السبت 25 مارس 2017 08:36 م

غزة 15°

نتنياهو في موسكو.. حصاد الهشيم لإيران

الثلاثاء 14 مارس 2017 08:31 ص بتوقيت القدس المحتلة

نتنياهو في موسكو.. حصاد الهشيم لإيران
أرسل إلى صديق

ياسر الزعاترة

لم تكن هناك حاجة لانتظار التصريحات الدبلوماسية بعد لقاء نتنياهو مع بوتين كي ندرك طبيعية الخلاصة التي تم التوصل إليها، ففي حين كانت موسكو تلتزم الصمت حيال الزيارة قبل بدئها، كان نتنياهو يصرح مرارا حول جدول أعمالها.

وفي بيان حكومته عشية الزيارة، تم تقديم الخلاصة: “مباحثات الزيارة ستتركز على محورين، هما: مواصلة علاقات التنسيق القائمة بغية تجنب الاحتكاك في سوريا، والتعبير عن معارضة إسرائيل الصارمة لإبقاء قوات تابعة لإيران وأتباعها على حدودنا الشمالية وفي البحر المتوسط في إطار محادثات التسوية في سوريا، مهما كانت تلك التسوية”. ثم أضاف البيان: “يعتزم نتنياهو التأكيد مرة أخرى للرئيس بوتين على أن الجولان ليس جزءا من بحث أي صيغة لتلك التسوية”.

وفي سياق آخر قال نتنياهو إن الزيارة تكتسب أهمية كبرى “لأمن إسرائيل”، مضيفا أن “الانتصار على الإرهاب الداعشي يجب أن لا يؤدي إلى تزايد حدة الإرهاب الذي تمارسه إيران وأتباعها”.

هذه لغة لا يتحدث بها أي زائر لدولة كبرى، ذلك أنها لغة تتجاوز الندية إلى الإملاء، وهي تعبر عن مشاعر القوة من جهة، لكنها تعبر عن الثقة بالمضيف من جهة أخرى.

في هذا السياق نقل موقع إسرائيلي عن مسؤول كبير قوله: إن “عوائد التنسيق الإيجابية مع روسيا فاقت أكثر التوقعات وردية”، مرجعا ذلك إلى حب بوتين لليهود من جهة، وأثر “الكيمياء الشخصية” بينه وبين نتنياهو من جهة أخرى.

لا حاجة لقراءة الموقف الروسي من الأمن الإسرائيلي، ذلك أن صمت موسكو على كل الهجمات التي نفذها الكيان الصهيوني ضد قوافل سلاح كانت متوجهة إلى حزب الله، كانت تكفي دليلا على طبيعة الموقف، ولنتذكر أن أكثر تلك الضربات قد تم تنفيذها قبل أن يحل فوز ترامب بمواقفه المعروفة من الكيان.

حين يتعلق الأمر بالاختيار بين إيران وبين الكيان الصهيوني، لا يملك بوتين ترف التردد؛ ليس مع مجيء ترامب، بل قبل ذلك أيضا، فهو يدرك حجم المتاعب التي يمكن أن يثيرها الصهاينة ضده في طول العالم وعرضه؛ لا سيما أن قدرتهم على التحريض عليه تتجاوز أمريكا إلى الغرب عموما، في ذات الوقت الذي لا تملك فيه طهران عناصر تأثير قوية. وحتى المكاسب الاقتصادية، هناك من العرب من يمكنهم توفير البديل عنها نكاية بإيران.

منذ أن استدعت إيران روسيا إلى سوريا، كان ذلك بمثابة اعتراف بالهزيمة، وحين قال لافروف إن بشار كان سيسقط في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، بلعت طهران لسانها، ولم تملك سوى الحديث عن دورها في إنقاذ النظام من دون الإشارة إلى كلام لافروف. وهي منذ استدعاء الروس أقرت عمليا بالهزيمة، ومن ثم تراجع النفوذ، وإن لم يكن بشكل كامل.

صحيح أن القتال على الأرض هو مهمتها، وبدور أكبر من الأتباع (اعترفت مؤخرا بأكثر من ألفي قتيل لها في سوريا والعراق، أكثرهم في سوريا بكل تأكيد)، لكن القوة الأخرى هي روسيا وليست قوة عادية، واليوم بزيارة نتنياهو لموسكو، وما صدر عنها يتأكد أن حكاية المقاومة والممانعة التي رُفعت شعارا لتبرير الجريمة الكبرى بحق الشعب السوري، قد دفنت تحت التراب، وأن سوريا الجديدة (المدمّرة) لن تكون معنية بالمقاومة ولا بالممانعة، سواءً بقي النظام أم رحل، الأمر الذي كان سيختلف لو لم ترتكب إيران جريمتها، وتركت للشعب السوري فرصة التخلص من الدكتاتورية والفساد، بل إن علاقة إيجابية كان يمكن أن تقوم بين ذلك الشعب وبينها.

إنها الجريمة الكبرى لخامنئي التي دمّرت سوريا، وخدمت الصهاينة، ودمّرت التعايش في المنطقة، وكل ذلك ركضا وراء مشروع طائفي مجنون، لا صلة له بفلسطين ولا قضيتها، إلا في سياق الدعاية لا أكثر.

المصدر: فلسطين الآن