الأربعاء 15 أغسطس 2018 04:35 م

مآلات مسار التهدئة بين المقاومة والاحتلال

الإثنين 06 أغسطس 2018 07:19 ص بتوقيت القدس المحتلة

مآلات مسار التهدئة بين المقاومة والاحتلال
أرسل إلى صديق

صالح النعامي

على الرغم من أن كل المؤشرات تدلل على أن إسرائيل معنية بإنجاز مسار التهدئة لخدمة أهدافها، فإنه لا يمكن استبعاد أن يفشل هذا المسار بسبب تعنت الصهاينة وتوجههم لفرض اشتراطات من قبيل ربط المسار بقضية الأسرى الصهاينة لدى المقاومة. ولا حاجة للتذكير مجددا بأنه في حال لم يتم التوصل لاتفاق مسار تهدئة، فإن حربا جديدة تنتظر غزة.

من ناحية ثانية، وحتى لو تم التوافق على المسار في النهاية، فإنه لا يمكن ضمان نجاح تطبيقه، لأن الوسيط المصري غير معني تماما بأن يستخدم أوراق القوة الكثيرة التي يملكها في إجبار تل أبيب على الوفاء بالتزاماتها. وخير دليل على ذلك سلوك نظام السيسي إزاء اتفاق التهدئة الذي أنهى حرب 2014، حيث إنه لم يمارس أي ضغط على الصهاينة لإجبارهم على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين الذين تم الإفراج عنهم في صفقة "وفاء الأحرار"، التي تم التوصل إليها برعاية مصرية.

وقد أثبت نظام السيسي أنه يوظف علاقته مع غزة ومقاومتها ضمن علاقة المجاملة مع الاحتلال، بحيث إنه يخضع سلوكه إزاء غزة لمعايير المصلحة الصهيونية. ولا حاجة للتذكير بما قاله وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان الذي أقر بأن نظام السيسي يفتح معبر رفح ويغلقه بناء على تنسيق مسبق مع تل أبيب.

على كل الأحوال، فإنه يمكن للمرء أن يلاحظ عربدة النفاق وانطلاق التسطيح من عقاله عندما يتابع ردود البعض على التسريبات المتعلقة بمسار التهدئة، حيث يسود التشكيك في النوايا وشيطنة المآلات.

يتجاهل هؤلاء حقيقة أنه في حال تم التوافق على التهدئة، فإنها لم تكن المرة الأولى، حيث إنه سبق للمقاومة أن توصلت مع الاحتلال إلى تفاهمات غير مباشرة بشأن التهدئة، تارة برعاية إقليمية، وتارة برعاية دولية.

طيب، إذا لم يتسن إحداث تحول على الواقع الاقتصادي والإنساني في القطاع ضمن مسار التهدئة مع الاحتلال؟ فماذا يقترح هؤلاء بعد أن أسدل عباس الستار على أية فرصة للمصالحة؟ وفي ظل العقوبات الظالمة التي يفرضها؟

هل يرى هؤلاء ألا يكون مخرج أمام غزة إلا الحرب أو مواصلة الواقع الحالي بكل تفاصيله؟

كان يمكن تفهم حجج كثير من المنافقين وقليل من السذج، الذين يحاولون نزع الشرعية عن أية محاولة لتغيير الواقع الاقتصادي والإنساني في غزة عبر الخوض في مسار التهدئة من خلال التحذير من أن هذا المسار يمثل مقدمة لتنفيذ مشاريع تصفوية، ولا سيما "صفقة القرن".

لكن هؤلاء الآن يعون تماما أن الساحة الرئيسة لتنفيذ هذه المشاريع هي الضفة الغربية، ولا سيما بعد إقرار قانون القومية الذي يشكل تمهيدا لضم الضفة الغربية لإسرائيل، كما يجاهر ساسة تل أبيب وجنرالاتها.

بمعنى أن مواجهة هذه المشاريع تبدأ من خلال تغيير البيئة السياسية والأمنية في الضفة الغربية، وعبر جباية أثمان من المحتل تقنعه بعدم خوض هذا المسار.

فكان حرياً بهؤلاء أن ينتظموا في تحرك لإجبار قيادة السلطة على تغيير نهجها البائس الذي يمثل أكبر مصدر لتعزيز قدرة الصهاينة والأمريكيين على تطبيق مخططاتهم من خلال التعاون الأمني مع تل أبيب، والذي يضمن توفير بيئة مثالية لازدهار الاستيطان وإنجاح مخططات التهويد، بدلا من إشهار ألسنتهم الحداد للتشكيك في المسوغات ويثيرون الشبهات حول مسار التهدئة؟

من ناحية ثانية، وفي حال تحقق هذا المسار في النهاية، فهو ثمرة حراك مسيرات العودة التي أسهمت في تغيير بيئة الصراع، لكنه أيضا نتاج الحسابات الإسرائيلية الباردة، حيث إن تل أبيب ترى أنه ليس من مصلحتها الانجرار لمسار يفضي إلى مواجهة شاملة، تعي أنه لا تضمن لها تحقيق مصالح إستراتيجية، بل يمكن أن تفضي إلى توريطها في القطاع سياسيا، أمنيا، اقتصاديا.

لكن علينا أن نكون واقعيين في رهاناتنا على ما يمكن تحقيقه في نهاية مسار التهدئة، حيث إن هذا المسار ليس نتيجة انتصار عسكري فلسطيني حاسم على المحتل، بحيث يكون أن كل يطلبه الفلسطينيون سيتحقق.

ما تقدم لا يعني مطلقا أن هذا المسار لا يخلو من تحديات كبيرة.

المصدر: فلسطين الآن