الأربعاء 15 أغسطس 2018 04:37 م

هل سيقود الحراك الداخلي إلى هدنة في قطاع غزة؟

الثلاثاء 07 أغسطس 2018 08:51 ص بتوقيت القدس المحتلة

هل سيقود الحراك الداخلي إلى هدنة في قطاع غزة؟
أرسل إلى صديق

حازم عياد

وصل صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس قطاع غزة الخميس، لتبدأ مشاورات مع قيادات الحركة في الداخل، في المقابل ألغى نتنياهو زياره مقررة الى كولومبيا، وكرس جهوده لاجتماع الكابينت يوم اول امس الاحد.

المشاورات والتحركات السياسية توحي بأن المقترح المصري للتهدئة وصل محطته الاخيرة، محطة تتطلب اتخاذ قرار؛ إما ان يقود الى مناقشة آليات تنفيذه او التعاطي مع تداعيات رفضه وفشله، وفي الحالتين فإن الكلف السياسية تمثل الهاجس الاساس لدى صانع القرار الاسرائيلي ما يدفعه الى المراوغة كما هو واضح في حالة نتنياهو الذي لم يحسم أمره بعد.

فالتسريبات التي اعقبت اجتماع الكابينت الاسرائيلي توحي بأن المقترح المصري لا زال يراوح مكانه؛ فموقع المصدر الاسرائيلي اشار الى "مشاعر مختلطة" في الكابينت؛ فالرئيس وجهات أخرى أطلعت الوزراء على جهود الوساطة لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ملادينوف ومصر بحسب تسريبات قدمها مسؤول اسرائيلي للموقع، ليضيف المصدر ان النتيجة غير مطمئنة؛ فاحتمال تحقيق سلام طويل الأمد تقام في إطاره مشاريع اقتصادية هامة في غزة مقابل فترة طويلة من التهدئة (تتراوح بين 5 و10 سنوات) الأمنية هو "ضئيل"، وهناك احتمال جيد للتوصل إلى وقف إطلاق النار التكتيكي على الحُدود الذي من شأنه تجنب الحرب في الفترة القريبة، ولكن لن يحل المشاكل الأساسية في غزة.

الموقع الاسرائيلي قدم تبريرا لهذه السيناريوهات بالقول ان "هناك عاملين يعيقان التوصل إلى تسوية: أبو مازن وقضية المفقودين الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس"؛ فوجود مسائل عالقة تقف على رأسها صفقة الاسرى ورفات الجنود الصهاينة تمثل عائقاً، اضيف له عائق آخر مرتبط بموقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس؛ عائق يختبئ خلفه قادة الكيان للإشارة بطريقة غير مباشرة الى ضرورة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية؛ فاجتماع الكابينت الاسرائيلي انتهى الى محاولة هروب من اتخاذ قرار، ومراوغة ليس من المعلوم ان كانت ستمتد فترة طويلة.

تكرار ذكر العوائق لا ينفي حقيقة اجتماع الكابينت الاسرائيلي وإلغاء نتنياهو زيارته كولومبيا، ولا ينفي زيارة العاروري الى قطاع غزة؛ فالأطراف المنخرطة في مناقشة المقترح المصري تبذل جهودا داخلية لمناقشته ودراسة آلية تنفيذه، والاهم من ذلك البدائل والسيناريوهات البديلة.

حركة حماس بدورها انشغلت في نقاشات داخلية اتخذت منحى مختلفا يهدف الى توضيح طبيعة المقترح المصري وتداعياته؛ فحسام بدران مسؤول دائرة العلاقات الوطنية في حركة حماس خلال لقائه مع القوى الوطنية والإسلامية لبحث ملف إتمام المصالحة، أكد فيها تمسك الحركة بالثوابت الوطنية، ورفض صفقة القرن، واضعا الهدنة في سياق المصالح الوطنية والاجندة الفلسطينية، بعيدا عن الاجندة الامريكية، في حين اشتبك القيادي في الحركة خليل الحية مع الحملة التي شنتها السلطة الفلسطينية ضد جهود التهدئة ورفع الحصار بتأكيده التزام الحركة بقرارها الداعم المقترح المصري.

الاطراف دخلت في نقاشات داخلية جادة؛ فاستمرار الوضع القائم سيقود حتما الى مواجهة واسعة لا تعلم نتائجها وتفاعلاتها على مستوى الاقليم؛ ما يجعل من المقترح المصري مخرجا معقولا، قياسا بالكلف المتوقعة لخيار المواجهة واستمرار الوضع القائم، ملقيا المسؤولية على عاتق الطرف الذي يرفضه ويعيقه؛ إذ سيتحمل النتائج المترتبة على انفجار الاوضاع الامنية واندلاع مواجهة مسلحة.

ختاما.. المقترح المصري وصل الى مرحلة متقدمة من النقاشات، ومحرجة للأطراف المنخرطة فيه، خصوصا الاسرائيلية التي لم تقدم الى الآن مبررات مقنعة لرفضه في وقت بلغ فيه الاحتقان في قطاع غزة مرحلة متقدمة، توحي بإمكانية الانفجار وصعوبة استمرار الوضع القائم؛ فعنصر الزمن بات عاملاً ضاغطاً، والبدائل محدودة؛ ما يجعل من المراوغة السياسية التقليدية التي يتبعها قادة الكيان مجرد حسابات داخلية عقيمة تقود الى مزيد من التأزم والاحتقان، مهيئة المناخ لتدهور الاوضاع الانسانية، وانفجار ازمة تقود الى مواجهة عسكرية حتمية؛ ذلك ان حالة الاحتقان في القطاع وعلى الشريط الفاصل ما هي الا نتائج للمراوغة ومحاولات الهروب المستمر للكيان الاسرائيلي من استحقاق رفع القيود والحصار عن قطاع غزة.

المصدر: فلسطين الآن