الأحد 25 يونيو 2017 03:04 م

تتقدم لامتحانات التوجيهي

بالصور: "أسماء" تتحدى فقدان بصرها بطموح عال

السبت 17 يونيو 2017 10:09 ص بتوقيت القدس المحتلة

"أسماء" تتحدى فقدان بصرها بطموح عال
أرسل إلى صديق

رفح – محمد كمال

على مقاعد الدراسة واختبارات الثانوية العامة داخل مدرسة آمنة بنت وهب، تجلس الطالبة الكفيفة أسماء أبو هلال بكل همة وعزيمة كبيرتين، تتحدى إعاقتها وفقدان بصرها الذي لازمها منذ ولادتها، ويملأ نفسها الأمل الكبير والطموح العالي للنجاح والتفوق وكتابة اسمها في سجل المتفوقين على مستوى قطاع غزة.

لم تخض أسماء غمار التحدي وميدان الإرادة فقط هذا العام، بل تميزت الطالبة طوال سنوات دراستها وحصلت على نتائج ومعدلات متفوقة ومتميزة، كان آخرها العام الماضي حيث حصلت على معدل 99% والأولى على القسم الشرعي في مدرسة شفا عمرو الثانوية للبنات في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

بجانب آلة الكتابة بلغة "برايل" الخاصة بالمكفوفين التي رافقت أسماء وكلفتها جهدًا وتعبًا مضاعفًا خلال سنوات دراستها خاصة هذا العام، حرص الأهل على توفير كل سبل الراحة والهدوء والعون والمساندة لها، ومتابعتها لحظة بلحظة متمنين أن تكون نموذجًا تفتخر به فلسطين ومدينة رفح والعائلة.

إرادة وتحدٍّ

خلال حديث "فلسطين الآن" مع الطالبة أسماء خضر أبو هلال من سكان حي الجنينة شرق مدينة رفح، قالت: "توجيهي سنة مهمة في حياة كل إنسان لأنها تحدد مصيره، وهذه السنة كانت من أصعب السنوات وأكثر تحديات على الإنسان بشكل عام وعلى الكفيف بشكل خاص".

وتابعت: "الكفيف مجبر أن يحقق هدفه الذي يطمح إليه؛ ولكن هناك الكثير من التحديات التي يجب أن يتخطاها ويتجاوزها، أولها أنه يدرس في مدرسة غير مخصصة للمكفوفين بل هي مدرسة عادية، وصعوبة ذلك في الاندماج وفهم كل الأمور التي تشرح في المدرسة سواء على السبورة أو سرعة شرحها".

ومن الصعوبات الكبيرة التي أشارت إليها الطالبة هو عدم توفر الكتب والملازم الخارجية التي يقرأ منها طالب توجيهي ويستعين فيها بطريقة "برايل"، منوهة أن الاستفادة من هذه المواد تحتاج إلى معاناة وجهد كبير في كتابتها على الآلة.

وفيما يخص متابعة الدروس خلال العام، قالت أبو هلال "كنت أسجل المحاضرات التي نتلقاها في الفصل وعندما أعود إلى البيت أكتب الشروحات على الجهاز، وفي بعض المواد أصورها من الطالبات وأهلي وأخواتي يساعدوني في البيت، والوالد وفر لي كل شيء حتى أدرس ووفر لي الجو المناسب".

وتواصلت أسماء مع بعض الأشخاص في الضفة الغربية المحتلة لتوفير أي كتب تخص الثانوية العامة بطريقة البرايل؛ ولكن الاحتلال منع دخول الكتاب حوالي أربعة أشهر من طلبه، ولم يسمح بإدخاله إلا قبل الامتحانات بأسبوع واحد، فلم تتمكن من دراسته بسبب ضيق الوقت، كما أوضحت.

ومن جانبه أفاد والد الطالبة خضر أبو هلال أن ابنته فقدت بصرها بعد الولادة بسبب الأكسجين، وقال: "منذ أن عرفت أنها كفيفة لم أيأس والحمد لله، وبدأت في مرحلة علاج والأمل في وجه الله، ومنذ أن بدأت التعليم في الروضة وحتى الآن تابعناها يوم بيوم وساعة بساعة ووفرنا لها كل شيء".

وأضاف "طوال فترة الامتحانات والدتها لا تنام إلا بعد السحور وهي تؤنسها، وأنا لا أسمح لأي إزعاج في الشارع وأحاول توفير الهدوء قدر المستطاع في البيت من الأولاد الصغار، ولا أدخر جهد بتوفير الهدوء بحرص شديد يزعجها أحيانا".

طموح عال

"أتمنى أن أصبح دكتورة في الجامعة الإسلامية وأوفر باص يحضر الناس المعوزين والفقراء مجانًا إيابًا وذهابا إلى مدينة غزة"، بهذه الكلمات تحدثت أسماء في طفولتها أمام حفل شاركت فيه في الجامعة الإسلامية بغزة، وفق ما أفاد والدها.

 ولفتت أسماء أن طموحها الحصول على معدل 99%، "وأن تكون من الأوائل على قطاع غزة في القسم الشرعي، وأدخل قسم الشريعة في الجامعة الإسلامية وأتفوق فيها لأحصل على ماجستير في الفقه المقارن".

وختمت بحديثها "رسالتي في الحياة، وهدفي منذ طفولتي أن أصبح دكتورة جامعة، وأتفوق في الشريعة وكذلك أرد جميل أهلي بعد تعب كبير، ولكل مكفوف وصاحب إعاقة يجب أن تبقوا على التحدي والصبر ولا تتزعزعوا، ومهما كانت الصعوبات فيجب المحاولة مرة ومرة للوصول إلى هدفكم، وللأهل اهتموا في أولادكم لأنهم سيخرج منهم الكثير من الإبداع".

"أسماء" تتحدى فقدان بصرها بطموح عال
"أسماء" تتحدى فقدان بصرها بطموح عال
"أسماء" تتحدى فقدان بصرها بطموح عال
"أسماء" تتحدى فقدان بصرها بطموح عال

المصدر: فلسطين الآن