الخميس 16 أغسطس 2018 06:03 ص

تقرير: هكذا أُبعد عباس عن المشهد.. ولهذه الأسباب تم تجاوزه!

الخميس 09 أغسطس 2018 02:51 م بتوقيت القدس المحتلة

هكذا أُبعد عباس عن المشهد.. ولهذه الأسباب تم تجاوزه!
أرسل إلى صديق

إسلام قنيطة - فسطين الآن

على قدمٍ وساق يجري العمل على إبرام اتفاق تهدئة شامل بين حركة "حماس" في قطاع غزة من جهة والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، بوساطة مصرية وأممية، بهدف الخروج من الحالة الصعبة التي وصل إليها القطاع بفعل الحصار المفروض عليه منذ سنوات، وتجنب أي حربٍ مدمرة كادت أن تقع في أي لحظة خلال الآونة الأخيرة.

زياراتٌ مكوكية أجراها المبعوث الأممي للشرق الأوسط "نيكولاي ميلادينوف" بين غزة و"تل آبيب" في الأيام الماضية التقى خلالها قيادة "حماس" بالتزامن مع اجتماعات أخرى عقدتها القاهرة مع مسؤولين في الحركة، أملًا في التوصل إلى صيغة اتفاق تلقى قبولًا لدى الجانبين.

وتسعى حماس -التي أنهت تشاوراتها مؤخرًا بشأن اتفاق التهدئة- للتوصل إلى اتفاقٍ يشمل رفع الحصار عن غزة، بما لا يتعارض مع رؤية الكل الوطني، القائمة على ضرورة الحفاظ على وحدة الوطن ومنع أي محاولة لفصل غزة عن الضفة، كما تقول.

لكن اللافت في هذه المباحثات أنها تسير بمعزلٍ عن رئيس السلطة محمود عباس، الذي يسعى دائمًا بأن يكون البوابة الرئيسية لأي حلٍ مقترح لتسوية أوضاع غزة، وذلك بهدف الضغط على حركة حماس وتحقيق مكاسب سياسية تمكنه من التفرد بالقرار الفلسطيني.

لهذه الأسباب تم تجاوزه

"عرّاب أوسلو" ومهندسها عام 1993 أصبح اليوم غائبًا عن المشهد تمامًا علام يبدو، فلم يعد له أي دور في اتفاق التهدئة المحتمل بين غزة و"إسرائيل" حيث تم تجاهله من مختلف الأطراف بما فيها مصر التي باتت منزعجة كثيرًا من طريقة تعامله مع ملف المصالحة الفلسطينية الذي ترعاه سيما بعد رفضه الورقة الأخيرة التي طرحتها القاهرة ووافقت عليها حماس بالكلية.

ويرجع السبب وراء تجاوز محمود عباس دوليًا وإقليميًا في هذه المرحلة إلى جانب فشله في تحقيق المصالحة الوطنية مع حماس، لعدة أسباب بحسب مراقبين، أهمها مواصلته في فرض العقوبات على غزة والتي تمثلت بقطع رواتب آلاف الموظفين، ووقف التحويلات الطبية، وفرض الضرائب على وقود محطة الكهرباء، الأمر الذي أدى إلى مفاقمة معاناة سكان غزة واشتداد وطأة الحصار الإسرائيلي الخانق عليهم.

ويرى مراقبون، أن عباس حاول من خلال فرضه العقوبات على غزة أن يعيد ثقله السياسي على الساحة الدولية من خلال الضغط على حركة حماس، إلا أنه فشل في ذلك، حيث قوبلت إجراءاته بالرفض من مختلف الجهات بما فيها القاهرة التي اعتبرت العقوبات عثرة أمام تحقيق المصالحة التي تسعى جادة لتحقيقها على مدار الأعوام السابقة.

كما قوبلت إجراءاته بحق غزة بالرفض من قبل بعض قيادات حركة "فتح" المحسوبة عليه، أمثال عيسى قراقع والتي رجّحت مصادر فتحاوية أن سبب إقالته من منصب رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين يرجع لانتقاده سلوك عباس تجاه غزة، بما في ذلك استمراره بخصم رواتب الأسرى داخل السجون وذويهم المنتمين لحركة حماس.

كذلك فشل مشروع التسوية الذي تبناه عباس طيلة الفترة الماضية كان أحد الأسباب التي أدت لتجاهله؛ فلم يعد هناك إمكانية للحديث عن أية مفاوضات بين السلطة و"إسرائيل" خاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" المتعلق بالقدس، إلى جانب قانون "الدولة اليهودية" العنصري الذي أقره "الكنيست" مؤخرًا.

انقسام "فتح" أضعفه أكثر

الشرخ الكبير الذي أصاب "البيت الفتحاوي" يعد هو الآخر أحد الأسباب التي أضعفت عباس وأفقدته وزنه في هذه المرحلة وفق رأي متابعين للشأن الفلسطيني، حيث أصبحت فتح بلا قيادة موحدة وبات عناصرها يسيرون ضمن تيارين متوازيين، أحدهما بقيادة عباس، والآخر بقيادة النائب محمد دحلان (التيار الإصلاحي) المقبول إقليميًا ودوليًا.

وباتت قرارات عباس التي يتخذها بصفته رئيس حركة فتح ورؤيته حول مجمل القضايا تقابل بالرفض من قبل شريحة كبيرة من أبناء الحركة أنفسهم الذين أعطوا ولاءً كاملًا لدحلان، ورأوا فيه الشخص المناسب لقيادة حركتهم بدلًا من عباس.

وقد نجح دحلان الذي يتخذ من أبو ظبي محلًا لإقامته أن يكون له دور في المشهد الداخلي الفلسطيني بعيدا عن عباس، وذلك من خلال تقاربه مع حركة حماس والذي كان من أحد ثمار هذا التقارب تعويض عدد من أهالي ضحيا الانقسام العام الماضي عن طريق لجنة "المصالحة المجتمعية" التي تشكلت بدعم إماراتي، إلى جانب دعمه لبعض الفئات في قطاع غزة على شكل مساعدات مالية.

وفي خطوةٍ مفاجئة شنّ عباس مؤخرًا حملة إقلات لعدد من القيادات الفتحاوية المحسوبة عليه على عكس ما كان يجري في السابق من إقالة قيادات محسوبة على تيار دحلان، أبرزهم ناصر القدوة والذي تم إقالته من موقعه رئيسًا لمؤسسة ياسر عرفات، وسحب ملف الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية منه وهي إحدى الدوائر التابعة لحركة فتح، والقيادي محمد النحال الذي كان يرأس مؤسسة رعاية أسر الشهداء، بالإضافة لعيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى.

عباس بنظر "إسرائيل"

عباس الذي راهن كثيرًا على المفاوضات مع "إسرائيل" وأبقى على التنسيق الأمني بشكله "المقدس" طيلة هذه السنوات، باتت تنظر إليه الأخيرة على أنه "شخص ضعيف" خاصة بعد مجيء الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة "ترامب"، والتي أظهرت ولائها الكامل لـ"إسرائيل" متجاهلة السلطة التي توهمت على مدار أكثر من عقدين بإمكانية إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/1967 من خلال مبدأ "حل الدولتين".

وقد عملت حكومة "بنيامين نتنياهو" في الآونة الأخيرة على مضاعفة المشاريع الاستيطانية بشكل أكبر من السابق، واتخذت إجراءات عنصرية في مدينة القدس المحتلة، فضلًا عن إجراءاتها العدوانية بحق قطاع غزة، دون أي تحرك يذكر للسلطة التي أصبحت أداة لخدمة الاحتلال برأي كثيرين.

وبات جُل اهتمام "إسرائيل" ينصب حول الشخصية التي ستتولى زمام السلطة خلفًا لعباس البالغ من العمر (82 عامًا)، خاصة بعد تدهور حالته الصحية ودخوله المستشفى عدة مرات خلال العام الجاري، إذ تسعى بأن يكون خليفته أكثر وفاءً وإرضاءً لها، وأن يقبل بمزيد من التنازلات.

ويرى مراقبون أن عباس أفقد نفسه كل عناصر القوة والتأثير من خلال إصراره على مواصلة التنسيق الأمني مع الاحتلال، وعدم تبنيه أي شكل من أشكال المقاومة بما في ذلك المقاومة الشعبية، التي باتت بوسائلها المختلفة تؤرق جيش الاحتلال على حدود غزة منذ عدة أشهر، وشكلت ورقة ضغط قوية على حكومة الاحتلال.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه حركة حماس عن انتهاء مشاوراتها الداخلية حول المقترحات التي قُدمت إليها بشأن اتفاق التهدئة مع "إسرائيل"، أجرى عباس أمس زيارة سريعة لعمّان التقى خلالها العاهل الأردني عبد الله الثاني، تلاها مباشرة زيارة أخرى لقطر، اليوم الخميس، اجتمع خلالها مع الأمير تميم بن حمد آل ثاني.

ويحاول عباس من وراء هاتين الزيارتين كما يبدو إعادة نفسه للمشهد السياسي مجددًا، والاطلاع على آخر التطورات التي تسير بمعزلٍ عنه، فهل ينجح في ذلك؟

المصدر: فلسطين الآن