الأحد 28 مايو 2017 05:49 ص

أعباء المصريين تتزايد مع انفلات التضخم

الأربعاء 15 فبراير 2017 07:46 ص بتوقيت القدس المحتلة

أعباء المصريين تتزايد مع انفلات التضخم
أرسل إلى صديق

لم تمض ساعات على إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر عن ارتفاع معدل التضخم السنوي في يناير/كانون الثاني الماضي إلى 29.6%، حتى صرح وزير المالية عمرو الجارحي بأن "معدل التضخم لم يبلغ ذروته بعد"، متوقعا مواصلته الارتفاع حتى نهاية مارس/آذار المقبل.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ معدل التضخم السنوي في الشهر الماضي 29.6% (مقارنة بالأسعار في يناير/كانون الثاني 2016)، وأرجعت ذلك إلى "زيادة أسعار اللحوم والدواجن والحبوب والمواد الغذائية والأثاث والسلع والخدمات المتنوعة".

وهذا المعدل من أعلى المعدلات المسجلة في تاريخ البلاد. وكانت مصر قد سجلت أعلى معدل تضخم في تاريخها (منذ بدء القياس) حين بلغ 35.1% في يونيو/حزيران عام 1986، بحسب موقع "تريدنغ إيكونوميكس".

مستوى المعيشة

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الارتفاع يزيد من تدهور الأوضاع المعيشية للمصريين أكثر من واقعها المتدني، ويؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للثروة النقدية، وانخفاض قيمة الودائع لدى الجهاز المصرفي، كما سيرفع تكلفة الأموال المتاحة للاستثمار والقيمة النهائية للإنتاج، وهو ما يؤدي لرفع الأسعار ويقود إلى المزيد من التضخم.

ويعاني المواطن المصري من ارتفاع شديد في الأسعار منذ أن قررت الحكومة في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 تحرير سعر صرف العملة الوطنية ورفع أسعار الوقود، في إطار خطة اقتصادية حصلت بموجبها على قرض من صندوق النقد الدولي.

ويرى أستاذ التمويل والصيرفة الإسلامية أشرف دوابة أن "هذه القفزة الكبيرة التي سجلها مؤشر التضخم كانت أمرا متوقعا في ظل المعطيات الاقتصادية والسياسة المتبعة من قبل النظام الحالي".

وفي حديثه للجزيرة نت، ذهب إلى أن هذه الزيادة ستستمر خلال المرحلة المقبلة وستصل إلى حد غير مسبوق في تاريخ مصر، "وهو ما سيفاقم من الآثار السلبية الكبيرة على أحوال المواطنين".

وعدّد من هذه الآثار "ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية للمواطن وانحسار الطبقة المتوسطة إلى حد كبير وخسارة أصحاب الودائع البنكية وهروب من تبقى من المستثمرين بمصر"، لافتا إلى أن إصرار الحكومة على تطبيق شروط صندوق النقد الدولي "يدفعها لتجاهل حقوق معظم فئات الشعب المصري".

خطط الحكومة

ويورد الكاتب الاقتصادي مصطفى عبد السلام ضمن أسباب هذه القفزة بمؤشر التضخم: "تداعيات تعويم الجنيه واستمرار تذبذب سعر الدولار، وزيادة الحكومة أسعار مواد رئيسية وجماهيرية، إضافة إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة وزيادة الجمارك على مئات السلع ووضع قيود على عمليات الاستيراد".

وتوقع "استمرار زيادة التضخم خلال الفترة القادمة لتنفيذ الحكومة تعهداتها لصندوق النقد للحصول على شريحة القرض الثانية، ومن ذلك الزيادات المرتقبة في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء والمياه".

وأوضح أن "محاولة الحكومة محاصرة عجز الموازنة العامة سيدفعها نحو خفض دعم سلع وخدمات، وسيترتب على ذلك زيادة الأسعار".

وأشار عبد السلام إلى أن "من التداعيات الخطيرة لهذه القفزة على الاقتصاد، تخلي المواطنين عن حيازة العملة الوطنية وارتفاع طلب العملات الأجنبية، وزيادة الإقبال على حيازة الذهب والأصول شبه الآمنة، وزيادة حالة الإفلاس بين التجار واستغناء الشركات عن العمالة".

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن "استمرار التضخم سيكون صعبا لأن أسباب ارتفاعه لم تعد موجودة، فخفض قيمة الجنيه قد أحدث أثره ومن المفترض أن تخف حدته مستقبلا، ومن المتوقع تراجع معدل التضخم خلال فبراير (شباط) مقارنة بيناير (كانون الثاني) لكنه سيظل أكبر من مثيله بفبراير الماضي".

وقال عبد المطلب في حديثه للجزيرة نت إن هذا الارتفاع "لن يكون له أثر كبير على سير مفاوضات الشريحة الثانية مع صندوق النقد الدولي، بل قد يعطي مصر فرصة تأجيل بعض الالتزامات في مجال رفع الدعم نهائيا عن الطاقة، أو رفع أسعار تذاكر السكك الحديدية ومنها تذاكر المترو".

المصدر: الجزيرة نت