الثلاثاء 30 مايو 2017 02:07 م

إنريكي الرجل الأول في معجزة برشلونة

الخميس 09 مارس 2017 08:24 ص بتوقيت القدس المحتلة

إنريكي الرجل الأول في معجزة برشلونة
أرسل إلى صديق

من الممكن التحدث بإسهاب عن الأسباب التي أدت لنجاح ثورة برشلونة وتأهله إلى ربع نهائي دوري أبطل أوروبا بفوزه على باريس سان جيرمان 6-1 في مجزرة كروية تحقق فيها إعجاز كروي، بعدما خسر الفريق الكتالوني مباراة الذهاب في باريس برباعية نظيفة، بيد أن أحدا لا يستحق الإشادة على هذا الإنجاز أكثر من المدرب لويس إنريكي.

الخطط التكتيكية لم تكن لتنفع إذا ما أراد برشلونة قلب الأمور لمصلحته في مباراة الإياب، ولكن احتاج الفريق لعزيمة لاعبيه وإرادتهم وإيمانهم بقدرته على فعل المستحيل، فكان لهم ما أرادوا عنما سجلوا 6 أهداف، ولم يستسلموا حتى الرمق الأخير.

إنريكي الذي لم يكن لديه ما يخسره، ترك البصمة الأبرز على اللقاء، وذلك من خلال جرأته في التعامل مع المنافس وخصوصية المباراة، فقدم درسا لزملائه في المهنة، وأثبت أنه ليس ذلك المدرب الملتزم بطريقة لعب واحدة، بل هو رجل قادر على إحداث تغييرات فنية تتطلبها الظروف والمعطيات.

فاجأ إنريكي الجميع عند الإعلان عن تشكيلة برشلونة لهذه المباراة، حيث اعتمد طريقة اللعب 3-4-3، تتحول في الهجوم الضاغط إلى 3-3-1-3، وهو أمر ليس جديدا في عالم الكرة الحديثة، لكن المدرب أقدم على خطوة جريئة تمثلت في عدم إشراك ظهيري الجنب، في خطوة نال عليها الإشادة قبل أن تنطلق صافرة الحكم.

لعب الثلاثي جيرارد بيكيه وخافيير ماسكيرانو وصامويل أومتيتي في خط الدفاع أمامهم ثلاثي الوسط سيرجيو بوسكيتس وإيفان راكيتيتش، أندريس إنييستا ولعب النجم ليونيل ميسي على غير العادة دور صانع اللعب، فيما تواجد رافينيا ألكانتارا في الجناح الأيمن مقابل التزام نيمار بموقعه يسارا، مع تمركز لويس سواريز داخل منطقة الجزاء.

هذه الطريقة قريبة نوعا من طريقة مدرب تشيلسي أنتونيو كونتي مع وجود اختلاف في اعتماد الفريق اللندني على الظهيرين ماركوس ألونسو وفيكتور موسيس وعدم وجود لاعب وسط هجومي خلف رأس الحربة، وكان الهدف من هذه الخطة إغلاق المساحات في عمق الدفاع لمنع سان جيرمان من استغلال هجمات المرتدة والاستحواذ على الكرة في وسط الملعب، وهي طريقة نجحت تماما في ظل تخبط لاعبي الفريق الباريسي ومدربهم أوناي إيمري في التعامل مع هذه المعطيات.

لكن إنريكي لعب دورا أكثر أهمية في هذا الفوز، وأكد أنه رجل وفي شديد الإخلاص لا يأبه بالإنجازات الشخصية بقدر ما يريد تحرير لاعبيه من أعباء إضافبة.

أعلن مدرب برشلونة تركه برشلونة بنهاية الموسم بعد أسبوعين من مباراة الذهاب، خصوصا وأنه نال حصة وافرة من الانتقادات التي طالت برشلونة في الرباعية المهينة، فترك القرار أثرا إيجابيا في نفوس لاعبيه الذين احترموا رغبته وأشادوا به رغم اختلاف البعض منهم معه في كثير من الأمور الفنية.

قرار الرحيل حرر اللاعبين من الضغوط، وجعلهم يلعبون براحة أكبر، كما استفاد إنريكي على أكمل وجه وهيأ نجومه لهذه المباراة في ظروف مثالية، ليتحول الحلم إلى واقع، والانتقادات إلى إشادات وهتافات منادية ببقاء المدرب، ولمعرفة التأثير الحقيقي لهذا القرار، علينا أن ننظر إلى وضع مشابه مع فريق أوروبي آخر، حيث يصر آرسين فينجر على البقاء في أرسنال رغم مطالبة الجميع برحيله، ما أدى لخروج أوروبي مذل وخسائر أشبه بالفضائح.

نجح إنريكي في الوصول بفريقه إلى دور الثمانية الأوروبي بفخر وتواضع، والأهم أنه حول برشلونة إلى المرشح الأبرز لرفع الكأس، لأن الجمهور لن يطالبه بشيء بعد هذه الليلة التاريخية، ليمضي االلاعبون قدما في المسابقة بحالة معنوية أقرب إلى الكمال.

المصدر: وكالات