الأربعاء 12 ديسمبر 2018 06:11 م

بعد عودة العقوبات.. ما السيناريو المخيف للإيرانيين؟

الإثنين 03 ديسمبر 2018 01:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

بعد عودة العقوبات.. ما السيناريو المخيف للإيرانيين؟
أرسل إلى صديق

الجزيرة نت - فلسطين الآن

أكثر ما يقلق الإيرانيين هذه الأيام هو الحديث عن سيناريو يذكرهم بما حصل مع جارهم العراق سابقا، وهو ما تعده مصادر إيرانية كابوسا يجعل أولوية الدولة البحث عن طرق لتوفير الحاجات الأساسية لمواطنيها، بدل السير قدما نحو التقدم والازدهار.

فبعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران في مايو/أيار الماضي، وتهديد أركان إدارته بفرض عقوبات "تاريخية" على طهران؛ أصبح البعض يتحدث عن احتمال تكرار سيناريو "النفط مقابل الغذاء" مع إيران، الذي اتبعه مجلس الأمن مع العراق، وفقا لقرار رقم 986 لعام 1995.

وينظر الإيرانيون إلى هذا السيناريو بوصفه كابوسا مخيفا، يصفه كبير المفاوضين الإيرانيين السابق بوصمة عار تاريخية لإيران إن تحقق ذلك، متمنيا ألا يحدث ذلك.

البداية من روسيا

بعد أن كان المراقبون يتحدثون عن هذا السيناريو، في إطار التوقعات والتحليلات، خرج وزير الطاقة الروسي إلكساندر نوفاك في أغسطس/آب الماضي بتصريح عن وجود صفقة مع طهران تشتري بموجبها روسيا مئة ألف برميل نفط من إيران يوميا مقابل تصدير الغذاء الروسي إليها.

وقال الوزير الروسي إن هذه الصفقة في مراحلها الأخيرة تتم بموجب اتفاقية سابقة بين البلدين، تعود حسب مصادر إيرانية إلى عهد الرئيس السابق أحمدي نجاد عندما كانت تتعرض إيران إلى عقوبات أميركية وأممية شاملة معا.

وبينما لم ينف الناطق باسم الخارجية الإيراني أو يؤكد صحة تصريحات الوزير الروسي في تعليقه عليها، نفى مساعد وزير النفط للشؤون الدولية أمير حسين زماني وجود برنامج تحت مسمى "النفط الإيراني مقابل الغذاء الروسي"، وقال "إن هذه المقايضات كانت في أيام الحرب الإيرانية العراقية".

إلا أن زماني أكد وجود صفقة مع روسيا على الورق لم تنفذ بعد، يتم بموجبها بيع مئة ألف برميل نفط لها، لكنه قال إن إيران ستتسلم نصف عوائدها في شكل السلع والمعدات، أما النصف الآخر فيكون نقدا باليورو.

ونقلت وكالة إيلنا للأنباء عن مصادرها أن هذه الصفقة لم تكن بين الحكومات الروسية والإيرانية، وإنما كانت بين شركات إيرانية وروسية كانت بصدد عقد اتفاقية بهذا الخصوص في ما بينها.

وعبر برلمانيون عن امتعاضهم من هذه الصفقة، التي وصفها النائب أيمن أبادي "بالاستعمارية"، قائلا "حسب معلوماتي لا نملك حق اختيار نوعية السلع المستوردة، ثم لا نعرف بأي سعر يشترون نفطنا، لأن أحد شروطهم أن يحددوا هم هذا السعر وليس على أساس أسعار أوبك".

إلا أنه في ظل التوجه الأميركي لتصفير الصادرات النفطية من إيران، يبدو أنه لا مانع لدى الأخيرة من تقديم حوافز في هذا الإطار لعملائها للاستمرار في شراء النفط الإيراني، حيث يؤكد الناطق باسم لجنة الطاقة بالبرلمان أن إيران مستعدة لمقايضة نفطها مع الدول التي تشتريه فقط بالسلع الزراعية والمعدات الطبية.

حرب نفسية

لا ترغب الحكومة الإيرانية تفسير تلك المقايضات في إطار سيناريو النفط مقابل الغذاء "المقلق"، لذلك تعتبر الحديث عن ذلك حربا نفسية تستهدف تخويف المواطن الإيراني، والإيحاء بأن إيران تعيش حصارا اقتصاديا مطبقا كما حصل مع العراق سابقا.

ويقول رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني فريدون حسنوند "لا وجود لشيء اسمه النفط مقابل الغذاء، والحديث عنه حرب نفسية يريد البعض من خلالها الترويج لأننا نعيش ظروفا صعبة وحصارا اقتصاديا، بينما ليس الأمر هكذا".

ويؤكد حسنوند أن "الجمهورية الإسلامية لها نظام مختلف تماما، نحن لا نسمح بتمرير هذا البرنامج علينا، وهناك كثير من الدول مستعدة لشراء نفطنا، ونستورد حاجاتنا الأساسية كالمعتاد".

وثمة محللون إيرانيون يرون أن سيناريو "النفط مقابل الغذاء" ليس قابلا للتطبيق مع إيران، لأنه لا يوجد بالأساس إجماع عالمي ضدها يستوجب تطبيق مثل هذا البرنامج أمميا، كما أن إيران اليوم ليست العراق في تسعينيات القرن الماضي، حسب قول الخبير الاقتصادي سعيد ميرترابي.

أمر واقع

تؤكد صحف ونخب إيرانية أن الحظر الأميركي على المصارف الإيرانية، والتعاملات المالية مع إيران، وخضوع منظومة "سويفت" الدولية للعقوبات الأميركية، يحول دون انتقال عوائد الصادرات الإيرانية، بما فيها النفط إلى الداخل بالعملات الصعبة.

وأمام هذا الواقع، تقول تلك المصادر إن إيران لا تملك خيارا آخر إلا أن تتبع نظام المقايضة، وتتسلم عوائد صادراتها النفطية أو غيرها إما بالعملات المحلية للدول المستوردة أو استيراد السلع والبضائع، سواء كانت مواد غذائية أو معدات وخدمات.

وفي هذا السياق، تقول وكالة فارس للأنباء في تقرير لها في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إن أحد الشروط الأميركية للدول الثماني التي أعفتها من العقوبات النفطية أن تمتنع عن دفع عوائد النفط الإيراني بالعملات الصعبة.

ويرى محللون وخبراء إيرانيون أن القناة المالية الأوروبية (SPV) ليست بعيدة عن سيناريو "النفط مقابل السلع أو الغذاء"، مما دفع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى القول إن هؤلاء ليسوا مطلعين على الآليات بشكل دقيق، مضيفا "إنني أنفي موضوع النفط مقابل الغذاء".

مع ذلك، يقول هؤلاء الخبراء إن إيران لا تحصل مباشرة على أموال نقدية من هذه القناة التي تريد أوروبا إنشاءها لمواصلة التجارة مع إيران، بل إن هذه الأموال تدفع عبر آلية خاصة إلى شركات تبيع بضائعها لها بواسطة تلك القناة.

ويندرج الحديث عن سيناريو النفط مقابل الغذاء في الداخل الإيراني أحيانا في سياق التجاذبات السياسية، حيث يتهم بعض خصوم الحكومة باتباع سياسة قربت البلد إلى سيناريو النفط مقابل الغذاء أو السلع، وهي التهمة نفسها التي وجهها الإصلاحيون لحكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد قبل الاتفاق النووي.

المصدر: فلسطين الآن