الأحد 23 أبريل 2017 02:58 م

إقبالٌ كبيرٌ..

تقرير: التّقسيط مع الزّيادة.. حلٌ أم كارثة؟

الخميس 16 مارس 2017 11:14 ص بتوقيت القدس المحتلة

التّقسيط مع الزّيادة.. حلٌ أم كارثة؟
أرسل إلى صديق

معتز عبد العاطي - فلسطين الآن

هاربٌ من الواقعِ المريرِ، واقعٌ في فخِّ الحياة، أصابه الضنك، وأرهقـه الجريُ في دهاليزِ الأيامِ وممرّات الليالي الطّوال، مطاردٌ من الشّرطة ومن أصحابِ المحلّات التّجارية، يُسابقُ الزّمن لعلّ الفرجَ يأتِي إليه، أو يصيبُه غيثٌ عاجلٌ يُنقذه من براثِن العُسر إلى مواطنِ الأملِ.

"تامر" شابٌ في منتصف العشرينيات من عمرِه، متزوج ولديه طفلان، عاطلٌ عن العملِ أكثر من ثلثي الشّهر، يتنقل هُنا وهناك، من أجلِ البحث عن عملٍ وإطعام عائلته التي تسكنُ بالإيجارِ، أشار عليه صديقه، بـ"سحب" أجهزةٍ كهربية بنظام التقسيطِ، وبيعها ليحصل على المال، ليدفع إيجار الشقّة وجلب مستلزماتِ المنزلِ لأطفاله الذين يتضورون فقرًا.

فكّر كثيرًا، وكلّما زاد الأمور استعصاءً، اقترب أكثر، ليوافق في النّهاية، ويضطر إلى شراء حاجيّات بقيمة (10.000) بنظام التقسيط وسعرها الأصلي لا يتعدى (8.000) شيكل، ليبيعها بمبلغ 55000 شيكل، وبدل أن يكون حلًا، كان كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى عليه وعلى أسرته، فأصبحَ طريدًا للشرطة والمحال التجارية، لعجزه عن السّداد في ظل عدم توفر فرص عمل، في ظل الحصار المطبق على قطاع غزة من أكثر من عشر سنواتٍ عجافٍ.

انتشارٌ واسعٌ وإقبالٌ كبير

تنتشرُ آلافُ المؤسسات التجارية في قطاع غزة، والتي تبيعُ بنظامِ التقسيط، وتنفذ مئات العملياتِ يوميًا، من بيعٍ لجميع الأجهزة الكهربائيةِ والمنزليّة والأثاث والسيارات، بحيثَ يرتفعُ السّعر عن السّعر الأصلي بنسبٍ معينةٍ قد تصل إلى النصفِ بل أكثر في كثيرٍ من الأحيانِ.

وعلى الرّغم من ارتفاعِ الأسعار الجنونيّة، مقابل زيادة المدّة، إلّا أن الشباب الفلسطيني يقبل بجنون ليسَ أقلِ من الأسعارِ، معتقدًا أن يحصل على البضاعةِ بسرعةٍ، أو يبيعها ويحصل على المال من أجل أن يتخلّص من ضائقةٍ ماليةٍ أو للترفيـه في بعضِ الأحيانِ.

تورّط.. ولكن..

ويقولُ (م.س) ويبلغُ من العمر 33 عامًا، وهو مقبلٌ على الزّواج، أنه حصل على الأجهزة المنزلية عبر التقسيط مع ارتفاع السّعر بقرابة 22%، منوهًا أنه يعملُ بشكلٍ متقطع، وفي حال عدم انتظام العمل فسيتورّط، لأنّه وقع على العديد من "الكمبيالات" المرتبطة بموعدٍ معين بالسّداد.

ويبيّن في حديثه لـ "فلسطين الآن" أنه أقدم على هذه الخطوة، من أجل إسعاد نفسه وزوجته، بعد سنواتٍ طولٍ من انتظار هذه اللحظة التي اعتبرها تاريخيّة بالنسبة إليه،  وظنّ أنه لن يتزوّج، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشُها وعائلته.

أمّا (أ. ك) ابن الـ27 عامًا، فاعتقد أن حصوله على أجهزة كهربية بالتقسيط، وبيعها، سيخّلصه من المطالبات والاتصالات المطالِبة له بسدادِ ما عليه من ديونٍ.

وأشارَ في حديثه لـ "فلسطين الآن" أنه وقع في ورطةٍ أكبر، داعيًا الشباب الفلسطيني إلى التأني كثيرًا، قبل الإقدام على فكرة الشراء بالتقسيط، مشبهًا إياه بمن يهرب من  بركةِ ماء إلى بحرٍ يُغرق أكثر.

 

رأي الشّرع

وأجاز مفتي غزّة الشيخُ حسن اللّحام عمليّات التقسيط التي يعكفُ عليها كثيرٌ من الشباب الفلسطيني، وتقدّمها آلاف المحال والمؤسسات التجاريّة، قائلًا "الزيادة في السّعر مع تمديد الأجل جائز".

وبيّن خلال حديثـه مع "فلسطين الآن" أن "التورق" وهو الحصول على البضاعة من أجل المال وليس البضاعة، جائز أيضًا.

وأكد أن عملية "التورق" من أجل المصلحة الضرورية، منوهًا أن الحاجة التي لا غني عنها، هي التي تدفع الشخص لفعلها، مشدًدا أن "التورق" من أجلِ الترفيـه والإسراف في الملذات قد تصل إلى الحرام.

المصدر: فلسطين الآن