الخميس 13 ديسمبر 2018 02:40 ص

الأطفال وقود طاهر لحروب وسخة

الإثنين 12 نوفمبر 2018 10:15 ص بتوقيت القدس المحتلة

الأطفال وقود طاهر لحروب وسخة
أرسل إلى صديق

نيرمين البورنو

لا أحد يدفع ثمن الحروب أكثر من الأطفال,  وكأن الهدف من وراء حمى الذين يخوضون الحروب المجنونة هو قتل الطفولة أو اولئك الذين ما زالوا ينتظرون النور في بطن أمهاتهم .لا تميز القذيفة العمياء بين العسكري والمدني , ولا ترى فوهة البندقية ضحيتها , لأنها عمياء , ولأنه عندما تشتعل نيران  الحروب , ولا يسود الا الجنون .

لا أخلاق في الحروب, لا أخلاق قط , وتصبح كل مواثيق حماية الطفولة غائبة , بل ان أصوات منظمات حقوق الانسان تصبح غير مسموعة , و يتم وضع العقل على أرفف الأرشيف .حتى اذا ما وضعت الحرب أوزارها , نجد جثث الموتى , والمفقودين , والمعاقين , والمكلومين , والشهداء.

إن الحروب التي كانت تحدث بين الشعوب في غابر الأزمان  , كالحرب التي شنت في زمن طروادة  وفي زمن الرومان وفي صدر الاسلام , كانت حروب تتصف بالشرف لان المقاتل يقابل المقاتل وجه لوجه ويطعنه في وجهه , وكان يعرف من هو عدوه وكان لا يقتل الا من يقاتله , ولم تكن النساء والشيوخ والاطفال تخرج الى الحرب وكانت الحروب تكفل عدم التعرض لهم , ولكن الحروب في هذا الزمان التي سيطرت عليها التكنولوجيا العمياء, والتي تقذف فيها الطائرات قذائفها موجه بأشعة الليزر أصبحت تحرق الاخضر واليابس وتقتل الصغير والكبير بدون تمييز , والتي أصبح فيها الانسان أكثر شراسة لان مشاعره لا تتحرك عندما يقذف من طائرة شبح أو بقذيفة تخرج من البحر لا يدري من ستقتل وكم ستقتل ,  فلقد تقتل الناس بشكل جماعي وليس انتقائي وفردي , ليتنا نعود الي الحروب التقليدية القديمة التي كان الشرف فيها يمثل قدرا كبيرا من المعني .

فلقد بات الأطفال هم الهدف وهم الضحية في الحروب البشعة الوسخة, والمجازر الظالمة , وان لم يصابوا بأي مكروه جسدي , تصيبهم التداعيات النفسية , وتؤثر عليهم وعلى مستقبلهم وحياتهم على المدى الطويل !!! ومن أكثر المشاكل المرتبطة بالخوف , الخوف من الظلام الذي يخبئ فيه اشتداد الحرب والقصف في الليل والخوف من الاصوات المرتفعة التي تشبه صوت القصف والرصاص والقنابل وتفريغ الهواء , في زمن الحروب تنتهك البراءة وتغتصب الطفولة ويطغي الوجع , وتغيب الابتسامة وتحل مكانها البؤس والتشرد والضياع والشقاء , هكذا هي الطفولة هناك وسط القذائف والرصاص، كيف يبقى الطفل طفلاً وهو يحمل في حقيبته المدرسية دماء صديقه، كيف ينام مستقراً في حضن أمه وكنف أبيه وهو لا يأمن أن يستيقظ في الصباح فلا يجدهما حوله، وفقدوا حقهم في تعليم أمن وحياة مستقرة , هكذا هي الطفولة في زمن الحروب !!!!!!

المصدر: فلسطين الآن