الإثنين 24 سبتمبر 2018 10:08 م

متى سيعلن ترامب عن "صفقة القرن"؟

الثلاثاء 13 مارس 2018 09:38 ص بتوقيت القدس المحتلة

متى سيعلن ترامب عن "صفقة القرن"؟
أرسل إلى صديق

تقترب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الكشف عن "صفقة القرن"، حيث يضع فريق الرئيس الأميركي المكون من صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، وسفيره لدى الاحتلال ديفيد فريدمان اللمسات الأخيرة عليها، كما أنه من المرجح يعلن عنها الرئيس ترامب قريباً، رغم المخاطرة بأنها ستلقى رفضاً من جانب الفلسطينيين.

ونقلت صحيفة "القدس" عن مصدر المطلع أن "الرئيس ترامب الذي يستعد للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في واشنطن اليوم الثلاثاء، قد يتخذ من هذا الاجتماع المهم جداً الذي سيحضره كوشنر مناسبة لإعلان الخطة، أو إعلان "مبادئ الخطة" أو " إعلان جدول وزمان ومكان الكشف عن الخطة".

وحول كيفية الاعلان عن "صفقة القرن" أكد المصدر أن "الفريق الرئيسي (كوشنر، غرينبلات وفريدمان) يعمل مع الفريق المساند المكون من مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي إش.آر.مكماستر (الذي على ما يبدو تم إلحاقه بفريق كوشنر بشكل رسمي الأسبوع الماضي بعد زيارة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو) وسفيرته في الأمم المتحدى نيكي هايلي ينكبون على ابتكار الآلية الأفضل لذلك، وبما يليق بأهميتها".

وبشأن هذه النقطة، أفادت صحيفة نيويورك تايمز أمس، نقلا عن مسؤولين اميركيين أنه "بينما لم يتم تحديد التوقيت الدقيق لإطلاق (صفقة القرن)، فإن التحدي الاكبر للبيت الأبيض هو كيفية إطلاقها، حتى لا يعلن عنها ميتة، كون الفلسطينيين لا يزالون غاضبين من قرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقد رفضوا طلبات البيت الأبيض بالعودة إلى طاولة المفاوضات". وتضيف الصحيفة "أن الإدارة تدرس ببساطة كيفية الكشف عن الوثيقة (الخطة)، على أمل أن تضغط على الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات".

يشار إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية (القناة العاشرة) كشفت امس، أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو، أطلع مجلس وزرائه الاحد، على نتائج زيارته للولايات المتحدة، واجتماعه مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض، وأنه كشف "عدم وجود خطة سلام أميركية ملموسة مطروحة على الطاولة في الوقت الحالي. موضحا: "لا أقول انه لا يمكن أن يكون هناك واحدة في المستقبل، ولكن في الوقت الحالي، لا يوجد شيء" بحسب الصحفي الإسرائيلي باراك رفيد.

وكان نتنياهو قال في لقاء مع الصحفيين الإسرائيليين الأسبوع الماضي، بعد اجتماعه مع ترامب، "إن الرئيس الاميركي لم يطلعه على مسودة الخطة الأميركية للسلام مع الفلسطينين، أو جدول زمني لإطلاقها".

وكان فريق ترامب للسلام (كوشنر وجرينبلات فريدمان)، عملوا عدة اشهر على وضع خطة لإعادة إطلاق محادثات السلام، ولكنها اصطدمت بحائط إعلان ترامب عن القدس عاصمة لإسرائيل يوم 6 كانون الأول 2017، ومنذ ذلك الحين يرفض الفلسطينيون الدخول في أي اتصالات مع مستشاري ترامب.

ويشير المصدر إلى عامل تعقيد آخر، هو الوضع السياسي الإسرائيلي المرتبك بسبب ما يواجه نتنياهو من اتهامات بالفساد والتزوير، "وإن متاعبه القانونية هذه ستجعله اقل استعدادا لتقديم تنازلات للفلسطينيين".

من جهتها تقول صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها إن "تسارع وتيرة النشاط داخل البيت الأبيض يوحي بأنه وبغض النظر عن الرياح السياسية المعاكسة، فإن ترامب سيكشف قريبا عن مخطط تفصيلي. قال أحد مساعديه الكبار عنه إنه يهدف الى مساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين على الالتفاف حول الفخاخ والعقبات التي تواجه التوصل إلى اتفاق". وشبهه المساعد ذلك ببرنامج الملاحة "Waze" الذي طوره الإسرائيليون، والذي يساعد السائقين على تجاوز اختناقات المرور".

وفي حين رفض المسؤولون مناقشة مضمون الخطة صفقة القرن، تماشيا مع "السرية" الذي احتفظوا بها منذ تولي ترامب السلطة، قالوا إنهم لن يكون لديهم مجموعة من "المبادئ التوجيهية"، مثل "مبادرة السلام العربية"، التي أقرتها في البداية جامعة الدول العربية في عام 2002، والتي وضعت الخطوط العريضة للاتفاق فيما تركت التفاصيل للطرفين لمناقشتها.

وتؤكد نيويورك تايمز "ان الخطة لن تدعو إلى تنفيذ حل الدولتين كأحد أهدافها، ولكنها ستشير إلى سبل من شأنها أن تساهم في إقامة دولتين، كما أنها لن تدعو إلى "حل عادل ومنصف" للاجئين الفلسطينيين، ولكنها ستقدم خطوات للتعامل مع قضية اللاجئين".

وبحسب الصحيفة "فقد وصف مساعدو ترامب وثيقة (خطة القرن) بأنها متعددة الصفحات، وتضم مرفقات، تقترح حلولا لجميع النزاعات الرئيسية، الحدود والأمن واللاجئين ومركز القدس. لقد توقعوا أن يجد كل من الإسرائيليين والفلسطينيين أشياء في الخطة لتبنيها وأخرى لمعارضتها".

وتضيف: "في الخوض في التفاصيل الدقيقة، يقوم البيت الأبيض بتحويل الصيغة التقليدية لصنع السلام وقلبها رأساً على عقب، لقد تجنب الرؤساء السابقون، من بيل كلنتون إلى جورج دبليو بوش، تجاوز حدود الصعقات الدماغية، خوفاً من أن يمنح ذلك كلا الجانبين المزيد من الاعتراض، ولكن المسؤولين في إدارة ترامب قالوا إن ذلك لم يعد كافيا".

وتشير الصحيفة إلى أن "المسؤولين الذين وضعوا الخطة، جاريد كوشنر، وجيسون غرينبلات وديفيد مفريدمان، لم يكن لديهم أي خبرة في الامور الدبلوماسية عندما تولوا مهامهم، فكوشنر هو صهر ترامب وكبير مستشاريه؛ وغرينبلات كبير الموظفين القانونيين في منظمة ترامب، وفريدمان هو رجل قانون يتعامل مع قضايا الإفلاس لا أكثر".

وتكشف الصحيفة "إن أي شخص خارج الإدارة لم يرَ الوثيقة، على حد قول المسؤولين، على الرغم من أن كوشنر وغرينبلات وفريدمان التقوا لعدة ساعات مع نتنياهو في بيت بلير يوم الأحد الماضي، قبل يوم واحد من لقائه مع ترامب".

وتضيف: "من جانبه، لا يزال ترامب يبدو ملتزمًا، حين رحب برئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض، أصر على أنه لا يزال لديه فرصة جيدة جدا للتوسط في التوصل إلى اتفاق، وأنه يعتقد أن الفلسطينيين يريدون العودة إلى طاولة المفاوضات بتلهف، علما بأن هناك القليل من الأدلة لدعم ذلك، حيث يصر الفلسطينيون أنه بالاعتراف الاميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتسريع خطط نقل السفارة الأميركية من تل أبيب، خسرت الولايات المتحدة دورها كوسيط نزيه". وقد وظّف الفلسطينييون كل طاقاتهم في محاولة تجنيد بلدان أخرى لتحل محل الأمريكيين.

وتنسب الصحيفة لدبلوماسيين من الدول العربية قولهم إن "قرار ترامب بشأن القدس جعل من غير الممكن سياسياً بالنسبة لهم الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للعودة إلى الطاولة بسبب الاستنكار الذي قد يسببه ذلك عن شعوبهم".

المصدر: صحيفة القدس