الجمعة 24 مارس 2017 01:58 ص

غزة 12°

ولماذا لا نُحاكم الشهيد باسل الأعرج؟

الخميس 16 مارس 2017 08:06 ص بتوقيت القدس المحتلة

ولماذا لا نُحاكم الشهيد باسل الأعرج؟
أرسل إلى صديق

أيمن دلول

حين الحديث مع أي من أطراف الدفاع عن السلطة الفلسطينية والخطوات التي تنتهجها السلطة على مدار سنوات عمرها التي تجاوزت عقدين منها، دون أن تغير قناعات الكثير من الفلسطينيين، ستجد نفسك في نهاية المطاف قد وصلت إلى طريق بلا مخرج، ومن خلفك سيقف أحد المدافعين من خلفك حاملاً مكبر صوت ينادي بواسطته في تعليقه على محاكمة شهداء وأسرى تجري لأول مرة في بلد “فلسطين” الذي تغرس فيه “إسرائيل” أنيابها: ولماذا لا نُحاكم الشهيد باسل الأعرج؟.143

لن يكون الأمرُ مستغرباً على أي شخص يتسرع بإصدار الاتهامات وتوزيعها على السلطة الفلسطينية حينما يستبدل عقله بعقل ذلك الشخص المبرر للفعل المستنكر من قبل فئة من الناس وصفها أحد مسئولي تلك السلطة بـ” مرتزقة يعملون لأجندات خارجية”، ويمكن ذكر البعض من مبررات محاكمة الشهيد باسل الأعرج ورفاقه المعتقلين لدى الاحتلال الإسرائيلي من قبل المحاكم الفلسطينية.

1- إن باسل الأعرج مجرد شاب “طائش” يختلف بطريقة تفكيره وعمله عن توجهات السلطة الفلسطينية “السلمية” التي وقعت اتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي يجب احترامها، وينص كلها على التنسيق الأمني بين الجانبين وإبطال أي عمليات يقوم بها طرف بها ضد الآخر، بهدف انهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بطرق سلمية.

2- باسل الأعرج لم يكتفِ بالتصريح، وإنما قام بالفعل لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، فأسس مع مجموعة من رفاقه وزملائه “الحراك الشبابي الشعبي”، بعدما وجد بأن الفصائل الفلسطينية لا تقوم بدورها في استمرار ديمومة “انتفاضة القدس”، حيث أطلق عليها مصطلح “الانتفاضة المظلومة”، وهذا مبرر آخر لمحاكمته، فمن شأن هذا التهور الذي قاده أن يسحب إليه العديد من الشباب الفلسطيني وحينها تسيل الدماء وتُزهق الأرواح.

3- الشاب “الأعرج” كان يجب أن تتم محاكمته “حياً وميتاً” لأنه رفض التطبيع والتعايش السلمي مع الاحتلال الإسرائيلي بناء على قرار السلطة الفلسطينية التي انتخبها الشعب لقيادته، وهذا أمر يُخالف توجهات السلطة “الحكيمة” ويُوجب المحاكمة.

4- في العام 2012م قاد باسل الأعرج مجموعة من الشباب والنشطاء ونزلوا إلى الشارع الفلسطيني في فعاليات تعبر عن رفضهم استقبال السلطة الفلسطينية لوزير الحرب الإسرائيلي السابق “شاؤول موفاز”، وهو أمرٌ أدى لإحراج “قيادة الشعب” أما “ضيوفها”، فقامت حينها بضربه لعله يوقف الإضرار بـ” قرارات السلطة”، ولا يتعرض للمحاكمة، وهو الأمر الذي لم يحدث ويلتزم به.

5- لقد نشط باسل الأعرج في العديد من حملات المقاطعة لبضائع الاحتلال الإسرائيلي، وبذلك فقد أدى لخسارة كبيرة للعديد من التجار والمستوردين لتلك البضائع، خاصة أن منهم قادة في السلطة الفلسطينية، وبذلك فمن الواجب تشويه صورته من خلال المحاكمة “حتى وإن كان تحت التراب”.

6- لقد اقترف باسل الأعرج جريمة وطنية بحق التاريخ الفلسطيني ستبقى تطارده حتى بعد استشهاده، فقبل حوالي ثلاث سنوات قرر غسل عقول الجيل الفلسطيني من خلال إطلاق مشروع “توثيق محطات الثورة الفلسطينية من العام 1936- وحتى العام 2000″، ولم يكتفِ بالكتابة والتأليف فقط، بل أتبعها بتنظيم رحلات شبابية استهدفت تعريف الشباب الفلسطيني على أماكن تلك المحطات واستذكار أبرز نقاط الاشتباك للشباب الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي، وبذلك فهو يدفع الشباب لسلوك ذات النهج الذي سار فيه الشهداء في مواجهتهم للاحتلال الإسرائيلي “حليف السلطة الفلسطينية”.

7- ثم كيف لا يمكن محاكمة الشهيد باسل الأعرج وأثره لا يزال باقٍ حتى الآن، فالمقالات التي كتبها والمحاضرات التي ألقاها لا تزال تشهدُ اقبالاً ارتفعت حدته بعد استشهاده من قبل الشرائح الفلسطينية المختلفة، وبالتالي فالمنطلقات التي كان يدعو لها لا تزال تعمل، وهذا ما يحمله وزرها ويدفع باتجاه تلك المحاكمة.

8- إن باسل الأعرج قرر العيش في حياة المطاردة وكان بإمكانه تسليم نفسه للاحتلال الإسرائيلي، وبذلك لا يُتعب “حليف السلطة الفلسطينية” ويكلفهم جهد وعبء البحث عنه، وذلك ثمن يجب أن يتم دفعه من قبل عائلته، ولذلك يجب محاكمته.

9- قبل مطاردته عاش باسل شهوراً داخل السجون الفلسطينية وتمرد على القرارات وأضرب عن الطعام، وبذلك أساء للمؤسسة الأمنية الفلسطينية التي وضعته داخل السجن لمنع “إسرائيل” من اعتقاله، لكنه “بصق في الصحن الذي أطعمته منه السلطة” ويجب محاسبته، فنحن سلطة قانون ومؤسسات، والحقوق لا تسقط بالتقادم.

10- ثم يا أخي ما العيب في محاكمة الشهيد باسل الأعرج أو رفاقه الأسرى لدى الاحتلال الإسرائيلي، يعني نحن لسنا دولة وفعلنا أمر عادي لشخص استشهد قبل عدة أيام، وهناك دول عربية قامت بمحاكمة شهداء استشهدوا منذ عقود من الزمن، رغم امتلاكها قُضاة ومنظومة قضاء “شامخ” أكثر بأضعاف مضاعفة من تلك التي نمتلكها نحن.

هي مبرراتٌ كثيرة لا يتسع المجال لحصرها في مقال واحد فقط، فالأنظمة العربية عودتنا أنها تُبدع في استبعاد الشياطين والتربع على عرشها، وتوفير عناء التفكير عليها بعد امتلاكها لأساليب لا تمتلكها شريحة الشياطين ذاتها.

واضح جدا بأن محاكمة الشهداء والأسرى باتت إحدى الأساليب التي تسللت إلى منظومة القضاء العربية تمهيداً لتمرير نظرية جديدة تسعى الأنظمة العربية لتمريرها بشكل متزامن تحت لافتة “استحمار الشعوب”، وصولاً لاستسهال قيادتهم كقطيع من الأغنام.

المصدر: فلسطين الآن