الإثنين 27 مارس 2017 09:41 ص

غزة 16°

صناعة العبيد

الثلاثاء 14 فبراير 2017 08:55 ص بتوقيت القدس المحتلة

صناعة العبيد
أرسل إلى صديق

حسين نور عبدالله

يظن الكثير من البشر أن العبودية أفل زمانها , وأن العالم تجاوز مرحلة الاستعباد واصبح شيئا من الماضي وان كان الاستعباد مازال حاضرا في بعض المجتمعات المنغلقة ومنها موريتانيا ! .

ولكن يحزنني أن أقول لهؤلاء أنهم على خطا وأن حصرهم للعبودية على وجود الأغلال والقيود والسلاسل الحديدية هو حصر سطحي جدا ولا ينم عن عقلية متوسعة .

العبودية اليوم اشد من عبودية الماضي بمراحل والتي اندثرت اشكالها الواضحة والصريحة ولم يبقى منها سوى عبودية الزواج والذي يسمى ( القفص الذهبي ) وكأن لون القفص سيغير من حرية الفرد من عدمها !

ولكن هناك عدة انواع حلة محلها وتكاد لا ترى بالعين المجردة !

عبودية الزمان , عبودية المكان , عبودية المفاهيم , عبودية المجتمع والعادات والتقاليد , عبودية الاقتصاد ...كلها اشكال مخفية من العبودية لا تناقش لانها تفتقد الى القيود الواضحة !

1- عبودية الزمان :

حينما ترى بشرا يأكلون بطريقة معينة ويشربون بطريقة معينة , ويقومون ويجلسون ويتحدثون بطريقة معينة قام بها شخص أو جماعة في فترة معينة فأنت أمام عبيد الزمان الذين يعتقدون أن فترة معينة هي الصح ولا يمكن أن تخطا وأن الارض كانت يوتوبياه واضحة آن ذاك .

2- عبودية المكان :

حينما يتم ارسالك الى التجنيد بالاجبار رغم أنك لا تريد ذلك تحت وطاة شعارات الوطن أولا فأنت تتعرض لعبودية المكان .

حينما ترى أشخاصا يناصرون حكوماتهم ولا ينتقدون ولا يثورون على الظلم الواقع عليهم والأدهى لا يشعرون به ! ... فأنت أمام عبيد المكان وقيودهم هي تلك المرسومة في الخارطة ! .

3- عبودية المفاهيم :

ديموقراطية , اشتراكية , تدين , الحاد وغيرها من المفاهيم والنظريات التي تجد الناس لا يفرقون بينها وبين ذواتهم !

فان انتقدتها ستكون قد انتقدتهم شخصيا فهم لا يضعون بينهم وبين الأفكار حاجزا كافيا !

انهم عبيد الفكر أولئك الذين يحفظون ويتبنون ولا يفكرون وهؤلاء هم خريجي المؤسسات التعليمية التي تجعل منك آلة ولا ترتبط بالعقل الا بتدميره !

4- عبودية المجتمع :

ومنها تقديس العادات والتقاليد وحب المظاهر وجعلها العامل الحاسم في الحكم على أي شخص وغيرها الكثير !

فعدم نقد العادات والتقاليد وتقديسها ينبيء عن عقل بسيط لا يقدر على التفكير والنقد

5- عبودية الاقتصاد :

مالذي يجعلك تستيقظ صباحا ؟

هل تعمل في ماتحب ؟ هل تتحصل على مايوازي جهدك ؟

هل تعيش لتعمل ؟ أم تعمل لتعيش ؟

ان كانت اجابتك هي الأولى فمرحبا بك في صف العبيد , وان كانت اجابتك هي الثانية فمرحبا بك في الصفوف الأولية منهم ! .

من المفترض أن يعيش الانسان لينتج , وكلمة ينتج تكون في خانة يقررها كل فرد بذاته بما يناسب قدراته ويكون العائد يناسب مايملكه كل فرد من قدرات حقيقية !

أما عالم الـ ( CV ) فهو عالم الانسان السلعة الذي يروج ذاته كامعجون الاسنان ويستعرض مهاراته مثل مايتم ذكر مميزات بعض المنظفات المنزلية !

وليست هذه هي أنواع العبودية الموجودة اليوم ولكنها الرؤوس التي تتفرع منها باقي أنواع العبودية كعبودية الراي العام وعبودية الاستهلاك وعبودية التكنولوجيا ...

فالعبودية هي تصغير للحياة والعالم في نطاق شيء ما ... هذا الشيء قد يكون مكانا ... زمانا ...شيئا ...مفهوما ...وحتى انسانا ...

لا يوجد واحد محض حتى الواحد عبارة عن مجاميع من الكثرة , فانسان واحد يحمل ملايين الخلايا ,, ومجرة واحدة تحمل ملايين النجوم وهكذا ..

لذلك العقلية التي تحصر الحياة في نطاق واحد هي عقلية غير ناضجة ... وبالمناسبة هذه العقلية هي التي تتمناها سياسات كل دول االعالم !

مجرد آلة يكبر ويشيخ فنسبدله بابنه ونتمنى أن يكون آلة صالحة مثله !

المصدر: فلسطين الآن