الثلاثاء 30 مايو 2017 10:12 ص

حلبونا

الإثنين 15 مايو 2017 08:42 ص بتوقيت القدس المحتلة

حلبونا
أرسل إلى صديق

وسام عفيفة

يجيد جماعة الرئيس وفرسان المقاطعة اقتناص الفرص واستثمار ما تدفعه غزة من ثمن في انتصاراتها وانكساراتها، مستغلين حضورهم ونفوذهم في المحافل العربية والدولية، ولسان حالهم يقول: "زي المنشار، طالع واكل نازل واكل".

في محطات الصمود والمواجهة التي خاضتها غزة سابقونا في رفع إصبعي شارة النصر ولوحوا بها كأنهم عائدون من الخطوط الامامية لجبهات القتال، فإذا ما وضعت الحرب أوزارها مدوا أكف أيديهم تسولا باسم الضحايا والمعذبين، ونصبوا أنفسهم ممثلين عن الجرحى والمشردين، ثم قفزوا إلى المقاعد الامامية في مؤتمرات إعادة الإعمار، واشترطوا مرور المنح عبر قنواتهم المالية.

هكذا يسمسرون على ظهرونا المحنية بفعل الحروب والحصار، وهكذا فاوضوا نيابة عنا العدو بيد، وصافحوه بيد أخرى في مفاوضات التهدئة خلال الحرب على غزة 2014.

سماسرة المقاطعة لا يزالون يسترزقون من معاناتنا حيث أكد تقرير دوري للبنك الدولي، أنّ أكثر من 35% من الأموال التي كان يفترض أن توجه لإعادة الإعمار، وجهت لدعم الموازنة العامة للسلطة و"الأونروا".

عندما ضاق بنا الحال واشتد الحصار هتفنا في وجه فرسان المقاطعة مطالبين بحقوق غزة من الضرائب والمنح والمساعدات، فرفعوا إصبع الوسطى في وجوهنا وصرخوا بعربدة:" أعلى ما في خيلكم اركبوه".

يوما بعد يوم تحولت نقمة الحصار إلى نعمة للسلطة، ولم يكتفوا بذلك، بل ألهبوا رقابنا ضربا "بالخمساوي" ثم امتدت أيديهم إلى جيوب موظفين فسرقوها، ومعاشات متقاعدين وقطعوها، ضمن سلسلة فعاليات الرئيس تحت شعار: إما أحكمكم أو أقتلكم".

مقابل أيادي وأصابع زبانية المقاطعة الآثمة، يلوح اليوم القيادي الفتحاوي والسفير السابق عدلي صادق بقبضة غاضبة ويكتب عبر صفحته على الفيس بوك محذرا: "عبس يوقف صرف معاشات عدد من المتقاعدين، الذين راكموا رصيد تغطيتهم بعد تقاعدهم، لكي تكون لهم معاشات مستحقة في الهزيع الأخير من أعمارهم.

 لن نقول شيئاً الآن، وسنترك الأمر لأيام قليلة، لكي نرى موقف صندوق التأمين والمعاشات، وإن لم تُصرف الرواتب، سيكون لنا موقف وتدبير".

غزة تحولت بفعل سياسات سلطة المقاطعة المالية والانتهازية إلى بقرة حلوب... نعم لقد حلبونا... حلبونا حتى النخاع.

المصدر: فلسطين الآن