الثلاثاء 25 أبريل 2017 05:46 ص

زارا.. قصة أغنى رجل في العالم لمدة يومين

الثلاثاء 18 أبريل 2017 01:10 م بتوقيت القدس المحتلة

زارا.. قصة أغنى رجل في العالم لمدة يومين
أرسل إلى صديق

زارا Zara علامة تجارية إسبانية، لسلسلة محلات بيع ملابس ليست بالغالية وليست بالرخيصة، صاحبها ومؤسسها أمانسيوا أورتيجا Amancio Ortega فرض على نفسه تعتيما إعلاميا شاملا، اضطر لكسره فقط عند طرح أسهم شركته في البورصة، وحتى اليوم تبقى تفاصيل عدة في حياته غير معروفة.

ما زاد من شهرة مؤسس سلسلة محلات زارا هو أن قيمته السوقية زادت لمدة يومين فقط خلال عام 2016، أصبح خلالها أغنى رجل في العالم، أغنى من الأمريكي بيل جيتس. (هذا الأمر تكرر لمدة ساعات في عام 2015). هذه المرتبة جعلته مصدر فخر في إسبانيا.

جاء ميلاده في 28 مارس 1936 في قرية فقيرة في شمال إسبانيا، لأب عمل في السكك الحديدية وأم كانت تضطر للعمل كخادمة لتوفير الطعام للأسرة الفقيرة، وبعدما حصل على قدر يسير من التعليم المدرسي، بدأ أورتيجا العمل وهو ابن 13 ربيعا في محل صغير على الزاوية / الناصية لبيع الملابس، تاركا مقاعد الدراسة.

لأن زوربا كان محجوزا، جاء ميلاد زارا

من هذه البداية المبكرة في العمل، وحتى بلوغه مقتبل العشرينات من عمره لا تتوفر لنا معلومات كثيرة، سوى أنه تمكن في عام 1972 من تأسيس شركة صغيرة حملت اسما غبيا، ثم افتتح أول محل مع قريبته [ومن ثم زوجته] روزاليا ميرا لبيع لبس / روب حمام للنساء، وكذلك لبيع ملابس تشبه كثيرا أشهر الماركات العالمية والطرازات الشهيرة ساعتها. أوائل قطع الملابس التي باعها أمانسيوا كانت من تطريز زوجته.

حين احتاج أمانسيوا لاختيار اسم لمحله الذي افتتحه ولشركته التي أسسها، وقع اختياره على زوربا، حيث كان وقتها متأثرا بالفيلم الشهير زوربا اليوناني، لكن حين اكتشف أن هناك خمارة بالقرب منه تحمل الاسم ذاته، قرر بالاتفاق مع زوجته تغيير الاسم إلى زارا.

إذا لم تكن مختلفا فلن تذهب بعيدا

المشكلة والمعضلة التي تواجه كل من يبدأ شركته هي جلب الزبائن وزيادة المبيعات. هدف جميل ونبيل لكن صعب التحقيق إذا لجأت إلى أساليب تقليدية لجعله يتحقق.

ستجد كثيرين مروا بهذه المرحلة وأخفقوا في تجاوزها. في حالة أمانسيوا ولحل هذه المشكلة، بدأ في محله الجديد بتقليد تصميمات الأزياء لكبار بيوت الأزياء والأسماء اللامعة في هذا المجال، وكان يمر على البيوت يدق على أبوابها ويحاول بيع تصميماته وملابسه التي صنعها بنفسه وبالتعاون مع زوجته.

الموضة الفورية / الموضة السريعة

هذه واحدة، الخطوة الثانية للتميز عن الآخرين كانت في طرح تصميمات أزياء جديدة بشكل دوري سريع. في حين كانت بيوت الأزياء العالمية تطرح تصميمات وأشكال جديدة كل عدة شهور، كانت زارا تطرح أزياء جديدة كل أسبوعين أو أقل.

هذا المبدأ أطلق عليه أمانسيوا مصطلح الموضة الفورية أو السريعة أو Instant Fashions.

مدير كل محل وكل فرع من محلات وفروع زارا له مطلق الحرية في تغيير الموديلات في محله وطلب الجديد، يعتمد في ذلك على أذواق الزبائن وما الذي يبحثون عنه.

كل مدير محل يحقق أهداف البيع المخصصة له شهريا يحصل على عمولات قد تعادل راتبه.

في المتوسط، تطرح محلات زارا كل عام 12 ألف موديل ملابس جديد.

الخطوة الثالثة كانت في جعل خطوط الانتاج قريبة من منافذ البيع، فكان أمانسيوا يصمم الأزياء بالقرب من محلاته، وكان أيضا لا يخزن كميات كبيرة، مقابل جعل عجلة الابتكار دائرة بكميات قليلة لا تحتاج لمخازن كبيرة أو شحن.

حين كانت بقية بيوت الأزياء تصنع أزيائها في الصين، حرص أمانسيوا على جعل غالبية عمليات التصنيع في مناطق قريبة منه مثل إسبانيا والبرتغال المغرب وتركيا.

في المتوسط، يجري تصنيع نصف منتجات زارا على مستوى العالم في إسبانيا.

دورة حياة الموديل الجديد هي 3 أسابيع، بداية من وضعها على الورق وحتى عرضها في نافذة المحل، وهي فترة أقل من نصف الفترة التي تتطلبها الموديلات الأخرى في بقية بيوت الأزياء والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى 6 شهور من الورقة إلى الفترينة.

النتيجة؟

هذه الطريقة في التميز جعلت زبون زارا (أو بالأدق زبونة / عميلة) دائم التردد على المحلات تطلعا وتشوقا لكل ما هو جديد لدى زارا.

الفائدة الأولى كانت إقناع الزبائن أن محلات زارا مختلفة عن بقية محلات الأزياء الأخرى.

الثانية كانت إقناع الزبائن لماذا تشتري التصميم الأصلي الغالي حين يمكنك شراء شيء مماثل من زارا بسعر أفضل.

الثالثة كانت لماذا تنتظر حتى تطرح بيوت الأزياء تصاميم جديدة ومحلات زارا تطرح أفكارا جديدة كل أسبوعين أو أقل.

الرابعة، أسعار زارا مناسبة وأفضل من غيرها، ليست بالغالية وليست بالرخيصة.

الخامسة، التغيير السريع في أزياء زارا جعل من الصعب أن تجد من يلبس الموديل ذاته الذي اشتريته، ما يعني التفرد والتميز.

كل هذا ساعد زارا على ألا تخصص أي ميزانية للإعلان والتسويق، معتمدة في ذلك على التسويق بالمديح من عملائها الراضين (حتى أن مدونة شبايك كتبت عن مؤسسها!).

لكل هذه الأسباب، كان من الطبيعي أن يتمكن أورتيجا من افتتاح المزيد من الفروع، محافظا على تنفيذ سياسته هذه، كما عرف عنه أنه يجيد اختيار العاملين المقربين منه، الأمر الذي ساعده على معالجة العيوب والنواقص لديه هو.

زارا تخرج خارج إسبانيا

في عام 1988، بدأت سلسلة محلات زارا في الخروج من حدود إسبانيا إلى العالم، بافتتاح أول فرع لها في بورتو البرتغال.

في عام 2010 أطلقت زارا أول متجر إلكتروني لها، ومنذ هذا التاريخ وهي تتوسع فيه وتوسع خدماته لمزيد من الدول.

بعدها أطلق أمانسيوا علامة تجارية جديدة أسماها بول و بير أو Pull & Bear ثم استحوذ على العلامة التجارية ماسيمو دوتي Massimo Dutti ثم علامة Stradivarius ثم غيرها.

الفرار من الشهرة

اشتهر أمانسيوا أنه يرفض كتابة قصة حياته، أو أن يتميز عن غيره، لا يملك مكتبه الخاص، ولا حاسوب مكتبي، كما أنه غير بارع في الكتابة، ويفضل أن يدير شئون شركته وافقا على قدميه في غرفة تصميم الأزياء الجديدة في شركته، وهو يعتمد على تفويض السلطة لمجموعة صغيرة من العاملين معه، ولا يحب الأسلوب الورقي في إدارة أمور شركته، ويفضل التواصل الشفوي عن الكتابي، وهو مستمع جيد لكل من يحدثه عن أمور شركته.

حتى في جانبه الإحساني، حيث يتولى الانفاق على قرابة 500 من الطلاب، فإنه يفعل ذلك على نطاق ضيق حتى لا يجلب لنفسه الأضواء.

هذا التواضع والبعد عن الشهرة ساعد على ظهور أسماء أخرى تدير الشركة معه، مثل بابلوا ايسلا الرئيس والمدير التنفيذي للشركة بعد تقاعد أمانسيوا عن مقعد الإدارة في 2011، وحتى رغم تقاعده، ستراه يذهب كل يوم إلى عمله، مختلطا بغيره من العاملين في شركته.

في عام 2001 تم تحويل شركته الأم انديتكس Inditex إلى مساهمة عامة وطرح أسهمها في البورصة مقابل 2.4 مليار دولار، ليرتفع بعدها سعر السهم أكثر من 10 مرات منذ الطرح الأول.

حصته فيها تقدر بقرابة 60% أو ما يعادل 72 مليار دولار بأرقام وقت كتابة هذه السطور.

زارا في سطور:

اليوم، تنمو ثروة أمانسيوا بمقدار مليار دولار سنويا.

في 2015 كان لدى زارا أكثر من 7000 فرع حول العالم، في أكثر من 88 دولة (المصدر: موقع الشركة الأم).

يعمل لدى جميع محلات ومصانع زارا قرابة 80 ألف عامل. (المصدر: موقع الشركة الأم).

أكبر سوق دولي لملابس زارا هي الصين، متقدمة بذلك على إسبانيا. زارا لديها أكثر من 450 محلا في الصين فقط.

في إسبانيا وفي المتوسط، يزور الزبون محل الملابس 3 مرات كل عام. زبون زارا يزور محلاتها 17 مرة كل سنة.

أمانسيوا مستثمر عقاري ناجح في مختلف دول العالم، معروف بأنه يؤجر مبانيه لشركته زارا.

المصدر: وكالات