والدعوات إلى ايجاد تفاهمات سياسيةما زالت تفتح الابواب لتشكل وتخليق حلول سياسية في الاقليم يصعب التنبؤ بها او الجزم.

حماس ليست بمعزل عن هذه التطورات باعتبارها القوة الاساسية الضاربة في اجنحة المقاومة الفلسطينية؛ وهي معنية بحكم الجوار الجغرافي بالعلاقة مع القاهرة كما انها معنية بالعلاقة مع كافة الاطراف الاقليمية تجنبا لأن تكون طرفا في صراعات واسعة تستنزف فيها الطاقات السياسية والعسكرية؛ الفخ الذي انغمس فيه حزب الله في سوريا وبات يصعب عليه الخروج منه في ظل الدعوات الامريكية لمحاصرة النفوذ الايراني واستئصاله من سوريا ولبنان والعراق؛ ما دفع الحزب للبدء بمحاولات خجولة تمثل مقدمة «ممكنة» لانسحابه من سوريا.

فحماس ليست الوحيدة التي تسعى لتصفير مشاكلها مع دول الاقليم للتفرغ للمواجهة مع الكيان الصهيوني؛ فهناك مصر التي تسعى للانفتاح على ايران، والتفرغ لأزمتها الداخلية؛ وتركيا التي تسعى لتجنب توتير العلاقة مع الكيان الاسرائيلي؛ في وقت تواجه تحديات في العلاقة مع اوروبا وواشنطن وفي شمال سوريا.

وليس بعيدًا عن تفاصيل المشهد الداخلي في حماس وخطابها خلال العامين الماضيين يرصد المراقبون المقاربة الجديدة بين الخطاب السياسي والايدولوجي والتوجهات السياسية؛ فهي ملتزمة بالثوابت الفلسطينية وبمشروع التحرر الوطني المستند الى تحرير الارض والانسان الفلسطيني على كامل ترابها من النهر الى البحر، متعاطية مع كل المقترحات والتنازلات الممكنة من الكيان بمنطق الهدن الطويلة والقصيرة المدى وليس بمنطق التسويات النهائية، كما انها باتت تعرف نفسها بوضوح كحركة تحرر وطني بمرجعية اسلامية استجابة طبيعية لمتغيرات الواقع الفلسطيني والاقليمي وتنامي قدراتها وتوسع اهدافها السياسية والاقتصادية والعسكرية.

تترافق هذه الجهود والمقاربات السياسية والايدولوجية مع انتقادات موجهة لحماس لانفتاحها على ايران، تماثل الانتقادات الموجهة للحركة بانفتاحها على مصر ومن قبل السعودية، الا ان ذلك لم يثن حركة حماس عن بذل الجهود لتوسيع دائرة علاقاتها السياسية، لدرجة ان اعضاء في البرلمان الالماني ناقشوا غير مرة امكانية الانفتاح على الحركة؛ باعتبارها طرفا مهما في تحقيق معادلة الاستقرار في المنطقة؛ فسياسة الانفتاح ليست مقتصرة على طهران ولا تمثل انحيازا لموقفها من الصراع في سوريا او تورطها في العراق واليمن، فالموقف واضح من هذه الملفات العربية الساخنة التي تهدد الامن القومي العربي؛ فالعمل على انجاز حلول سياسية لم يمنع الكويت من التواصل مع طهران ومحاولة لعب دور الوسيط؛ الحال ذاته مع دول مسقط وغيرها من الدول العربية التي تملك علاقات متشابكة وشائكة وشديدة التعقيد في اقليم لاتتوافر فيه ادنى درجات الاستقرار واليقين.

في المقابل، فإن ما تواجهه حماس من نقد يتعلق بمخاطر التقارب مع طهران باعتبارها مستهدفة من واشنطن في المرحلة الحالية؛ بسبب الحملة المعلنة من الرئيس الامركي ترمب واطراف في ادراته الجديدة الامريكية ما زال يفتقد للاجماع داخل المؤسسات السيادية الامريكية ويواجه تحديات كبيرة ويترافق مع خطاب امريكي وسلوك اثار تحفظات العديد من القوى المرتبكة من الاداء الامريكي.

فالسلوك السياسي الامريكي خلال الاشهر القليلة الماضية جعل كل الاطراف الدولية والاقليمية في دائرة الاستهداف، طارحا السؤال: أليست السعودية مستهدفة من واشنطن بقانون جاستا، كما ان انقرة مستهدفة من واشنطن بدعمها الاكراد السوريين الانفصاليين، وروسيا مستهدفة بالعقوبات الامريكية الاقتصادية، ألا تشعر اوروبا واليابان والصين بالاستهداف والارتباك؛ الامر ذاته من ناحية نظرية مع طهران من خلال التلويح بتعطيل الاتفاق النووي والمترافق مع مساومات اقليمية؛ مسألة ستقود حتما الى شلل سياسي لا يصلح لاعتماد سياسة منصبة على محاولة التكيف مع واقع متغير ومتذبذب وفاقد الاستقرار في ذات الوقت؛ فالاشتباك مع المشهد الاقليمي سياسيا يعد الخيار الامثل والانفتاح يمثل الخيار الاكثر جدارة باختبار النواة ومواجهة المفاجآت وحالة عدم اليقين دون ان يلحق اضرار متبادلة بين الاطراف العربية بالمصالح العربية العامة وامن دول الخليج العربي والقضية الفلسطينية خاصة.

المصدر: فلسطين الآن