الأربعاء 12 ديسمبر 2018 06:54 ص

"أبناء غزة" وتجربة سوريا مع اللاجئين الفلسطينيين

الخميس 06 ديسمبر 2018 08:35 ص بتوقيت القدس المحتلة

"أبناء غزة" وتجربة سوريا مع اللاجئين الفلسطينيين
أرسل إلى صديق

موسى كراعين

يطلق مصطلح  «أبناء غزة» على اللاجئين الفلسطينيين في الأردن الذين لا يحملون أرقاما وطنية ممن لجأوا إلى الأردن من قطاع غزة بعد عام 1967، والمصطلح مجازي فليس كل من يندرج في هذه الفئة تعود أصولهم إلى مدينة غزة؛ فكثير ممن يطلق عليهم هذه الصفة تعود أصولهم إلى بئر السبع ومدينة اللد ممن نزحوا إلى غزة قبل استئناف رحلة اللجوء إلى الأردن.

تعيش الغالبية العظمى من هذه الفئة في مخيم جرش، أو مخيم غزة نسبة للمصطلح الذي يطلق على قاطنيه، وتتبع خدمات المخيم لكل من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ودائرة الشؤون الفلسطينية التي تتبع لوزارة الخارجية، ويصنف المخيم ضمن المخيمات العشرة التي تعترف بها «أونروا» رسميا، وهو أحد المخيمات الثلاثة عشر التي تعتمدها دائرة الشؤون رسميا.

يحمل معظم «الغزيين» جوازات سفر أردنية مؤقتة بلا رقم وطني تجدد مرة كل عامين، وبعضهم يحمل وثيقة سفر مصرية، ويقدر عددهم بـ150 ألف إنسان، يعامل الغزيون في الأردن معاملة الأجنبي في كثير من الجوانب، فهم محرومون من مزوالة بعض المهن، ولا يستطيعون العمل في القطاع العام، ولا يستفيدون من الخدمات الحكومية كالأردني، إلا في نطاق ضيق وفقا لمكرمات ومنح محدودة.

خلال الأسبوع الحالي قرر مجلس الوزراء السماح لـ»أبناء غزة» بتملك شقة أو منزل مستقل بالإضافة إلى السماح لهم بتسجيل سيارات تعمل على الديزل، ليشكل القرار بارقة أمل نحو تخفيف وطأة الظروف التي ترزح تحتها هذه الفئة، وتكون بمثابة بوادر انفراجة يعاني منها «أبناء غزة».

ظروف المناخ السياسي القائم في المنطقة أثارت تخوفات لدى البعض من توقيت القرار، مخاوف أغلب الظن أنها في غير مكانها؛ فالموقف الرسمي واضح وصريح وتكرر غير مرة من القضية الفلسطينية ومن عودة اللاجئين الفلسطينيين، أما القول بأن تحسين الظروف المعيشية لـ»أبناء قطاع غزة» يسهل عملية التوطين ويحول دون التمسك بحق العودة، فهذا كلام ثبت خطؤه؛ ففي لبنان منع اللاجئ الفلسطيني من تحسين ظروفه المعيشية بحجة الحفاظ على حق العودة، وكانت النتيجة أن انخفض عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من 440 ألف لاجئ فلسطيني بحسب بيانات «أونروا»، إلى 170 ألفاً فقط، إذاً نحن أما مئتين وسبعين ألف لاجئ فسطيني في لبنان هاجروا إلى دول أوروبا وأمريكا اللاتينية هربا من الظروف الصعبة، ما يعني تلاشي حق العودة لدى معظم هؤلاء بحكم تجارب سابقة أفضت إلى انصهار المهاجرين في مجتمعاتهم الجديدة على حساب الهوية الأصلية، وهو ما يعني أن الظروف الصعبة كانت سببا في تضاؤل فرص العودة وليس العكس.

بالمقابل، لدينا تجربة سوريا مع اللاجئين الفلسطينيين؛ فاللاجئ هناك يتمتع بكافة الحقوق المدنية التي يتمتع بها المواطن السوري، ويمتلك فرصا مساوية لفرص السوري في العمل، وتلقي الخدمات الحكومية باستثناء الحقوق السياسية، والنتيجة تحسين مستوى المعيشة للاجئ مع تعزيز هويته الفلسطينية، وثبات في أعداد اللاجئين حتى اندلاع الصراع العسكري الذي شهدته البلاد هناك.

محليا، يمكن الاستفادة من التجربة السورية وتقييفها بما يتناسب والقوانين والتشريعات، والوصول إلى مقاربة تضمن مزيدا من الحقوق لهذه الفئة وتحسن من ظروفهم المعيشية، وتقيهم من جشع من استغلوا ظروفهم واحتالوا عليهم في ممتلكاتهم وشاركوهم أموالهم بغير وجه حق، وتعزز من تمسكهم بالعودة، وتحول دون الاقتراب من حلول تكون على حساب المصالح الأردنية.

المصدر: فلسطين الآن