الخميس 16 أغسطس 2018 11:32 م

ثلاثة أسئلة للقيادة السياسية عن الطائرات الورقية الحارقة.. هآرتس

الخميس 19 يوليو 2018 12:13 م بتوقيت القدس المحتلة

ثلاثة أسئلة للقيادة السياسية عن الطائرات الورقية الحارقة.. هآرتس
أرسل إلى صديق

غيورا آيلند

(المضمون: لا يمكن التملص من اختيار الجواب على الطائرات الحارقة؛ ولكن هذه مسألة ملموسة ضمن الجانب الضيق للتهديد التكتيكي. اما بالنسبة لكل ما يتعلق بالسياسة تجاه غزة فيجب أن ينبع من رؤيا أوسع تجيب على اسئلة ما ه الرواية، المصالح والاهداف التي نريد أن نحققها - المصدر).

تخلق وتيرة الاحداث في الجنوب، الى جانب ارتفاع الدرجة في تصريحات الجهات المختلفة من الطرفين، الاحساس بان حملة كبيرة في غزة هي امر محتم، بل وربما في المدى الزمني القصير جدا. لست واثقا بان رأيي بالنسبة للقرارات المرغوب فيها هو الرأي الصحيح، ولكني واثق بما يكفي بالنسبة للشكل الذي ينبغي فيه للقرار أن يتخذ.

وفقا للتقرير الذي تسرب الى وسائل الاعلام فقد اصطدم الوزير بينيت ورئيس الاركان في مسألة هل تطلق النار لتقتل مطلقي الطائرات الورقية الحارقة. هذه مسألة ملموسة لا يمكن التملص منها، ولكنها تعنى في المجال الضيق لاختيار الرد على تهديد جد تكتيكي. ولا يزال، فان الجواب عليها ملزم بان يتحدد انطلاقا من الاجوبة على ثلاثة اسئلة اهم هي: ما هي الرواية؛ ما هي المصالح؛ وما هي اهداف العملية (كل عملية).

بالنسبة للرواية ("للقصة" أو لوصف الواقع) – القصة الاسرائيلية العادية تعتقد بان حماس هي منظمة ارهابية سيطرت بالقوة على غزة ومنذئذ وهي تحتجز مليونين من سكانها كرهائن في صالح تطلعاتها الاجرامية. رأيي مختلف. برأيي، غزة اصبحت قبل 12 سنة دولة مستقلة بحكم الامر الواقع، وحكومتها، حكومة حماس، تمثل الشعب بشكل اصيل. ولكن لا يهم من المحق. النقاش على غزة يجب أن يبدأ بمحاولة صادقة لوصف الواقع الصحيح، وليس بالضرورة وفقا للطريقة التي درج فيها اعلامنا على التعبير.

بالنسبة للمصالح – المصلحة الوطنية ليست أمنية، بل شيء هام جدا لاجل تحقيقه نحن مستعدون ايضا لان ندفع ثمنا. فأنا ادعي، مثلما ادعيت في مقالات سابقة ايضا، بانه بالنسبة لغزة ليس لنا أي مصلحة – باستثناء المصلحة الامنية. آخرون يفكرون بشكل معاكس. فهم يدعون بان لاسرائيل توجد ايضا مصلحة حزبية في غزة، مثلا، ضمان اسقاط حكم حماس او العمل بحيث أن تعود غزة والضفة الغربية لان تكون كيانا سياسيا واحدا. فهل بالفعل جرى نقاش حدد بشكل حاد ما هي مصلحتنا وما لا (ولماذا)؟ لا يمكن التقدم اذا لم نضع هذه المسألة على الطاولة.

السؤال الثالث يتعلق بهدف العملية. الهدف هو الجواب على سؤال ما الذي اريد ان احققه، أو لاي غرض تم فعل ذلك. سيكون من الخطأ أبدا الشروع في أي خطوة، عسكرية أو سياسية، دون أن تبحث مسألة الهدف (او الاهداف) ويتفق عليها بشكل مكتوب، جلي وواضح. فتحديد الهدف هو الذي يملي المهامة. المهامة هي الجواب على سؤال ما الذي علينا أن نفعله كي نحقق الهدف الذي تمت صياغته من قبل.

ثمة احيانا احساس بان الانشغال بمسائل شبه فلسفية مثل الرواية، المصالح والاهداف هو تبذير زائد للوقت، إذ ان ما هو مهم هو فقط العملية "على الارض تماما". هذا صحيح احيانا على المستوى التكتيكي المتدني، ولا سيما حين يفترض الجدول الزمني ردا سريعا. ولكن ماذا بالنسبة للقيادة السياسية؟ القيادة السياسية لا يمكنها أن تتملص من هذه المسائل الملحة ظاهرا، إذ ان المسائل الثلاثة التي عرضتها – الرواية، المصالح والاهداف – هي جوهر الاستراتيجية، وهذا ما ينبغي للكابنت ان ينشغل فيه.

استنتاجاتي من تحليل هذه المسائل تقودني الى ثلاثة استنتاجات: الاول، دولة غزة تحت حكم ناجع لحماس هي وضع معقول يمكن لاسرائيل أن تتعايش معه. الثاني، تضارب المصالح بيننا وبين حكومة غزة ليست حادة جدا، وعليه فيمكن الوصول الى تسوية تخدم الطرفين، شريطة أن نعترف بان تأهيل غزة سيتم مع الحكومة هناك وليس من خلف ظهرها. والثالث، هو أن هدف النشاط حيال غزة يجب أن يكون تسوية تتضمن وقفا تاما للنار، تبادل للاسرى والمساعدة في تأهيل القطاع، وذلك ضمن امور اخرى من أجل ان ينصب اهتمامنا بحده الاقصى على الشمال. الحكومة يمكنها، بالطبع، ان تقرر بشكل مختلف تماما، ولكن مرغوب ان تفعل هذا في ظل النقاش السليم وليس فقط في ظل الشقاق على الطائرات الورقية.

المصدر: هآرتس