السبت 24 يونيو 2017 08:10 ص

محلل سياسي

الأربعاء 17 مايو 2017 09:47 ص بتوقيت القدس المحتلة

محلل سياسي
أرسل إلى صديق

أنس إسماعيل

قبل الحرب على غزة 2008 حين استضافت قناة الأقصى محللاً سياسياً لطمأنة الناس بأن موعد الحرب بعيد، وأن بنى "إسرائيل" لا يغزون في سبتهم، أسهب المحلل بقراءة بعض الإحصائيات الموجودة على الشبكة العنكبوتية، والمقولات المنسوبة لشخصيات إسرائيلية كان واضحاً عدم قدرته على ضبط "السمنتك" الخاص بها جيداً، وأضاف لها بعض التنبؤات التي تشبه قراءة الأبراج في الصفحة الأخيرة للجرائد، ساعات قليلة وضرب الاحتلال الإسرائيلي بمئاتِ الصواريخ مئات المواقع، وسقط قرابة 200 شهيد في ساعة واحدة، كان وقتها المحلل في الحمام يخرج آخر إحصائياته وتحليلاته.

في تلك الفترة انتشرت موضة المحللين السياسيين تزامناً مع موضة لبس الحذاء بدون جرابين، ولأن غزة كانت ساعة حدث بحثت القنوات الاعلامية عن أي ناطقين أو محلِّلين أو محلَّلِين لاستضافتهم، ولملئ الفراغ في برامجها وأخبارها نتيجة انشغال المحللين الكبار ورفضهم للخروج في القضايا الحساسة والمهمة، فأوكلت المهمة لأشباه المحللين الطامعين بالشهرة والحالمين بالهالة والزنبقة وقليل من المال.

مع موضة الاعلامي والصحفي والمهندس والأستاذ والكاتب ظهرت موضة المحلل السياسي، وقد كشفت كتابات الكثير منهم سوأتهم دون القصد، حين ترى في الفقرة الواحدة أخطاءً لغوية، ومترادفات إنشائية لا يستطيعون التهرب منها لضعفهم، وليست الكتابة كالكلام ففي الكلام "سكّن تَسْلم"، وفي الكتابة أتْحِفِنا لنقرأ.

لمن لا يعرف وبالضرورة معرفة "مدلول علم المعلومات"، فالمادة الأولى هي البيانات التي تتحول لمعلومات ثم لمعرفة ثم لحكمة، ونحن نفتقر لكل المراحل، أو لأكون صريحاً دخل الحابل بالنابل، فالمعرفة قبل البيانات لدينا والبيانات بعد الحكمة والقصة عويصة، وألفين إيد في "لَجَن" العجين، وألفين واحد واقف عـ "الشجرة" بيزعق، ما بين ناطق وناعق ومحلل سياسة ومحلل بول، تاهت القضية، لا يمكن لنا أن نتقدم خطوة واحدة إلا إذا عرفنا أولاً أين نقف من خلال البيانات والاحصائيات، ثم أين سنسير من خلال تحويلها إلى معرفة، غير هيك كله "فت عدس".

المصدر: فلسطين الآن