الثلاثاء 27 يونيو 2017 05:03 م

قطر والكويت والأزمة الخليجية

الأربعاء 14 يونيو 2017 09:09 ص بتوقيت القدس المحتلة

قطر والكويت والأزمة الخليجية
أرسل إلى صديق

محمد المسفر

دولة قطر قررت في عام 1995 أن يكون لها سياسة مستقلة بعيدة عن التأثر بمحيطها فيما يتعلق بسياستها الخارجية والداخلية، ودعت إلى إصلاح الأمانة العامة لدول مجلس التعاون وسارت على ذلك المنوال. قطعا لم يكن مرحبا بالمنهج القطري الجديد الذي يقوده سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بين بعض قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

(2)

في ديسمبر 1995 عقدت قمة مجلس التعاون السادسة عشرة في سلطنة عمان وحضره الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لأول مرة كرئيس لوفد قطر، ولخلافات جوهرية وإجرائية حول انتخاب أمين عام جديد للمجلس ليحل محل الأمين العام الشيخ القاسمي المنتهية ولايته لم يشارك الوفد القطري برئاسة سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الجلسة الختامية، وتم انتخاب جميل الحجيلان المرشح السعودي، وجوهر الخلاف أن قطر تقدمت بمشروع إصلاح الأمانة العامة للمجلس وتداول منصب الأمين العام بين الدول الأعضاء حسب الترتيب الأبجدي للدول، ولم يكن مرحبا بذلك المقترح من بعض دول المجلس في بادئ الأمر، وتقدمت قطر بمرشح قبل ستة أشهر من ترشيح السعودية للحجيلان، هذا جانب، الجانب الآخر برتوكولي كاد أن يكرس القطيعة بين قطر ومجلس التعاون لولا حكمة السلطان قابوس رئيس تلك القمة بصفة عمان الدولة المضيفة.

كانت الخلافات الخليجية على أشدها مع قطر، لجأت قطر إلى محكمة العدل الدولية للفصل في النزاع الحدودي مع البحرين بعد فشل الوساطة السعودي، ذلك الإجراء أغضب البعض وصدرت فتاوى دينية تحرم اللجوء إلى محاكم أجنبية لتنظر في خلاف بين دولتين إسلاميتين. خرجت محطة الجزيرة الفضائية إلى النور بمنهج إعلامي متحرر من قيود الرقابة مما أزعج الكثير في الخليج لأنهم لم يتعودوا على حرية الإعلام وحرية الكلمة. عقد المؤتمر الاقتصادي الدولي في قطر بعد المملكة المغربية، وقاطعه بعض دول مجلس التعاون، وهو نتاج مؤتمر مدريد الذي حضره ممثل عن دول مجلس التعاون الخليجي وبعض وزراء خارجية عرب بما فيهم وزراء خليجيون، ومعهم إسرائيل، وحجة البعض منهم ومن استطاعت إقناعه بعدم المشاركة من الدول العربية أن إسرائيل ممثلة في ذلك المؤتمر. رغم حضورهم المؤتمر الأول في المغرب وبحضور إسرائيلي مكثف، وحضور الإسرائيليين في المؤتمر الثالث الذي عقد في مصر وحضره العرب الخليجيون. وقامت قطر بقيادة الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني بإصلاحات جوهرية في الداخل، من بين تلك الإصلاحات الحضور البارز للمرأة القطرية، وتوليتها مناصب قيادية، وانتخابات المجلس البلدي للجنسين، وإعداد دستور حديث للبلاد والاستفتاء عليه.

والحق إن دولة قطر راحت تلعب أدوارا سياسية على المستويين العربي والدولي تكللت بالنجاح في معظمها، مثل التوسط بين الأطراف اللبنانية 2008 الأمر الذي أدى إلى انتخاب رئيس للجمهورية ورئيس لمجلس الوزراء اللبناني، والتوسط بين إرتريا وجيبوتي، وبين الأطراف السودانية والقائمة تطول. هذه الجهود أثارت حفيظة بعض قيادات خليجية الذي يقول أحدهم:"قطر تلعب دورا أكبر من حجمها، ومن حقنا أن نلعب ذلك الدور، حجمنا السكاني أكبر منهم عددا، ومساحة بلادنا أوسع من مساحة قطر، وإمكاناتنا المالية أكبر، وسوف نقوم بدور يفوق دورهم"، ولكن مع الأسف دورهم دور تخريبي أما دور قطر فهو دور بناء وإصلاح والعالم يشهد على ذلك.

(3)

يقودني هذا إلى تناول ما يجري اليوم في الساحة الخليجية، كنا نتوقع أن مؤتمرات الرياض الثلاثة مع الرئيس الأمريكي ستقود المنطقة ليكون لها دور فاعل ومؤثر على المستوى الدولي، لكن الأمور سارت إلى مسارات ضارة، تعمل على الفرقة والتباعد والبغضاء والكراهية، ليس بين القيادات السياسية الخليجية ولكن امتد أثرها إلى استعداء الشعب الخليجي بعضه ضد بعض عن طريق الشحن الإعلامي المبني على أكاذيب، كنت حذرت مرارا وفي كل مناسبة من النميمة السياسية بين الحكام بعضهم ضد بعض وأمام الغربيين، الرئيس الأمريكي ترامب يقول على وسائل الإعلام "إنه وصل إليه معلومات من بعضهم أن قطر تمول الإرهاب"، قال: "قالولي"!

طبعا لم يقولوا له وجها لوجه في الاجتماعات المشتركة حتى يتسنى للقيادة القطرية الرد في حينه وإنما قيل في الغرف المظلمة، تلك هي النمية التي قصدتها.

الحملة عزيزي القارئ على قطر، بدأت بأكذوبة أن أمير دولة قطر الشيخ تميم ألقى خطابا أمام تخرج مجندين يمس فيه قيادات خليجية، ذلك بعد اختراق وكالة الأنباء القطرية (هكر) ونفت قطر جملة وتفصيلا ما قيل على لسان الأمير على أعلى المستويات، ولم يؤخذ بالنفي الرسمي، تطور الأمر إلى نسيان الخطاب. وجاءوا بأكذوبة أخرى "أن قطر تمول الإرهاب والحوثيين في اليمن، وقيل فيما قيل من أكاذيب إن سيدة قطرية تبرعت بأكثر من ثلاثة ملايين دولار للحوثيين في اليمن ليقاتلوا الحكومة الشرعية".

يا للهول! سيدة قطرية تمول الإرهاب في اليمن! بينما القوات القطرية تحارب الحوثيين على الحدود الجنوبية السعودية، ويسقط منهم شهداء دفاعا عن المملكة، وتتطور الاتهامات إلى أن قطر تمول حماس والإخوان المسلمين وتطالب بطردهم من قطر، وعلى ذلك فرضوا حصارا شاملا على قطر، بيانهم الأول يقول "فرض على قطر حصارا بريا وبحريا وجويا، ثم تراجعوا وقالوا "مقاطعة وليس حصارا".

المواطن الخليجي واع رغم كل الشحن الإعلامي والأكاذيب فإن قطر وما يفعلون ضدها تزيدها قوة وعزما.

آخر القول: يقول وزير خارجية الكويت "إن قطر باتت مستعدة لتفهم هواجس الأشقاء في الخليج" نعم، ولكن، يجب أن لا تصل هواجسهم إلى المساس بالسيادة والتدخل في الشؤون الداخلية، ولقطر كغيرها من الدول الحق أن تستضيف على أراضيها من تشاء طالما لا يعمل من قطر ضد أي دولة أخرى.

المصدر: فلسطين الآن