الأربعاء 12 ديسمبر 2018 06:48 م

العقوبات على قتلة خاشقجي.. حقيقية أم طوق نجاة لابن سلمان؟

الجمعة 30 نوفمبر 2018 04:22 م بتوقيت القدس المحتلة

العقوبات على قتلة خاشقجي.. حقيقية أم طوق نجاة لابن سلمان؟
أرسل إلى صديق

تزايد عدد الدول التي فرضت عقوبات على سعوديين بسبب صلتهم بقضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده في اسطنبول في الثاني من الشهر الجاري، بعد إعلان السلطات الكندية أمس فرض عقوبات على 17 سعوديا وتجميد أرصدتهم إن وجدت وحظر السفر عليهم.

وسبقت كل من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا كندا بفرض العقوبات على المتورطين بقتل خاشقجي، وجميعهم حتى الآن من فريق الاغتيال الذي كشف السلطات التركية عن هويات عناصره.

وتثار تساؤلات بشأن أهمية تلك العقوبات بحق أشخاص قيد التوقيف بالأصل في بلادهم، خاصة مع اتهامهم رسميا من قبل النائب العام السعودي ولاحقا القضاء التركي اليوم، فضلا عن اقتصارها على هؤلاء وعدم توسعها لتشمل أشخاصا آخرين بمسؤوليات أكبر عن الجريمة.

وزير العدل الأردني الأسبق وأستاذ القانون الدولي الدكتور إبراهيم مشهور الجازي، قال إن "القرار يأخذ صبغة سياسية أكثر منه قانونية"، مقللا من أهميته في مسار القضية.

تعبير عن غضب

وأوضح الجازي لـ"عربي21" أن المتخذ بحقهم عقوبات "يمثلون الآن أمام سلطات بلادهم القضائية، وهم رهن التحقيق، ومن البديهي عدم قدرتهم على السفر خارج البلاد؛ لذلك تفقد العقوبات الكثير من أهميتها في هذه الحالة".

وأضاف: "على الرغم من صبغ العقوبات بصبغة قانونية، فإن أثرها لا يتعدى الطابع السياسي والإعلامي وتعبيرا من الدول التي اتخذتها عن غضبها وأسفها لوقوع جريمة قتل بحق صحفي كان يعبر عن رأيه".

ولفت الجازي إلى أن "هذه الحالة غير مسبوقة بحالات فرض العقوبات على أشخاص تورطوا بالقتل، وهم رهن الاحتجاز، مشددا على أن العقوبات سـ"تكتسب قوة في حال صدر قرار من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة بها".

ودلل الجازي على ذلك بقرارات معاقبة أبناء الرئيس الليبي معمر القذافي ومسؤولي النظام السابق بعد الثورة الليبية.

وتابع: "الأهمية أن يصدر قرار عقوبات أممي يكتسب القوة للتنفيذ على مستوى العالم لخدمة مسار القضية وإنصاف المجني عليه".

وقال الجازي إن الحالة التي وجهت فيها اتهامات للرئيس السوداني عمر البشير، "تسببت بعرقلة تحركه الدولي على نطاق واسع، وباتت جولاته الخارجية محسوبة على الرغم من أن بعض الدول استقبلته بشكل رسمي، رغم طلبات الاعتقال والمثول أمام الجنائية الدولية".


ورأى أن محاكمة هؤلاء الأشخاص "دون مثولهم أمام القضاء التركي كما يفترض بسبب وقوع الجريمة في بلده يزيد من تعقيدها؛ لأنه لا يوفر فرصة استعراض الأدلة وسؤال المتهمين والدفاع عن أنفسهم وسيبقى الأمر معلقا دون حل".

وأشار إلى أنه "لا يوجد نية لتصعيد الأمر دوليا حتى الآن، وما زال مسار التحقيق محصورا بين القضائين التركي والسعودي"، مبديا "عدم تفاؤل في الوصول إلى حل نهائي لها".

 

تبرئة الفاعل الرئيس


الناشط والمعارض السعودي عبد العزيز المؤيد، قال إن الاكتفاء الدولي بفرض عقوبات على مجموعة أشخاص تورطوا بجريمة قتل أمر غير كاف، ولا يعالج أصل المشكلة.

وأشار المؤيد لـ"عربي21" إلى أن السعودية بها 30 مليون مواطن كالرهائن لدى النظام، وهناك معتقلات يتحرش بهن فضلا عن سلميين يواجهون الإعدام ومعاقبة دول العالم لمجموعة صغيرة، لا يعالج مشكلة الانتهاكات التي تمارس في السعودية.

وأوضح أن العقوبات العالمية أو الأوروبية في أحسن الأحوال "ليست سوى وسيلة لإرضاء ضمائرهم، أو حتى وسيلة لكسب أصوات الناخبين؛ لأن عداء السعودية الآن مكسب أمام الجماهير".

وشدد على أن الدول الأوروبية التي تتشدق بالحديث عن حقوق الإنسان وحقه في التعبير، يجب أن تدرك أن جمال خاشقجي لم يقتل في تركيا لأنه كان سائحا، بل لأنه كان يدعو في أوروبا وأمريكا على مدار عام كامل بـ"إطلاق الحريات ورفع القيود عن الحق في التعبير بالمملكة".

وتابع: "لا أحد يريد توجيه أصابع الاتهام ومعاقبة المسؤولين الرئيسيين عن الجريمة"، وانتقد المؤيد "تبرئة تركيا للملك سلمان" متسائلا: "من وضع محمد بن سلمان في موقعه ومنحه كل هذه الصلاحيات؟".

وختم بأن المتهمين كافة بقضية خاشقجي أشخاص "لا أهمية ولا قيمة كبيرة لهم والغرب قدمهم أيضا أكباش فداء بالقضية كما فعل ابن سلمان، وإلا فكيف نفهم فرض عقوبات على أشخاص يحتجزون في السعودية الآن وقد يعدمون في أي لحظة".

المصدر: عربي 21