الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 09:43 م

أحرار ولكن...

الثلاثاء 20 فبراير 2018 09:07 ص بتوقيت القدس المحتلة

أحرار ولكن...
أرسل إلى صديق

وسام عفيفة

السادة المقهورون المحاصرون والمعاقبون من بين أيديكم ومن خلفكم وعن أيمانكم وعن شمائلكم، إليكم حكاية سجن غزة الكبير ومأساته مع السجان.

مع انطلاق الانتفاضة الأولى انتفاضة الحجارة، قرر الاحتلال في مارس 1988 إقامة سجن "كتسيعوت" أو سجن النقب الصحراوي أو أنصار3 الممتد عبر صحراء النقب على بعد 45 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من بئر السبع.

ومع تصاعد الانتفاضة أصبح أكبر مخيم احتجاز يديره جيش الاحتلال يحوي ثلاثة أرباع الفلسطينيين المعتقلين على يد الجيش، وأكثر من نصف الفلسطينيين المحتجزين في الكيان وفقا لهيومن رايتس ووتش، وخلال عام 1990 كان واحد من كل 50 فلسطينيا ذكرا فوق سن 16 من سكان الضفة الغربية وغزة محتجزا فيه.

ورغم إغلاق المعتقل في عام 1995 ثم إعادة فتحه عام 2002 بعد نشوب الانتفاضة الثانية إلا أنه، عقب انسحاب الاحتلال من القطاع عام 2005، أعيد تدوير سجن النقب بطريقة شيطانية.

الخطة اقتضت أنه بدلا من اعتقال معظم الفلسطينيين في قطاع غزة ونقلهم إلى سجن النقب، الجاف والملتهب من الخارطة الفلسطينية، على بعد 10 كم فقط عن حدود سيناء المصرية، معزولاً وسط كثبانٍ رملية حارة، قرر الاحتلال تحويل قطاع غزة إلى سجن كبير بعد محاصرته بالجدران والأسلاك ومراقبته على مدار الساعة بكاميرات ثابتة ومتحركة برا وجوا، مع بقاء بعض البوابات للسماح بدخول المواد الغذائية والاحتياجات الحيوية، والسماح للمؤسسات الأممية ودول إقليمية بلعب دور الصليب الأحمر.

 وكما هو الحال في سجن النقب تمتع معتقلو سجن غزة بإدارة محلية ذاتية، وكلما تمردوا وانتفضوا تعرضوا لحملات عسكرية على غرار حملات القمع في سجن أنصار.

خلال الأعوام الأخيرة أصبحت إدارة سجن غزة مشتركة، السلطة تقوم بدور "الشاويش"، فيما تتحكم السطات المصرية بالبوابة الجنوبية وبقي الاحتلال صاحب اليد العليا، بينما تناغمت أو خضعت باقي الأطراف الإقليمية والدولية لإدارة المعتقل وفق القواعد الإسرائيلية.

هذا التوصيف يفرض علينا جميعا إعادة النظر في التعامل مع الواقع الإداري والوطني والإنساني لقطاع غزة... نحن جميعا أحرار ولكن أسرى، ومطلوب من قيادات الأسرى التفكير بعقلية أسير ثائر يتطلع إلى الانعتاق والحرية، وليس بعيون سلطوية.

المصدر: فلسطين الآن